ملاحظات حول بصق صمود في وجه الأعراف والقانون الدولي

الدكتور معتصم الأقرع يكتب:

في اللحظة التي تظن فيها أن صمود قد سقطت إلي أدنى مستويات الخطاب، تفاجئك مرة أخرى بموقف يتسم بجهل وانتهازية أكثر وقاحة.
لننظر، على سبيل المثال، إلى احتفاء صمود، بلسان قادتها، وتأييدها لقرار ترمب رفض منح تأشيرات دخول لكل من عبد الفتاح البرهان (والرئيس الفلسطيني محمود عباس) مما يحول دون مشاركتهما وإلقائهما كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. وهنا تتجاوز إدارة ترمب صلاحياتها إذ يسعى الرئيسان الفلسطيني والسوداني لمخاطبة الأمم المتحدة، لا الولايات المتحدة. وتُلزم “اتفاقية المقر” لعام 1947 الولايات المتحدة بمنح تأشيرات لرؤساء وممثلي الدول الأعضاء لتمكينهم من حضور فعاليات الأمم المتحدة، وإن كان يحق لها تقييد تحركاتهم وفترة إقامتهم لتقتصر على مدة الفعالية الأممية.

لتري الموقف الصحيح لاحظ أن الأمين العام للأمم المتحدة يدعو بوضوح إلى منح تأشيرات دخول لرؤساء الدول. وعلى سبيل المثال، عندما رفضت الولايات المتحدة منح تأشيرة دخول لزعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات عام 1988، قضت محكمة العدل الدولية بأن الولايات المتحدة ملزمة بموجب الاتفاقية بالسماح له بالدخول، مما دفع الأمم المتحدة إلى اختيار نقل الجلسة إلى جنيف لتجاوز الأزمة.

عندما ترفض الحكومة الأمريكية منح تأشيرات لرؤساء دول بهدف الضغط عليهم لتحقيق أجندتها السياسية الخاصة، فإنها لا تكتفي بانتهاك “اتفاقية المقر” فحسب، بل تحوّل الأمم المتحدة إلى ملكية خاصة وأداة لخدمة مصالحها وهذا لا يجوز. ويُعد هذا أمراً مشيناً، لأن الأمم المتحدة ملك للدول الأعضاء البالغ عددها 193 دولة، وينبغي أن تخضع لإدارة هذه الدول وفقاً للقواعد واللوائح المتفق عليها .

وعليه، فإن احتفاء صمود بقرار ترمب المنتهك للقانون والأعراف الدولية برفض منح تأشيرة للبرهان يدعم منطق ترمب القائل بأن الأمم المتحدة ملكية خاصة للحكومة الأمريكية، وبأنه يمكن تجاهل قواعد المنظمة كلما كان ذلك يخدم أهداف صمود أو ترمب . إن هذا الموقف يبصق في وجه القانون الدولي ويضعف شرعية الأمم المتحدة، مركز القانون الدولي، وكل ذلك في سبيل خدمة الأجندات الخاصة بكل من صمود وترمب. وهكذا تثبت صمود بانها خلطة بائسة من الإنتهازية وقصر النظر والجهل المريع وترحب بالهمجية وقانون الغاب وحق الأقوياء في فرض إرادتهم على الجميع وهذه جنجوة متعولمة على لسان صمود التي كبرت الرخسة.

↑
Exit mobile version