رأي

‏مكاشفة: رسالتي إلى الإخوة الكرام في إمارة أبوظبي🇦🇪 : “كيف أقنعوكم؟”

‏سلمان الأنصاري

‏تحية طيبة، اعذروني على الصراحة، أنصحكم نصيحة محب: أن تقوموا بأكبر عملية إعادة تقييم شاملة لسياساتكم الإقليمية. لا يمكن أبداً أن يكون العالم كله مخطئاً وأنتم وحدكم على صواب. إن إعادة النظر في مؤهلات فريق صنع السياسات والمستشارين لديكم خطوة أساسية، فهناك خلل كارثي واضح، ونصف العلاج يبدأ بالاعتراف بذلك.

‏المصداقية ليست مسألة هامشية، بل هي حجر الزاوية في الهوية السياسية لأي دولة. فكيف سمحتم لبعض المستشارين أن يقنعوكم بأن الدهاء السياسي يكمن في إصدار بيانات رسمية بمضامين معاكسة تماماً لتوجهاتكم؟ كيف أقنعوكم أن النفوذ يُبنى عبر تقسيم الدول ودعم الميليشيات؟ كيف أقنعوكم أن سمعة وطنكم ليست بأهمية بعض الأطنان من الذهب أو بعض الموانئ المستأجرة؟ كيف أقنعوكم أن تضربوا عرض الحائط بالمواثيق الدولية، بل وبالقيم العربية الأصيلة، من أجل أهداف عبثية؟

‏كيف أقنعوكم أن صبر حلفائكم على طعناتكم في الظهر علامة ضعف؟ كيف أقنعوكم أن المال وحده كافٍ لبناء نفوذ سياسي؟ كيف أقنعوكم بتبديد أموال شعبكم على مرتزقة ومأجورين؟ كيف أقنعوكم بتقمص دور أكبر بكثير من حجمكم، وليته كان دوراً مشرفاً؟ كيف أقنعوكم أن تضحوا بمحبة العرب وفخرهم بكم كنموذج تنموي رائد؟ وكيف أقنعوكم بإطلاق حملات إعلامية دولية رخيصة ضد المشاريع الاقتصادية الكبرى لدى جيرانكم؟

‏كيف أقنعوكم أن تكذبوا الكذبة ثم تصدقوها؟ كيف أقنعوكم أن اللعب على التناقضات يُصنَّف ذكاءً استراتيجياً؟ كيف أقنعوكم باستيراد قتلة مأجورين من أقصى الأرض، من كولومبيا، ليقتلوا إخوتكم في السودان؟ كيف أقنعوكم أن تدعموا بالسلاح المجازر والاغتصاب في الفاشر؟ كيف أقنعوكم أن التحالف مع إسرائيل سيجعلكم دولة عظمى في المنطقة؟ وكيف أقنعوكم أن إسرائيل تحترم من يغدر بأهله لإرضائها؟

‏كيف أقنعوكم بالاستمرار في تمويل الإرهاب عبر شركات مرتبطة بالحوثيين لديكم؟ كيف أقنعوكم بالاستهتار بقوانين مكافحة تمويل الإرهاب، والتضحية بسمعتكم المالية العالمية؟ كيف أقنعوكم أن إدراج هذه الشركات على قوائم الإرهاب لدى الخزانة الأمريكية أمر عادي وليس له عواقب تراكمية مستقبلية؟ كيف أقنعوكم بأن يقوم مدير عام الشرطة لديكم علناً بتهديد وابتزاز السياح عبر تصويرهم في غرف فنادقكم؟

‏وكيف أقنعوكم بسرقة أشجار جزيرة سقطرى أمام أعين العالم؟ وكيف أقنعوكم بإرسال مستشاريكم وإعلامييكم إلى الجزيرة ليصرحوا بأن الخطة هي تحويلها إلى الإمارة الثامنة لكم؟ وكيف أقنعوكم أن تضحوا بإرث حكيم العرب الشيخ زايد، رحمه الله، وتستبدلوه بإرث مجرمي الحرب نتنياهو وبن غفير وسموتريتش؟ وكيف أقنعوكم أن تسوّقوا على العرب “الاتفاقيات الإبراهيمية” المجانية، وأنتم في أمسّ الحاجة إلى “اتفاقيات إعادة الثقة” مع كافة الدول العربية؟
‏و كيف أقنعوكم أن تخسروا كل شيء مقابل لا شيء؟ وكيف أقنعوكم أن شعبكم الكريم وشعوب الإمارات الأخرى لا يقرأ، ولا يشاهد، ولا يتفكر بعمق وتجرد في كارثية سياسات مستشاريكم؟

‏لا أقول كل ذلك لأنني أنتظر منكم كفّ شرور هذه السياسات بمحض إرادتكم، فالحمد لله أن الرياض قد حزمت أمرها، وستكف المنطقة والعالم عن كافة شرور نهجكم. لكنني أقولها لأنني، والله، أحزن على الهاوية السحيقة التي سقطت فيها مصداقيتكم ونجاحاتكم وسمعتكم وهويتكم الوطنية بهذا الشكل المروّع. ففيكم عرب أقحاح، والعربي لا يرضى بذلك.

‏هذه فرصة للتفكر والتأمل. وإن انزعجتم من هذه الأسئلة، ولم ترغبوا في منحها حقها من التفكير، فلا بأس. يمكنكم ببساطة أن تريحوا رؤوسكم وتقولوا في أنفسكم: المنطقة والعالم كلهم “إخوان”.

‏تحياتي،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى