مليار دولار ترسلها الجاليات.. الاقتصاد الذي يفوق المساعدات الدولية

لا توجد مؤسسة تنموية ترسل إلى الأسر الفقيرة حول العالم أموالاً بحجم ما يرسله العمال المهاجرون إلى آبائهم وأطفالهم.

بلغت التحويلات المالية الدولية نحو 856 مليار دولار في 2024، ذهب منها 653 ملياراً إلى الدول منخفضة ومتوسطة الدخل. وفي عدد كبير من البلدان تجاوزت التحويلات الاستثمار الأجنبي والمساعدات الإنمائية معاً. (World Bank Blogs)

هذه أموال مختلفة عن القرض والاستثمار.

القرض يذهب إلى الحكومة، والاستثمار الأجنبي إلى شركة. أما التحويل فيصل إلى الأسرة مباشرة: مدرسة، علاج، طعام، إيجار، بناء منزل أو تمويل مشروع صغير.

لكن هناك «ضريبة صامتة» تقتطع جزءاً منها: تكلفة التحويل.

ورغم تراجع الرسوم عالمياً، ما زال كثير من الممرات الأفريقية بين الأغلى في العالم. ومن بين 13 ممراً تجاوزت تكلفة التحويل فيها 20% في بيانات البنك الدولي، كانت تسعة ممرات تنطلق من أفريقيا جنوب الصحراء. (Remittance Prices World Bank)

تخيل عاملاً يرسل 200 دولار شهرياً. إذا كانت العمولة 10%، فإنه يخسر 240 دولاراً سنوياً؛ أي أكثر من قيمة تحويل شهر كامل.

لماذا أفريقيا أغلى؟

جزء من المشكلة ضعف المنافسة. وفي بعض الممرات يسيطر عدد صغير من شركات التحويل.

وهناك تكلفة الامتثال المالي، ونقص الربط المباشر بين أنظمة الدفع، والحاجة إلى المرور بالدولار حتى عندما يكون المرسل والمستقبل في دولتين أفريقيتين.

ولهذا تبدو أنظمة الدفع الفوري فرصة كبيرة.

يقول البنك الدولي إن نحو نصف دول الاتحاد الأفريقي أصبحت تمتلك شكلاً من أشكال نظام الدفع الفوري، لكن ارتفاع كلفة الامتثال وغموض قواعد ترخيص شركات التكنولوجيا المالية ما زالا يحدان من استخدامها الكامل. (World Bank)

إذا استطاع العامل إرسال المال من تطبيق إلى حساب أو محفظة في بلد آخر في ثوانٍ، تنخفض تكلفة الشبكات والوكلاء والنقد.

لكن الحل ليس تقنياً فقط.

الدولة التي تفرض على شركة التحويل المرور بعمليات معقدة ومتكررة لمكافحة غسل الأموال ستزيد التكلفة ولو كان التطبيق ممتازاً.

وهنا تظهر الحاجة إلى قواعد هوية رقمية وقواعد «اعرف عميلك» متوافقة إقليمياً.

التحويلات نفسها يمكن أن تصبح أداة تنمية أعمق.

إذا دخلت الأموال في حساب مصرفي، يصبح بإمكان الأسرة الادخار وبناء سجل مالي والحصول لاحقاً على تمويل. أما إذا وصلت نقداً وخرجت فوراً إلى الاستهلاك، فإن أثرها المالي طويل الأجل يبقى محدوداً.

كما تستطيع الدول إصدار سندات للمغتربين أو إنشاء منتجات استثمارية تربط الجاليات بمشروعات الوطن.

لكن ينبغي ألا تتحول الجالية إلى بديل عن الاقتصاد المحلي. الاعتماد المزمن على تحويلات العامل الذي هاجر قد يخفي فشل الدولة في خلق وظائف في الداخل.

المفارقة واضحة: البلد يخسر شاباً منتجاً لكنه يحصل على دولاراته.

التحدي الأفضل هو تحويل الهجرة من «نزيف بشر» إلى شبكة مالية ومعرفية واستثمارية بين الداخل والخارج

Exit mobile version