مكالمة ترامب تفجر أزمة بين السعودية والإمارات بسبب السودان

أشعلت مكالمة هاتفية أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نوفمبر 2025 مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلافًا مريرًا وعلنيًا بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وهما من أبرز حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وفق ما كشفته صحيفة “نيويورك تايمز” اليوم.

وأوضح التقرير – الذي أعدته مراسلة الصحيفة في الرياض فيفيان نيريم – أن ترامب نقل خلال الاتصال فحوى محادثة خاصة جمعته بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أثناء زيارة الأخير إلى البيت الأبيض في الشهر نفسه. وبحسب أربعة مصادر إماراتية مطلعة على تفاصيل الاتصال، أبلغ ترامب الشيخ محمد بن زايد أن ولي العهد السعودي طلب منه فرض عقوبات أمريكية على الإمارات بسبب دعمها المزعوم لقوات الدعم السريع (RSF) في الحرب الأهلية السودانية.

نفى مسؤول سعودي هذه الرواية، مؤكدًا أن الأمير محمد بن سلمان طلب فرض عقوبات إضافية على قوات الدعم السريع لمنع تلقيها دعمًا خارجيًا، وليس عقوبات مباشرة على الإمارات. وأشار إلى أن الرياض تعتقد أن وقف الدعم الإماراتي لهذه القوات سيُنهي النزاع في السودان. كما أكد مسؤول أمريكي أن ولي العهد لم يطلب عقوبات على الإمارات، دون الإدلاء بتفاصيل إضافية عن محتوى الاتصال.

أثار نقل المعلومات غضبًا شديدًا في أبوظبي، حيث شعر كبار المسؤولين الإماراتيين بالخيانة من جانب الرياض، التي كانت حتى فترة قريبة من أقرب شركائها. وتصاعدت التوترات بسرعة، لتبلغ ذروتها في ديسمبر 2025 عندما قصفت القوات السعودية شحنة إماراتية متجهة إلى اليمن، متهمة أبوظبي بإرسال أسلحة إلى فصائل انفصالية مدعومة منها. نفت الإمارات الاتهام وأعلنت سحب قواتها من اليمن فورًا، في خطوة أضعفت الفصيل الانفصالي (المجلس الانتقالي الجنوبي).

يأتي هذا التصعيد في سياق تباين استراتيجي متزايد بين البلدين: تركز السعودية على الاستقرار الإقليمي لدعم خطط تنويع اقتصادها، بينما تتبع الإمارات سياسة أكثر حزماً تجاه الإسلام السياسي، وترى في قوات الدعم السريع حليفًا ضد الجيش السوداني الذي تعتبره ذا توجهات إسلامية.

في سياق الحرب السودانية المستمرة منذ 2023، تدعم الرياض الجيش السوداني (SAF)، بينما تواجه الإمارات اتهامات دولية متزايدة بدعم قوات الدعم السريع بأموال وأسلحة وطائرات مسيرة، رغم نفي أبوظبي الدعم العسكري وتأكيدها أن دورها يقتصر على المساعدات الإنسانية وجهود وقف إطلاق النار. وأفاد خبراء أمميون بأن عمليات قوات الدعم السريع في دارفور – خاصة حول الفاشر – تحمل “سمات الإبادة الجماعية”.

يمتد تأثير هذا الانقسام إلى مناطق أوسع، إذ يعيد رسم مستقبل اليمن، ويهدد بتفاقم النزاعات في القرن الإفريقي، وقد يؤثر على الأسواق العالمية. كما يشكل تحديًا دبلوماسيًا لإدارة ترامب، التي تسعى للحفاظ على دعم كلا البلدين في قضايا الشرق الأوسط مثل غزة وإيران.

وفي 16 فبراير الجاري، أكد ترامب أنه غير منخرط مباشرة في الخلاف، لكنه “يمكنه تسويته بسهولة”.

Exit mobile version