تقرير – الأحداث
في ظل أوضاع سياسية معقدة بين الخرطوم وواشنطن وفي ظل عقوبات امريكية فرضت على النظام وقتها ووسط حصار امريكي خانق على البشير ونظامه فاجأت واشنطن المراقبين باستقبالها لرئيس جهاز الامن وقتها صلاح قوش وعقده لقاءات مع مسؤولين أمنيين أمريكيين كبار في الادارة الامريكية وقتها كان اللقاء معقداً بالدرجة التي جعلت قراءته بصورة صحيحة أمر صعب لان وجود قطب مهم من نظام تحاربه الادارة الامريكية بقوة أمر مثير وغريب والأغرب أن الإدارة نفسها أعلنت وقتذاك أن زيارة قوش كانت في اطار التعاون الأمني بين السودان وامريكا وهو ما يؤكد عليه مراقبون يعتقدون ان العلاقات الامنية بين البلدين ظلت على الدوام فاعلة بالنظر إلى شواغل امريكا في المنطقة وخشيتها من تحول السودان إلى حاضنة للارهاب الدولي وتحول حدوده إلى نقاط امداد للارهابيين وهو أمر يهتم به الامريكيين والغربيين عموماً مع اهتمام متزايد من الغرب بملفات أخرى مثل الهجرة غير الشرعية التي تزحف عبر الصحراء إلى سواحل البحر الابيض ومنها إلى أوروبا حيث تنشط عصابات تعمل على تهريب البشر.
ولعل حضور مدير جهاز المخابرات الفريق أول أحمد ابراهيم مفضل في ظل الحرب المشتعلة في السودان والموقف الدولي والاقليمي الرمادي منها قد أكسب الزيارة ابعاداً أخرى خاصة بعد التحولات الأخيرة وبروز الدور الاقليمي للسعودية وبداية التحول في الموقف الامريكي وتحول الشواغل نفسها من مجرد مخاوف امريكية من المتطرفين والارهابيين وتنامي الدور الروسي والايراني إلى مخاوف سودانية متزايدة من الدور الاقليمي السالب والدعم الاماراتي الذي حول المعركة إلى معركة وجود ووفر أسلحة نوعية لمليشيا تحاول ابتلاع السودان وتعتقد واشنطن أن السودان عبر جهاز المخابرات شريك مهم في الحفاظ على الامن القومي الامريكي في منطقة القرن الافريقي، وتبدو زيارة الفريق أول مفضل الان بالاضافة الى سعي الكونغرس لاصدار قوانين لمواجهة التدخل الاجنبي في السودان والى جانب تغير موازين القوى الاقليمية لمصلحة المملكة العربية السعودية التي تنسق الان على مستويات عالية مع واشنطن في ملفات مهمة تخص اليمن والسودان وسوريا وهو أمر يحتم على امريكا التعاون المشترك في مسائل مهمة كتدفق الاسلحة وتمويل الارهاب والعمليات العسكرية وشراء المرتزقة المقاتلين.
ويقول مراقبون إن واشنطن تدرك أن المخابرات السودانية تملك مفاتيح أساسية مهمة على مستوى السودان والاقليم ويملك معلومات مهمة تؤكد ما ذهبت إليه الادارة الامريكية الحالية التي أدانت الانتهاكات والفظائع التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع ضد المدنيين العزل، ورشح عن اجتماعات مفضل بالمخابرات المركزية الامريكية ان اتفاقاً ابرم من اجل التنسيق المشرك وتتبع شبكات الامداد التي تمد المليشيا بالأسلحة والمقاتلين عبر الحدود لكسر شوكة التمرد.
وكانت تقارير صحافية قد تحدثت عن توفير امريكا لاسلحة مضادة للمسيرات. وبخصوص الهدنة رشحت معلومات عن التوصل إلى تفاهمات مع المخابرات المركزية الامريكية حول انشاء اليات مراقبة بحيث لا تستطيع المليشيا استغلال الهدنة لاعادة التموضع وهو من المخاوف التي ناقشتها الحكومة السودانية مع الوسطاء الامريكيين والسعوديين، وقدم مفضل خلال لقاءاته مع الامريكيين أدلة ميدانية موثوقة عن خطوط الامداد الاماراتي واليات نقلها والدول التي فتحت مطاراتها وأراضيها وطوعت امكاناتها لنقل الأسلحة إلى الداخل السوداني واججت الحرب وساهمت في قتل السودانيين والتنكيل بهم، وتطرقت الزيارة بالتاكيد للادوار التي لعبها بعض السياسيين السودانيين الذين انضموا إلى المليشيا رسمياً وأولئك الذين غلفوا مواقفهم بالحياد واسهموا في اشتعال الحرب وفي استمرارها ودور الامارات في تجنيد عملاء لها بالداخل يؤدون الان دورهم في تضليل العالم وبث الشائعات واستغلال مايحدث من اجل تبرير انتهاكات الجنجويد وجرائمهم.
يقول الخبير العسكري ياسر سعد الدين إن زيارة الفريق أول مفضل لواشنطن في هذا التوقيت حدث مهم خاصة وأنه تزامن مع متغيرات في الموقف الدولي والاقليمي ومع سعي بعض الدول لتصحيح مواقفها واختيار المكان الانساني الصحيح من التاريخ لان دعم مليشيا ترتكب هذه الفظائع بحق العزل يبقى موقفاً شاذاً لا يتفق حتى مع السوية البشرية ناهيك عن كونها جرائم ضد الانسانية، واضاف (التفاصيل طبعاً تفصيلية ومهمة لان جهاز المخابرات يملك وثائق وصور وفيديوهات لما حدث ويحدث الان على الارض والامريكيين يعلمون عبر مخابراتهم ومخابرات الدول المتحالفة معهم هذه الحقائق، مفضل ذهب ليؤكد هذه المعلومات ويعضد الموقف السياسي والعسكري للحكومة واعتقد أنه نجح إلى حد كبير في دعم المتغيرات في موقف امريكا وتصحيح الصورة وكشف حقيقة الدور الاماراتي في حرب السودان.