تقارير

مع عودة الوزارات.. الخرطوم تفتح ملف الحياة رغم جراحها

تقرير – الأحداث

بدأ العمل رسميا، الأحد، بمجمع الوزارات في أبراج المعادن بالخرطوم بعد عودة عدد من الوزارات مثل وزارة العدل ووزارة المعادن ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ووزارة الثقافة والإعلام والسياحة بالاضافة الى مكتب رئيس مجلس الوزراء، ومع عودة الوزارات ودولاب العمل إلى الخرطوم ومع تسارع الخطوات مع بداية العام الجديد بدأت الخرطوم نفسها تطرح تساؤلات حول هذه العودة خاصة وان أعداد كبيرة من الموظفين قد تتجه الان إلى  اعمالها الحكومية وسط واقع معقد لا يستجيب إلى كل شواغلهم ولا يحقق مطلوباتهم بالنظر إلى أن مناطق كثيرة في الخرطوم ليست جاهزة بعد على مستوى توفر الخدمات وحتى على المستوى الامني فكيف وأين ستقيم آلاف الأسر التي يطلب من عائلها اليوم التوجه إلى الخرطوم والعودة إلى العمل؟ هل توفرت شروط العودة من خدمات وأمن ومواصلات وغيرها؟ هل السلع الضرورية متوفرة ولو توفرت هل بامكان الموظف أو العامل الذي طلب منه الان العودة للعمل أن يصرف على أسرته ويعيش وسط هذا الغلاء.. ثم السؤال الأهم أين سيقيم هو وأسرته؟ علما بان معظم الأسر العائدة للخرطوم واجهت إشكالات كبيرة قياساً بالخرطوم التي غادروها يوم أن نزحوا إلى  الولايات او خارج السودان فالخرطوم التي تغيرت ملامحها في نواح كثيرة أصبحت تعاني هي نفسها من اشكالات متعددة بعضها خدمي وبعضها بيئي وصحي اذ طال الدمار الذي خلفه وجود المليشيا في الخرطوم كل مناحي الحياة دمر كل البنيات الخاصة بالصحة كالمستشفيات والمراكز الصحية ومستودعات الدواء والصيدليات ودمر الجامعات والمصانع والمكاتب والشركات ومقار الحكومة ومنازل الناس ومتاجرهم واسواقهم لم يترك شيء لم يدمره ما القي باعباء كبيرة على المواطنين والسلطات المسؤولة إذ لا زالت أجزاء كبيرة وحيوية من العاصمة الخرطوم خارج تغطية الكهرباء وبعضها لم تصله حتى خدمات مياه مستقرة مع انتشار واسع للبعوض ونواقل الضنك والملاريا وانتشار السرقات وحوادث السطو والنهب المسلح وارتفاع كلفة الحياة وغلاء الاسعار بالاضافة الى حالة ارتباك وغلاء ظلت حاضرة في التعليم وايجارات المنازل والتواجد الاجنبي وانتشار التسول المنظم وعودة بائعات الشاي لاحتلال الشوارع على ما ظهر من خطر بسبب انتشارهن ابان تواجد مليشيا الدعم السريع في الخرطوم  في وقت ارتفعت فيه أسعار ايجار العقارات إذ وصل سعر ايجار منزل إلى 4 مليارات جنيه ووصل ايجارالدكان في سوق ام درمان إلى ملياري جنيه شهرياً ووصل في بعض مناطق السوق إلى 4 مليارات رغم أن السوق الذي عادت بعض محاله للعمل يعاني من عدم وجود كهرباء ويغلق أبوابه مضطراً قبل مغيب الشمس يومياً بسبب الحالة الامنية وانعدام الكهرباء ونقل معظم التجار مخازنهم من سوق ام درمان والاحياء المحيطة به مثل حي البوستة وحي العرب والهجرة وحتى ودنوباوي إلى منازل في ام درمان بسبب الخوف من السرقات والسطو المسلح إذ لا زالت هذه المناطق شبه خالية من السكان فيما عدا أحياء معينة وحتى هذه الأحياء سكانها أغلبهم نازحين من غرب أم درمان أي أن سكانها الأصليين لم يعودوا بعد، وفيما يصر البعض على العودة إلى منازلهم في مناطق مثل الكلاكلات وأمبدة وشمبات وغيرها يواجه هؤلاء مشكلة الخدمات كواقع معاش فكل هذه المناطق جردتها المليشيا ابان تواجدها في الخرطوم من المحولات الكهربائية ما جعلها خارج خدمات الكهرباء لسنوات ورغم سعي الحكومة لاستيراد محولات وصل بعضها إلى الخرطوم فعليا إلا أن مناطق واسعة منها لا زالت بلا كهرباء وحتى لو اعيدت البنية التحتية للكهرباء بالمدينة فان مشاكل التوليد الكهربائي لا زالت حاضرة اذ لا زالت محطات مثل قري وبحري متوقفة بالاضافة إلى أن المنازل نهبت بصورة كاملة ولا اثر لاي اثاثات أو حتى (ملعقة) بل أن بعض المنازل جردت حتى من البلاط وأسلاك الكهرباء.

يقول صلاح ود الحسين الموظف بالضرائب (طلبوا منا العودة لمباشرة عملنا من الخرطوم لكننا لا نعرف حتى الان كيف لان الأوضاع في الخرطوم غير مستقرة حتى الان اذ يتوجب علينا الان البحث عن مسكن لاسرنا لان منزلي مثلا تعرض للقصف والنهب وهو غير صالح للسكن الان)، وأضاف (زملاء كثر لديهم اشكالات الان في تطبيع حياتهم والعودة واعتقد أن الحكومة وهي تقرر عودة الوزارات إلى الخرطوم لم تضع الموظفين والعمال في حساباتها خصوصا وأن اسعار الايجارات مرتفعة جدا ومنطقة تركز الحياة في الخرطوم الان هي كرري فقط).

ويؤكد حسن العالم الموظف بجامعة السودان أنه عاد قبل أشهر وبدأ في ايجاد حلول لمنزله في منطقة جبرة لكن المنزل عانى من تصدعات كبيرة ونهبت محتوياته)، وأضاف( نحن مع العودة وتطبيع الحياة لكن يجب أن تعمل معنا الحكومة وتسرع بايجاد حلول لمسالة الخدمات نود العودة لمنازلنا لكن الأمور تحتاج لترتيب والمزيد من الوقت والجهد).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى