تقارير

مع ضغط العمليات القتالية.. المليشيا تأكل مكوناتها

تقرير – الأحداث

مع الوقت ومع ضغط العمليات العسكرية في كردفان بدأ التناحر القبلي داخل المليشيا يظهر وبدأت التباينات الاثنية والقبلية والمناطقية تظهر للعيان وبدأ البعض يصرخ هنا وهناك من تحكم أشخاص بعينهم يمثلون قبائل معينة في الأمور خاصة في توزيع الدعم اللوجستي والعتاد والتضحية ببعض المجموعات القتالية والدفع بها إلى مناطق المواجهات العسكرية فيما يتم الاحتفاظ بقوات من قبائل بعينها في الخلف مع أنها تحظى بتمويل مستمر ومدربة وخصصت لها اليات جيدة للقتال وظهرت الان على السطح مشكلة الاغتيالات ابتداءا بـ (جلحة ) وحامد علي وغيرهم ما أوجد بيئة خصبة لتصاعد الخلافات داخل المليشيا وهي خلافات ليست وليدة اليوم ففي كل المناطق التي سيطرت عليها المليشيا كانت هناك معارك بين المجموعات نتيجة الاختلاف على مسروقات أو نتيجة الغبن الناتج عن التمييز القبلي والمناطقي وهي أمور من المنطقي ان تظهر لان تكوين المليشيا قبلي بالاساس اذ يتم توزيع المجموعات على أساس قبلي وفي العادة يكون قائد المجموعة من قبيلة معينة والمقاتلين معه أغلبهم أو جميعهم من نفس القبيلة ما أوجد منذ البداية تنافساً بين هذه المجموعات القبلية على المسروقات والمنهوبات وكان واضحاً أن المجموعات لا تعرف بعضها الا بالقبيلة فمجموعة فلان رزيقات ومجموعة ثانية هبانية أو سلامات أو ترجم أو حتى بالدول مجموعات الجنوب سودانيين ومجموعات الليبيين والتشاديين ومجموعات افريقيا الوسطى وتشاد وكولمبيين وغيرهم هذه المجموعات مع الوقت وتناقص الاماكن التي يمكن سلبها ونهبها بعد نهب وسرقة معظم البلاد بدأت تشتبك حول مناطق النفوذ والحصول على الامدادات وغيرها ووصلت الخلافات إلى مرحلة باتت فيها العداءات معلنة وباتت كل مجموعة تتربص بالاخرى مادفع بناشطين اعلاميين من قبائل أخرى غير الماهرية عرفوا بالانتماء للمليشيا إلى الخروج علناً والحديث عن اشكالات التعامل القبلي والعنجهية التي تمارسها بعض الاطراف ضد الاخرين وخرج من الطرف الاخر من يحذر بان التجاذبات الحالية قد تقود إلى حرب بين مكونات المليشيا وهي حرب قبلية لن ينجو منها احد وكالعادة وجه معظم المحذرين رقاع التهم إلى الحركة الاسلامية والكيزان بادعاء ان الحركة الاسلامية لجأت لاثارة الفتن القبلية داخل مجتمعات دارفور لاشعال نيران الانقسام وعدم الثقة، وأضاف مستشار المليشيا الباشا طبيق (دعاة القبلية الضيقة يعملون على تنفيذ مخطط الحركة الاسلامية).
وكانت عملية اغتيال القائد حامد علي المنتمي إلى قبيلة المحاميد قد اثارت غباراً واسعاً حول الاستهدافات التي يتعرض لها قادة من المسيرية والفلاتة والمحاميد وغيرهم ووضع اغتيال حامد علي الذي كان مقرباً من قادة المليشيا حميدتي وعبدالرحيم دقلو تساؤلات كثيرة حول علاقة هذه القبائل بالمليشيا وشهدت منطقة الفردوس التي وقع فيها حادث الاغتيال استقطابات حادة بين المكونات المحلية في المنطقة اذ كونت لجنة لمعالجة الامر ومعرفة حقيقة ماحدث بعد تناسل الروايات وتضادها بين من ادعى ان المسيرة التي قتلت المرتزق حامد علي تابعة للجيش ومن وجه التهمة للشيخ موسي هلال ومن جزم بان حادثة الاغتيال يقف خلفها عبدالرحيم دقلو الا ان لجنة تم تكوينها لمعالجة الامر مؤخراً وجهت التهمة لنجل شيخ المحاميد فتحي موسى هلال وطالبت بتسليمه لقبيلة الماهرية باعتبارها القوات المسيطرة على المنطقة ووجهت لاحقاً قوات الماهرية إنذاراً للمحاميد بتسليم فتحي موسى هلال أو اجتياح منطقة مستريحة وهو أول خلاف يتحول مباشرة الى حرب بين قبائل شاركت مع المليشيا في العدوان علي الشعب السوداني.
يقول محمد العقيد المنتمي إثنياً للمنطقة ان الأجواء حول المنطقة من سرف عمرة ومليط وغيرها محتقنة ويبدو أن أي محاولة ومجازفة لدخول مناطق تواجد المحاميد ستقود الى حرب ليس فقط في مستريحة بل في كل مناطق تواجد القبائل العربية وستفكك بدرجة واضحة جدا تكتل هذه القبائل ويضع المليشيا امام واقع مختلف) وأضاف (مايحدث الان هو نتيجة تذمر طويل داخل المليشيا كانت تغطي عليه في مرحلة ما الخطابات العنصرية ضد بعض الاثنيات والمناطق في السودان وغطت عليه الغنائم لكن مع الوقت وتطاول الحرب ظهرت هذه التباينات واصبحت القبائل تحصي خسائرها الاف الشباب غادروا ولم يعودوا إلى اسرهم بين قتيل واسير والاف الشباب تقطعت اطرافهم والاف الشباب مصابين تتولى اسرهم علاجهم وتعاني من اجل توفير متطلباتهم وهي امور باتت الان امام الراي العام وليست اموراً خفية، هناك قبائل جرحاها ينقلون إلى الامارات وكينيا وغيرها للعلاج وهناك جرحي يموتون لانهم لا يجدون العلاج وقيادات المليشيا تنصلت عنهم علناً في اجتماعات مكشوفة مع نظار القبائل وصفهم فيها قائد ثاني المليشا عبدالرحيم دقلو بـ (الشفشافة)، وقال إن المليشيا غير مدينة لهم بشيء وأنهم قاتلوا من أجل الغنائم وحصلوا عليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى