رأي

ممارسة شركات الصرافة دور البنوك في السودان

وليد دليل

تزايد دور شركات الصرافة في السودان بشكل ملحوظ لتغطية الفجوات المصرفية، حيث ساهمت بفاعلية في إدارة سوق النقد الأجنبي وتحويلات المغتربين (خاصة بين 1995-2005)، مما جعلها تعمل كذراع مكمل للبنوك في توفير السيولة والعملات الأجنبية. تلتزم هذه الشركات بضوابط بنك السودان المركزي وتتجه نحو تبني تقنيات حديثة لتعزيز الشمول المالي، رغم التحديات الرقابية.

أهم النقاط حول دور شركات الصرافة في السودان:

تطور الدور:
تحولت من مجرد بيع العملات إلى لاعب رئيسي في جذب الموارد من سوق النقد الأجنبي، وتساهم بنسب عالية بجانب البنوك والمصدرين.

تحويلات المغتربين:
تلعب دورًا حيويًا في جذب تحويلات السودانيين العاملين بالخارج، مما يساهم في دعم الاستقرار المالي.

الرقابة والتقنية:
يشدد بنك السودان المركزي على إلزامها بأنظمة محاسبية تقنية وتطبيق لوائح جزاءات خاصة لتواكب التطورات.

الشمول المالي:
تساهم في تقديم الخدمات المالية في المناطق التي قد يضعف فيها تواجد البنوك، خاصة عبر تطبيقات الدفع الإلكتروني.

تعتمد شركات الصرافة بشكل أساسي على رسوم التحويلات وفرق العملات كأدوات للربح، مع استمرارها في تطوير خدماتها لتتماشى مع السياسات النقدية.
في السودان، يُعد دور شركات الصرافة مكملاً لدور الجهاز المصرفي وليس بديلاً عنه، وتخضع لرقابة صارمة من بنك السودان المركزي لضمان عدم تجاوزها للأنشطة المرخصة لها.

اعتباراً من عام 2026، ومع صدور قانون تنظيم العمل المصرفي الجديد، تم التأكيد على الفصل الواضح بين وظائف المصارف وشركات الصرافة.

1. المهام المسموح بها (التقاطع مع دور البنوك)
تمارس شركات الصرافة وظائف محددة تتقاطع مع الخدمات البنكية، وهي:

بيع وشراء النقد الأجنبي: استبدال العملات الأجنبية بالجنيه السوداني وفق الأسعار المعلنة والمراقبة من البنك المركزي.
التحويلات المالية:
تنفيذ الحوالات المالية الصادرة والواردة للأفراد والشركات، وهي من أكثر الأدوار حيوية في ظل الظروف الحالية لسهولة وسرعة إجراءاتها مقارنة ببعض البنوك.
صرف الشيكات والحوالات: تقديم خدمة صرف المبالغ المحولة من الخارج.

2. الممارسات المحظورة (فروقات جوهرية)
يُحظر على شركات الصرافة القيام بالوظائف الأساسية التي تميز “البنوك” في السودان، ومنها:

قبول الودائع:
لا يحق لشركات الصرافة فتح حسابات جارية أو حسابات توفير للعملاء، حيث يقتصر هذا الدور على المصارف التجارية المرخصة.
تقديم التمويل (القروض):
يُمنع عليها منح أي نوع من أنواع التمويل أو التسهيلات الائتمانية.
الاستثمار المباشر:
لا يُسمح لها باستثمار أموال العملاء في مشاريع تجارية أو عقارية.

3. الرقابة والسياسات الحديثة (2026)

إجازة قانون 2026:
أقر الاجتماع المشترك لمجلسي السيادة والوزراء في يناير 2026 قانوناً جديداً لتنظيم العمل المصرفي يهدف إلى إصلاح الجهاز المالي وضمان الشفافية.
إلغاء التراخيص:
يتخذ بنك السودان المركزي إجراءات حازمة ضد أي شركة صرافة تمارس “أدواراً غير مشروعة” مثل الاتجار بالعملة خارج النظام المصرفي أو العمل كمصارف موازية، وقد تم إلغاء تراخيص عدة شركات خالفت هذه اللوائح.
التحول الرقمي:
تسعى سياسات 2026 لربط الصرافات بنظام المقاصة والمدفوعات لتعزيز الشمول المالي وتقليل الاعتماد على النقد الورقي.

شركات الصرافة في السودان تعمل كـ “نافذة خدمات مالية سريعة” لتبديل العملات والتحويلات، لكنها تفتقر قانوناً للقدرة على إدارة الحسابات أو تقديم التمويل، وهو ما يظل حكراً على البنوك التجارية المرخصه.

يُعتبر فتح الحسابات الجارية في السودان نشاطاً حصرياً للمصارف التجارية (البنوك) المرخصة، ويحظر بنك السودان المركزي على شركات الصرافة ممارسة هذا الدور بشكل قطعي.

فيما يلي توضيح للإجراءات والسياسات المتبعة لعام 2026:
أسباب الحظر والضوابط القانونية:
قانون تنظيم العمل المصرفي لعام 2026:
نص القانون الجديد، الذي أُجيز في يناير 2026، على ضرورة فصل الأنشطة المالية بوضوح، حيث تقتصر وظيفة شركات الصرافة على بيع وشراء العملات والتحويلات المالية فقط، بينما يظل قبول الودائع وفتح الحسابات الجارية حقاً أصيلاً للبنوك.

حماية المودعين:
يمنع البنك المركزي الصرافات من فتح حسابات لضمان وجود غطاء قانوني وتأمين (عبر صندوق ضمان الودائع) لا يتوفر في شركات الصرافة.

مكافحة غسل الأموال:
أصدر البنك المركزي في يناير 2026 منشوراً يشدد على مراقبة نمط المعاملات المالية للعملاء، مؤكداً أن الصرافات التي تحاول العمل كـ “بنوك ظل” عبر إدارة حسابات غير رسمية ستواجه عقوبات صارمة تشمل سحب الترخيص.

الإجراءات الرقابية لعام 2026
حملات التفتيش:
يقوم بنك السودان المركزي بتنفيذ نزولات ميدانية للتأكد من التزام الصرافات باللوائح؛ وفي حال ثبت قيام أي شركة بفتح حسابات جارية أو قبول ودائع، يتم إيقاف ترخيصها فوراً.

حظر التعامل مع الشركات المخالفة:
فرض البنك المركزي في فترات سابقة حظراً مصرفياً على عشرات الشركات التي خالفت الضوابط المالية، وشدد في سياسات 2026 على منع تمويل أي نشاط موازٍ خارج الأطر الرسمية.البدائل المتاحة للعملاء لفتح حساب جاري رسمي ومؤمن:
يجب التوجه إلى أحد المصارف المعتمدة التي تتيح حالياً خدمات رقمية متطورة:
البنوك المعتمدة: مثل بنك الخرطوم، وبنك فيصل الإسلامي، وبنك أمدرمان الوطني.

فتح الحسابات “أونلاين”: أطلقت المصارف الكبرى في السودان (مثل بنك الخرطوم وبنك البركة) خدمات فتح الحسابات الجارية والتوفير إلكترونياً لعام 2026 لتسهيل الوصول للخدمات المالية دون الحاجة لشركات الصرافة.

الخلاصة:
أي شركة صرافة تعرض خدمة “فتح حساب جاري” هي شركة مخالفة للقانون وتعرّض أموال المودعين للخطر، حيث أن بنك السودان المركزي لا يعترف بهذه الحسابات ولا يضمنها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى