مقديشو تلغي جميع الاتفاقيات الأمنية والعسكرية مع الإمارات

مقديشو – 12 يناير 2026
أعلنت الحكومة الصومالية، اليوم الأحد، إلغاء كافة الاتفاقيات الأمنية والدفاعية الموقعة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، في خطوة تمثل تصعيداً غير مسبوق في مسار العلاقات بين البلدين بعد أيام من التوتر الدبلوماسي الحاد.
وقال مجلس الوزراء الصومالي، في بيان صادر عقب جلسة استثنائية، إن القرار يشمل الإنهاء الفوري لاتفاقية التعاون العسكري الموقعة في يناير 2023، إضافة إلى وقف جميع برامج التدريب والدعم المالي المقدمة من أبوظبي لبعض الوحدات الأمنية الصومالية.
وأكد البيان كذلك استمرار حظر دخول الطائرات العسكرية وطائرات الشحن الإماراتية إلى الأجواء الصومالية، مشدداً على أن القرار يأتي في إطار “حماية السيادة الوطنية ومنع أي تدخلات خارجية غير منسقة مع السلطات الرسمية”.
خلفية الأزمة
ويأتي هذا التطور في أعقاب سلسلة من الخلافات المتراكمة بين الجانبين خلال الأشهر الماضية، تفجّرت حدتها خلال الأيام الأخيرة، على خلفية عدة ملفات حساسة، أبرزها:
•اتهامات بانتهاك السيادة الصومالية بعد تقارير تحدثت عن نقل رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، عيدروس الزبيدي، عبر الأراضي الصومالية أو إقليم أرض الصومال دون تنسيق رسمي مع حكومة مقديشو.
•توتر متصاعد بشأن ملف “أرض الصومال”، حيث أعربت الحكومة الصومالية عن قلقها من دور إماراتي محتمل في دعم تحركات دبلوماسية تهدف إلى تعزيز الاعتراف الدولي بالإقليم الانفصالي.
•الوجود العسكري الإماراتي في بوصاصو، إذ كشفت مصادر أمنية أن أبوظبي بدأت منذ 10 يناير الجاري بسحب معدات وأصول عسكرية من قاعدتها في المدينة، في ظل القيود التي فرضتها الحكومة الصومالية على أنشطتها.
تداعيات محتملة
ويرى مراقبون أن القرار قد تكون له انعكاسات أمنية مباشرة، لا سيما في إقليم بونتلاند، حيث لعبت الإمارات دوراً في تدريب قوات محلية ودعم عمليات مكافحة حركة الشباب وتنظيم داعش.
كما يثير القرار تساؤلات حول مستقبل الاستثمارات الإماراتية في الموانئ الصومالية، وعلى رأسها ميناء بربرة وميناء بوصاصو، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية كبيرة.
وعلى الصعيد الإقليمي، قد يدفع هذا التطور مقديشو إلى تعزيز شراكاتها مع حلفاء آخرين، وفي مقدمتهم تركيا وقطر والسعودية، كبدائل استراتيجية عن الشراكة مع أبوظبي.
تأكيد رسمي
وفي بيان منفصل، أكدت وزارة الخارجية الصومالية أن “السيادة الوطنية خط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي غطاء من أغطية التعاون”، مشددة على أن الحكومة ستواصل بناء علاقاتها الخارجية “على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية”.
Exit mobile version