مع عودة “الكريستالات”.. أزمة الوقود ترفع تكلفة الحياة
Mazin
تقرير – أمير عبدالماجد
مع وصول الطائرات الأولى التي دخلت أجواء طهران في حرب الشرق الاوسط المشتعلة حالياً تململ تجار الوقود في الخرطوم وبدأ أن الامور ستتجه إلى ندرة متى استمرت العمليات العسكرية مع وجود سوق أصلاً للوقود خارج اطر المحطات المعروفة يبيع الوقود عبر ما يسمى بـ (الكريستالات) وهي عبوات بلاستيكية تستعمل اصلاً في تعبئة العصير والمشروبات الغازية باحجام مختلفة تحولت ضمن تحولات الحرب إلى وسيلة لبيع المحروقات، اذ كان المعتاد أن تجد هذه القارورات على قارعة الطريق مع تجار يبيعون الوقود باسعار باهظة جداً بسبب ندرته واشكالات ترحيله وايصاله إلى العاصمة وهي ظاهرة انحسرت قليلاً مع تحرير الخرطوم وبدء عمل عدد من محطات الوقود التي عادت باسعار جديدة وصلت إلى (13) الف جنيه و(14) الف جنيه في حين كان جالون البنزين مثلاُ في السوق السوداء بمبلغ (30) الف جنيه ارتفع بطبيعة الحال مباشرة مع اشتعال الحرب في الخليج وبدء الحديث عن وصول برميل النفط عالمياً إلى (106) دولار ليصل إلى (40) الف جنيه وتعود ( الكريستالات) إلى جانبي الطريق مرة أخرى في ظل غياب تام للسلطات التي اعتادت فقط على مصادرة قارورات البنزين من الشوارع دون اي حديث عن السعي لتثبيت أسعار البترول وتهدئة المخاوف التي تنامت والشائعات التي انتشرت بالخصوص فيما انتشرت السيارات حول محطات الوقود التي شهدت اكتظاظ كبير ومشادات بسبب رغبة الناس في الحصول على الوقود ومع تصاعد الحرب في الشرق الاوسط عاد السوق الاسود ليس فقط على مستوى الوقود بل حتى فيما يتعلق بالسلع الاخرى التي بدات تتحرك أسعارها بسبب ما يقول التجار أنه ارتفاع في تكلفة النقل المتصل باشكالات الوقود في وقت طمأنت فيه دوائر رسمية السكان وقالت في تصريح نادر إن المخزون كاف وان البلاد لا تعاني من أزمة وقود وهو تصريح يبدو ان تأثيره محدود لدى السكان لان الوقود عاد بسعر أعلى من سعره قبل أزمة اختفاءه عن السوق فهل هي تأثيرات الحرب أم لعبة النظام القديم المتجددة في تجفيف السوق لاعلان أسعار جديدة ام ما يقال عن صراع بين الشركات المستوردة والجهات الحكومية المسؤولة عن تنظيم هذه الشركات؟ يقول اليسع محمد فضل الذي كان يدير احدى محطات بيع الوقود ويعمل الان في احدى شركات نقل الوقود ان الامر متصل بصراعات بين الشركات التي تستورد النفط وصراعات بين هذه الشركات والجهات التي تدير عمليات الاستيراد هناك خلافات حول النسب هذه خلافات ظلت مستمرة ولم تجد حتى الان الحسم اللازم وهناك المشكلة القديمة المتعلقة بالنظام المتبع داخل الدولة والذي يستجيب لمطالب الشركات دون مراعاة لمصالح المواطنين بالنظر إلى أن أسعار الوقود ليست متعلقة فقط بالترحيل بل بالانتاج وهي سلسلة طويلة تبدأ من جالون الجازولين او البنزين وتنتهي عند جيب المواطن هذه لا احد يتوقف عندها ليسأل عن أسعار الاستيراد ويضبط نسب الارباح عند الشركة المستوردة والتي تتولي الترحيل وتلك التي تتولي البيع وتحدد اسعاراً تراعي أن السوق كله مرتبط بالوقود وان العملية الانتاجية كلها متعلقة بالوقود وهو سلعة استراتيجية لا يمكن تركها هكذا للشركات لتقرر فيها وتفرض اسعارها هذا امر خطير جدا، وأضاف (ببساطة يمكن حسم أمر النسب ووضع حد للمزايدات وفض الاشتباكات الحالية ومنع الجهات الحكومية من وضع احمالها على فاتورة الوقود التي ترتفع احياناً ليس فقط بسبب مصاريف النقل والتخزين والتوزيع وغيرها بل بسبب وضع الولايات لرسوم على عملية النقل والتوزيع دون النظر إلى أنها بهذه الرسوم ترفع كلفة الحياة على المواطن وتجعلها صعبة جدا.
وعلى النسق نفسه يقول د. بكري محمد السر إن الدولة في حالة حرب وانعدام وزن لذا ستجد أموراً كثيرة ربما غير منطقية بما فيها أسعار الوقود التي يربطها بعض من يعملون في القطاع بالحرب في الشرق الاوسط مع انها مبررات واهية إذ أن الوقود أسعاره ثابتة في الدول التي ترزح الان تحت نيرانه، وأضاف (صحيح نحن في حالة حرب استدعت التعايش مع أزمات صعبة لكن على جهة ما في الدولة أن تتدخل وتمنع الفوضى الحالية لان ارتفاع أسعار الطاقة جعل الحياة معقدة كما أن البعض يستغل حالة السيولة الحالية لتمرير أجندات مؤذية).