تقارير

مع تزايد الضغوطات.. ناثانيال يقترب من شرفة منزل سلفاكير

تقرير – أمير عبد الماجد

تبدو الصورة من شرفة منزل رئيس جمهورية جنوب السودان كثيفة الظلال، وتبدو تحت تربتها أشجاراً نمت وترعرعت وعرفت كيف تتسلل إلى زوايا الحكم وسط تقلبات سياسية وعسكرية بدأ أن الرجل المثقل بالديون والذي أرهقته السنوات غير قادر عليها وغير قادر على ترك كرسي الحكم لمن يستطيع وهو يعلم أن الشماعات القديمة لم تعد قادرة على احتمال ملابس متسخة جيوبها مليئة بالرمال فقد إهترأت هي الأخرى ولم تعد أخشابها بالقوة القديمة.. ووراء الأشجار هناك يتسرب من وصفته تقارير المخابرات بـ(الخطر الوشيك) الذي لم تعد توقف زحفه المبادرات والمناورات واستغلال القبيلة في تهدئة الخواطر وشراء الولاءات فـ (ناثانيال) بقواته يتحرك الان ليحاصر جوبا ويخنق حاكمها إذ يقود الرجل الان أكبر فصائل المعارضة واقواها عسكرياً وانتشرت قواته خلال فترة قصيرة في محاور عديدة يتحرك فيها ويدحر قوات سلفا رافعاً لاءات واضحة.. لا تفاوض.. لا حوار.. لاشراكة.. وسلفا وهو يتفقد التقارير التي وصلته مؤخراً يعلم أن ناثانيال عكس القادة العسكريين الذين عارضوه واكتفوا بالعمليات العسكرية فقط.. ناثانيال تحرك في فضاء جنوب السودان السياسي وانتج مايعرف الان بـ (القوات المشتركة المسلحة) وهي قوات تضم مقاتلين من تنظيمات مختلفة وحدها الرجل في تحالف يقود الحرب الان على سلفا ويتحرك في خمس محاور هي اعالي النيل وجونقلي وشرق وغرب الاستوائية.
وحسب الصحافي ابراهيم بيتر مارسيلو فان قوات ناثانيال تسيطر الان على منطقة المثلث وهي منطقة مشتركة بين جنوب السودان والسودان واثيوبيا على الشريط الحدودي مع ولاية النيل الازرق السودانية وهي مناطق تسيطر عليها قوات تدعي (توكا) متمردة علي الحكومة السودانية وصولاً إلى العمق في جنوب السودان بحوالي مائة كيلومتر حيث مناطق دوتي ومونكشي وتتخذ قوات ناثانيال قواعد لها في عدة مناطق على الحدود الاثيوبية وداخل ولاية النيل الازرق السودانية، كما تضغط عبر محور جونقلي حيث سيطرت على مدينة (واتا) على الحدود الاثيوبية والسيطرة على (واتا) الاستراتيجية تعني فتح الطريق نحو مدينة بور ما يعني ربط القوات مع القوات الموجودة في الشريط الحدودي مع السودان.
وكانت قوات ناثانيال قد احتلت مدينة توريت قبل أن تنسحب منها إلى خارجها حيث أقامت تحصيناتها للسيطرة على طريق (توريت جوبا) ويبدو من الخارطة الجغرافية الواسعة التي يتحرك فيها الرجل أنه يملك دعماً لوجستياً كبيراً يقلق جوبا الان ويعيد إلى اذهانها سيناريوهات حرب الحركة الشعبية بقيادة قرنق مع أنظمة الحكم في الخرطوم إذ لا أحد يعلم الان حجم الدعم الذي يصل الرجل ولا مساراته، لكن مراقبون يخشون أن حرباً كبيرة ستقع في جنوب السودان وفرت لها انواع متطورة من الاسلحة، ويقول هؤلاء إن أسلحة عديدة استعملت في حرب السودان باتت متوفرة الان لدى قوات ناثانيال واستعمل بعضها في الهجوم على توريت كما أن التحالفات التي أقامها الرجل مع تنظيمات سياسية جنوب سودانية ومع حركات متمردة داخل وخارج جنوب السودان مكنته من الحركة عبر مساحات واسعة جداً ومناطق يصعب على حكومة جوبا الوصول اليها أو الحصول على معلومات منها ما يعني أن حكومة جوبا باتت تقاتل أشباح يملكون أسلحة متطورة قادرة على اسقاط الطائرات ولديها القدرة على ادارة صراعها العسكري والسياسي). يقول الصحافي والناشط السياسي دانيال سيسلو إن اسوأ مخاوف سلفا أن يجد ناثانيال دعماً خارجياً يوفر له السلاح والمال هذا أمر يقلق سلفا بالاضافة الى أن قدرة الرجل على عقد التحالفات مع القبائل لمساندته أمر اخر مثير للقلق لان الحكم في جنوب السودان مستند إلى حد كبير على القبيلة والولاءات القبلية وهو أمر برع فيه سلفاكير الذي يجد الان نفسه امام خصم يعرف كيف يستغل هذه الكروت ويعرف بالضرورة كيف يستفيد من الحرب السودانية للحصول على السلاح وربما الدعم اللوجستي الذي يحتاجه للوصول إلى السلطة مستفيدا من تذمر الجنوبيين من حكم كير وتذمر بعض دول الجوار منه وهي عوامل تضع الرجل أمام خيارات مزعجة بعد أن تسبب في تجريف الحياة السياسية وخسر رفاقه في الحركة الشعبية وفتح الباب واسعاً أمام الفاسدين من جنرالات جيشه واستغل سلطته لتصفية حسابات قبلية ارتدت عليه الان بعد التفاف قبائل عديدة وتيارات سياسية خلف ناثانيال الذي يكاد يقترب من شرفة منزل سلفاكير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى