رأي

مندي جات الدلنج

لواء ركن ( م ) د. يونس محمود محمد

مندي هي ابنة السلطان عجبنا ، سيد منطقة الدلنج وناظم عقد مجتمعها الموشى بالسماحة والبطولة والخرز ، اخضر القسمات تعلوه سمات جبل ابونمرة ، ويملؤه عشق الحرية فهو طليق مثل آساد الجبال ، ثار على حكم الانجليز في العام ١٩١٢ ، فحاصره المستعمر بقوات ضاربة مدججة بالسلاح ، قاتل في ظل الحصار لمدة عام كامل ، عانى واهله الحرمان من الطعام والشراب ، نفس اسلوب الجنجويد في حصار المدن والمواقع .
اقتحمت ابنته الكبرى ( مندي ) طوق الحصار ، وهي متحزمة تربط وليدها على ظهرها ، وتحمل ( *بخسة* ) اناء من القرع ، تسقي منه المقاتلين الماء واللبن ، استشهد زوجها في المعركة ، لم يفل ذلك عزمها ، ظلت بين صفوف المقاتلين الى أن اعدم والدها البطل ، وكلاهما دخل التاريخ من أوسع وأشرف أبوابه ، واستحقا الخلود في الذاكرة السودانية .
واستمرارا لنهج البطولات صبر أهل الدلنج على حصار الجنجويد القاسي منذ العام ٢٠٢٣م ، حيث ينطوي عربان الشتات الحاقدون على مواجد وضغائن ضد مكونات هذه المناطق الاثنية ، مستهينين بحرماتهم ، مستبيحين دماءهم ، ولأن أهل الدلنج يعرفون هذه الحقائق من خلال تجارب سابقة قاسية ، صمدوا صمودا اسطوريا ، عاشت المدينة الجميلة ( عروس الجبال ) سنوات عجاف ، اكل فيها الناس ما لا يمكن تصوره ، وساندوا جيشهم بكل ما يملكون ، وحرموا المليشيا من نصر طالما سعت اليه لتحكم السيطرة على ولاية جنوب كردفان لتتفرغ للابيض كما يحلمون .
متحرك الصياد هذا الاسم على المسمى ، وأنفاس الشهيد محمد عبد الله الصياد تدلهم على العزائم وتحدوهم لانقاذ المدينة وأهلها الكرام ، حتى لا يضاروا مثل ما أٌضير أهل الفاشر حيث احمرت رمال المدينة لكثرة الدم المسفوك ظلما وجورا حتى التقطته الاقمار الاصطناعية في سابقة غريبة ، وقد بدت رغبة الجنجويد قوية في اقتحام هذه المدن هبيلا الدلنج كادقلي ، ليمارسوا نزعة الاعتداء المتأصلة فيهم ، ولكن ارادة الله غيضت متحرك الصياد ، وناس مورال في المشتركة ، والشباب الخلص المجاهدين في البراؤون ، وأطياف اسناد أخرى ، كلها حزمت أمرها تماما كما حزمت ( *مندي* ) من قبل وليدها الذي يمثل رمزية الحياة والاستمرارية في اقتحام الشدائد لاستخلاص الحياة والحرية والشرف والكرامة ، فكان لمتحرك الصياد ما أراد ، دخل المدينة عنوة بعدما هزم كمائن الجنجويد في كرتلا ، دلامي ، لتيتل ، التكمة ، الفرشاية ،هبيلا ، حتى الدلنج وهو يحمل ( البخسة ) رمزية الامداد بالمؤن والاسناد الغذائي الذي افتقده أهل الدلنج دهرا طويلا بسبب قسوة الحصار الجنجويدي ، فحق لأهل المدينة اليوم أن يشربوا الماء واللبن من بخسة الصياد كما شرب اجدادهم من بخسة مندي التي جاءت مع المتحرك ، ترفرف فوق سواريه الملونة ، وترزم معه في ترانيم النصر وحناجر المستقبلين الصادحة بالغبطة والفرح ، تُلوِّح بساعدها الاسمر ووجها الوضئ نديا بالعرق مجللا بغبار السعي ، تلمع في عينيها الجميلتين بروق الوعد بالنصر القادم .
مندي جات مع الصياد ، وتم فك الحصار عن عروس الجبال .
تحيات لقيادة الجيش ، وقيادة المتحرك ، وجملة الضباط ، وسائر المقاتلين ،
تحيات اعزاز واكبار لأهل المدينة الحبيبة الدلنج ، فانتم مرابط العز وأهل المكارم .
تقبل الله الشهداء
وأعز جيشنا بالنصر
وخذل المليشيا المجرمة ، وأخزى كل من دعمها وساندها على هذا الاجرام .

نصر من الله وفتح قريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى