رأي

من خان الرئيس ..؟ وكالة المخابرات الامريكية ال CIA هي التي اسقطت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو…

حيدر التوم خليفة

سوف يستيقظ اهل فنزويلا صباح اليوم ويجدون بلادهم بلا رئيس بعد ان قامت وحدة العمليات الاولي للقوات الخاصة الامريكية دلتا
Forces Operational Detachment-Delta
باختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ، هو وزوجته وترحيله خارج البلاد ، وربما الي احدي السفن الحربية الأمريكية في الكاريبي تمهيداً لترحيله الي امريكا ومحاكمته بتهم الاتجار بالمخدرات ، حسب زعم وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو ، وهي تهم سخيقة وملفقة وباطلة ، وانما المقصود هو إزاحة مادورو ، ضمن حروب البترول والغاز ، وتنصيب الدمية والعميلة الامريكية، ماري كورينا ماتشادو ، وهو امر تم التمهيد له ، وبانت ملامحه منذ ان مُنحت ماتشادو جائزة نوبل للسلام ، وهي الجائزة الهاملة المسيسة التي فقدت قيمتها الرمزية …

ولكن ما الذي حدث بالضبط في سماء فنزويلا المادي ، وفضائها السياسي حتي يتم اعتقال الرئيس مع زوجته بكل هذه السهولة والسلاسة ، إن في الامر إن كما يقولون ، مع ملاحظة الاتي ..

… جيش مكون من مائة الف جندي في حالة تأهب عام ..

… قوات مقاومة شعبية يبلغ عددها اربعة ملايين مواطن تم حشدهم وتدريبهم ومدهم بالسلاح ..

… منظومات دفاع جوي اس 300 ، وإس 400 علي قول بعض المراقبين ..

… حالة استعداد ١٠٠٪ ، مع أجواء حرب وحماس وطني وتعبئة نفسية كبيرة عبر كل الاجهزة الاعلامية ..

هذا علماً بان الرئيس مادورو عادة ما يبيت في إحدي القواعد الجوية المحصنة جيداً لضمان سلامته ..

فكيف يمكن تفسير وجود عدة طائرات هيلكوبتر امريكية في سماء العاصمة كراكاس ، وبالقرب من مقر الرئيس ، من دون التعرض لها ، وهي طائرات كانت تحلق علي مستوي منخفض ، ويمكن اسقاطها بسهولة بقاذفات محمولة علي الكتف ، وقد رأينا كيف استطاعت المقاومة الصومالية اسقاط عدد منها بقاذفات الار بي جي في حكم الرئيس بوش الاب ..

فلماذا لم يتم التعامل معها واسقاطها بكل سهولة…؟

وكيف نزلت قوات دلتا الخاصة الي الارض وتجولت في القاعدة العسكرية التي نام فيها مادورو ، ولم تخسر جندياَ واحداً ، الامر الذي يفيد بانه لم يتم التصدي لها او الاشتباك معها ، او حتي بذل اي جهد لحماية الرئيس وإنما الامر هو تسليم وتسلم ..

ومن المؤكد ان هناك تمويهاً قد حدث وذلك بضرب 4 منشآت عسكرية فنزويلية جاءت مترافقة مع عملية إختطاف مادورو ، وهي كما اراها ذر للرماد علي العيون ، وتغطية لعمل شائن وخيانة محسوبة ، وحتي هذه الضربات لم يحس بها معظم سكان كراكاس ، كما انه لم يتم قصف القصر الجمهوري او اي منشأة عامة ، وإنما مباني غير ماهولة ..

الاعلان السريع من قبل احد نواب الكونغرس منسوباً الي روبيو بان المهمة قد انتهت في فنزويلا ، وانه لن تكون هناك ضربات اخري ، وهو أمر قصد منه ترامب تفادي الدخول في نزاع دستوري مع الكونغرس ، باعتبار انه لم يشن او يعلن حرباً ضد فنزويلا حتي يُعلِم الكونغرس بذلك ، وإنما أمر بشن عملية خاصة تتماشي مع الدستور الامريكي ، خاصة بعد ان قرنها في تصريح له بأنها تمت بالتنسيق مع الجهات العدلية …

وواضح ان هذه العملية قد تمت متدرجة ، وبالتنسيق بين وحدات الجيش والبحرية والمخابرات ، وان كان كعب الاستخبارات هو الاعلي ..

فالقوات البحرية هي التي احكمت الحصار علي فنزويلا وخلخلت النظام ، والمخابرات هي التي قامت بالاختراقات داخل النظام ، وانجزت التفاهمات التي ادت الي تسليم الرئيس ، وقوات المهام الخاصة من اركان الجيش المشتركة هي التي قامت بالاعتقال …

هنا يبرز السؤال من الذي باع الرئيس ..؟ ومن هو الخائن داخل دائرته ..؟

هل هو قرار جماعي من الجنرالات ، ام قرار خاص بالعسكريين المشرفين علي القاعدة التي كان ينام فيها الرئيس وزوجته…؟

هذا الامر يوضح حجم العمل الذي قامت به وكالات وهيئات الامن الوطني والاستخبارات الامريكية ، وعلي راسها وكالة السي آي ايه ، وانها هي من انجز الصفقة (الغير معلومة الثمن) وان كان معلومة النتائج ..

مع التاكيد علي ان الأمور ما زالت في بداياتها ، وان الكثير منها لم يتكشف بعد ، وان هناك الكثير من الخيانات التي تمت ، على مستوي الأشخاص والحزب في الداخل ، وعلي مستوي الدول في الخارج ..

ولكن السؤال الاهم لمن تؤول ادارة البلاد وحكمهما بعد مادورو؟

وهل هناك اتفاق حول هذا الامر ، ضمن صفقة التسليم (او ربما الاستسلام والتنحي الطوعي)..

هل تتولي نائبة الرئيس حكم البلاد..؟

ام يتم الإحتكام الي نتائج انتخابات ٢٠٢٤ التي تطعن فيها المعارضة مدعية فوز مرشحها فيها ؟

ام تذهب البلاد الي انتخابات جديدة ..؟

والاخطر ما هو رد فعل انصار مادورو ، وريث ايقونة فنزويلا رئيسهم الراحل المحبوب هوغو تشافيز ، وهل هذا الامر سيدخل البلاد في حرب عرقية..؟ وما هو رد الجيش بعد ان خاطب وزير الدفاع الشعب الفنزويلي عبر خطاب مسجل علي الهاتف؟

بصورة عامة هل تنفجر الاوضاع في هذا البلد المسالم الغني ، صاحب اكبر احتياطي نفطي في العالم بكمية تفوق ال 303 مليار برميل نفط ، وغاز صعب حصر كمياته….؟

ولكن السؤال الاعجب هو .. هل يمكن ان تكون عملية اعتقال مادورو اتت ضمن صفقة بموافقته تضمن الابقاء علي حياته مع التنحي ، ومن ثم النفي الاختياري ، وذلك بضمانات دول اخري ، ضمن مقايضة دولية لتقسيم نفوذها في العالم ..؟ كل شئ وارد الحدوث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى