منتدى زين التفاعلي يحتفي بالذكرى السبعين لاستقلال السودان ويناقش “تضحيات الماضي وتحديات الحاضر”

الأحداث – متابعات
احتفى منتدى زين التفاعلي في انعقاده السادس بالذكرى السبعين لاستقلال السودان المجيد، بجلسة حوار تحت عنوان “تضحيات الماضي وتحديات الحاضر”، وذلك في لقاء افتراضي نُظّم مساء الأول من يناير 2026 عبر منصة X (تويتر سابقًا).
واستضاف المنتدى نخبة من المفكرين والمؤرخين والكتّاب السودانيين، ضمّت البروفيسور عبد الله علي إبراهيم، والأديب والإعلامي الأستاذ عبد القادر الكتيابي، والباحثة الاجتماعية الدكتورة سارة أبو، فيما أدار الحوار الإعلامي المعروف الأستاذ مصعب الصاوي.
وفي مستهل الجلسة، رحّب الأستاذ أحمد إبراهيم، ممثل شركة زين، بالضيوف والجمهور، مهنئًا الشعب السوداني بحلول الذكرى السبعين للاستقلال وبالعام الميلادي الجديد، ومؤكدًا أن تنظيم المنتدى يأتي ضمن التزام زين بدعم الحوار الوطني وفتح منصات جادة لمناقشة القضايا التي تمس وجدان المجتمع السوداني ومستقبله. واستهل الإعلامي مصعب الصاوي الجلسة بعرض موجز حول رمزية الاستقلال في الوعي الوطني، قبل تقديم الضيوف وسياقات مشاركاتهم الفكرية.
وقدّم البروفيسور عبد الله علي إبراهيم قراءة تاريخية تحليلية لمسيرة الكفاح الوطني ضد الاستعمار، مؤكدًا أن استقلال السودان في الأول من يناير 1956 لم يكن منحة، بل ثمرة نضال طويل وتضحيات جسيمة. وأشار إلى محطات مفصلية في مسار الحركة الوطنية، بدءًا من ثورة 1924، مرورًا بمؤتمر الخريجين، وتأسيس الأحزاب السياسية، وإضرابات المزارعين، وصعود الحركة العمالية، التي أسهمت مجتمعة في بلورة وعي وطني قاد إلى تحقيق الاستقلال بصورة سلمية، مقارنةً بتجارب أكثر دموية في دول أخرى.
من جانبه، تناول الأستاذ عبد القادر الكتيابي الدور المحوري للثقافة في إذكاء روح المقاومة الوطنية، عبر الشعر والقصة والرواية وسائر الفنون، موضحًا كيف أسهمت هذه التعبيرات في تشكيل وعي جمعي داعم للحرية. وأكد أن الاستقلال يظل إنجازًا وطنيًا كبيرًا لا ينتقص من قيمته ما أعقبه من إخفاقات في بناء الدولة الوطنية، لا سيما في مجالي الثقافة والتعليم، داعيًا إلى ترسيخ خطاب قومي جامع يحفظ الهوية الوطنية.
وفي مداخلة ثرية، سلّطت الدكتورة سارة أبو الضوء على الاستقلال بوصفه محطة تأسيسية في بناء الهوية الوطنية، مؤكدة الدور الريادي للمرأة السودانية في مسيرة التحرر الوطني. واستحضرت مشهد الفنانة الراحلة حواء الطقطاقة متوشحةً بعلم السودان في لحظات الإعلان الأولى عن الاستقلال، رمزًا للوعي الوطني المبكر للمرأة. كما أشارت إلى رائدات بارزات مثل السريرة مكي الصوفي، وخالدة زاهر، وفاطمة بت حبة من غرب السودان، ومهيرة بت عبود من شماله، كنماذج لمشاركة النساء في مختلف أقاليم البلاد في مقاومة الاستعمار.
ويُذكر أن منتدى زين التفاعلي انطلق كمنبر إلكتروني معني بمناقشة القضايا المجتمعية والوطنية المحورية، حيث تناول في حلقاته السابقة موضوعات التعليم العام والعالي، والبحث العلمي، والصحة، والتوظيف الإيجابي لوسائل التواصل الاجتماعي، والعمل التطوعي. وشارك في جلساته نخبة من الكفاءات الوطنية من الأكاديميين والباحثين والإعلاميين، من بينهم البروفيسور مأمون حميدة، والأستاذ محمد الشيخ مدني، والدكتورة آمنة بدري، والبروفيسور علي شمو، والدكتور ياسر الأمين، وغيرهم.
وسيواصل منتدى زين التفاعلي خلال الفترة المقبلة طرح القضايا الملحّة التي تشغل الرأي العام السوداني، سعيًا لتقديم رؤى بنّاءة تُسهم في معالجة التحديات الراهنة وصناعة مستقبل أكثر إشراقًا للوطن.



