عمار العركي
في الحروب الكبرى، لا يُقاس الوعي بما يُقال أثناء المعركة فقط، بل بما يُحضّر لليوم التالي. والسودان اليوم يواجه سؤالًا أعمق: كيف يُدار ما بعد الحرب، ومن هم الفاعلون القادرون على إعادة البناء؟
في هذا الإطار، تتقدّم منظمة “إسناد” كنموذج سوداني فريد، لا يكتفي بالإغاثة المباشرة، بل يستثمر في الإنسان حجر الأساس لما بعد الحرب، مع اهتمام رسمي مصري منذ بداياتها، يعكس إدراكًا لأهمية استقرار السودان بالنسبة لمصر والإقليم.
تقف خلف إسناد الدكتورة أميرة الفاضل، التي امتدت خبرتها عبر قيادة المفوضية الاجتماعية بالاتحاد الأفريقي لخمس سنوات، قبل أن يُمدّد لها بالإجماع لعام إضافي، أضافة لتقلدها حاليا مستشارة للعلاقات الخارجية للمدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة
(الايسيسكو ) ، وهو ما منح المبادرة قدرة تنظيمية ورؤية تربط بين الإنساني والسياسي وبين المحلي والإقليمي.
أحد أبرز مشاريع المنظمة، تدريب الصحفيين السودانيين بالقاهرة، يجهز أكثر من خمسين صحفيًا لمواجهة ما بعد الحرب، مع التركيز على الرواية والوعي الإعلامي، بالتعاون مع مؤسسة الأهرام ومعهدها الإقليمي للتدريب، ودعم السفارة السودانية واتحاد الصحفيين، إضافة إلى إشراف الأمير جمال عنقرة لضمان الجاهزية والاحترافية.
خلاصة القول ومنتهاه:
ما تقوم به منظمة إسناد يتجاوز حدود الدعم الظرفي، ليؤسس نموذجًا للعمل المدني السوداني في زمن الحرب وما بعدها. نموذج يلتقي فيه الجهد المدني مع الدعم الإقليمي، وتلتقي فيه الإنسانية مع التخطيط الاستراتيجي. فالصحافة والإعلام اليوم ضرورة معرفية وسياسية، والوطن الذي يخرج من الحرب بلا إعلام مهني واعٍ سيظل عرضة لخطر إعلام العدو وارتدادات الحرب. إسناد، بهذا المعنى، لا تعالج آثار الحرب فقط… بل تراهن بذكاء على ما بعدها.