تقرير – الأحداث
قالت وسائل اعلام اثيوبية إن اشتباكات عنيفة وقعت قبل ايام بين الجيش الاثيوبي وقوات التبغراي تم على اثرها اغلاق المجال الجوي في اقليم تيغراي والغاء كل الرحلات، وقال شهود عيان إن الجيش الاثيوبي تكبد عشرات القتلى والاسرى وان حشود كبيرة من قوات التيغراي تستعد للانتشار في المنطقة وربما خوض حرب ضد قوات الجيش الاثيوبي وهذه المعركة ليست بالضرورة الاولى وليست الاخيرة في سلسلة معارك وحروب جرت وتجري الان بين الجيش وقوات التيغراي فما هي مشكلة الاقليم ولماذا ظلت الحروب قائمة والى أي مدى يهدد تحرك التيغراي خلال الاسبوع الماضي حكومة اديس ابابا مع تطور نوعي في الاليات التي استخدمت في حرب السودان في الغالب ستظهر في حال انتقل الصراع إلى اثيوبيا وهو صراع جذوره موجودة اصلاً اذ تعتبر منطقة غرب تيغراي منطقة عقد وقنبلة موقوتة ظلت تنفجر في وجه السلطات الاثيوبية وتفتح صراع الجغرافيا والتاريخ على مصراعيه اذ يدعي كليهما الحكومة الاثيوبية والتيغراي تبعية غرب التيغراي اليهم والمنطقة كانت ولازالت مثار نزاع دائم اغلق اخر مرة باتفاق بريتوريا 2022 بشق الانفس بعد معارك ضارية والمنطقة المتنازع عليها ليست صغيرة اذ تضم ثلاث مقاطعات هي حمرو وولقايت وتسيغدي واهميتها تنبع من كونها موجودة بين طرق اثيوبيا واريتريا التي تحدها من الشمال والسودان من الغرب واقليم الامهرة من الجنوب والشرق وهي منطقة انتاجها الزراعي عالي وارضها خصبة تشكل ضرورة اقتصادية بالنسبة لاقليم تيغراي شبه الصحراوي القاحل كما ان وجودها في محور طرق اثيوبيا واريتريا والسودان جعلها منطقة تجارية مهمة. يقول محمد صالح داما الباحث في شؤون القرن الافريقي ان النزاع الذي يبدو بين حكومة اثيوبيا والتيغراي هو في الواقع نزاع بين الامهرة والتيغراي على المنطقة وهو نزاع قديم متجدد ليس مهماً هنا ان كان هذا الطرف على حق او الاخر على خطأ المهم ان الحرب ظلت قائمة هنا او مرشحة للاشتعال في كل الاوقات بسبب مشكلة اعتقد ان اتفاق بريتوريا جمدها لكنه لم يحلها ومع اشتعال الحرب في السودان والدور الاثيوبي الذي لايخفى على احد اعتقد ان حرباً ستقع مع التغراي ومن يعرفون كيف هي الامور توقعوها منذ فترة واضاف (حرب السودان لن تبقي داخلية لان الاطراف الاقليمية اصلاً منخرطة في الصراع مع كل الاطراف وليس طرفاً بعينه لذا اتوقع ان تتحرك الحرب داخل اثيوبيا والمعارك التي دارت الاسبوع الماضي مؤشر واضح على مجريات الامور ) وتابع ( الجميع في اثيوبيا كان يعرف ان اتفاق بريتوريا ليس حلاً بل هو ايقاف لاطلاق النار حتى يتوصل الجميع إلى حلول وهذا لم يحدث لان كل الاطراف استفادت من مرحلة الجمود وكان رئيس وزراء اثيوبيا ابي احمد اشار الى رؤيته بعد توقيع اتفاق بريتوريا اذ اكد انهم كحكومة كانوا يفضلون حلاً دستورياً للنزاع وانه مالم يحصل شعب ولقايت على فرصة تقرير المصير فلن يكون هناك سلام دائم وهي رؤية يرفضها التيغراويون رفضا قاطعا ويري غبر يسلاسي المحاضر في ولاية اوروميا ان التيغراويون ينظرون إلى موقف الحكومة على انه استراتيجية فيدرالية متعمدة تستغل معاناة النازحين كورقة ضغط داخلية لضمان خضوع المنطقة ويمنحها – اي الحكومة- القدرة على المناورة والضغط على التيغراي والامهرة معا ما يجعلها تحافظ على نفوذها ضمن ديناميكيات الصراع المعقدة كما ان البقاء في المنطقة الرمادية الجامدة يمكنها من العمل على تفكيك الجبهة الشعبية لتحرير التيغراي. ويقول محمد صالح داما ان ماضي الصراع لم يندثر وان الحكومة الاثيوبية انتظرت طويلاً من اجل ان تقود الاتفاقية عليها بالمنافع لكن مع اشتعال حرب السودان ودخول الصراع فيه إلى مناطق حساسة والدور الاثيوبي فيه يبدو اشتعال الداخل الاثيوبي هذه المرة مرجحاً بدرجة كبيرة وقد يكون دامياً لان الداعمين هذه المرة يملكون امكانات كبيرة ولديهم القدرة على توفير اسلحة نوعية لم تستعمل في الصراع من قبل ما يضع الحكومة الفيدرالية امام خيارات صعبة ) وتابع ( التحالفات في المنطقة تغيرت مع الحرب السودانية وباتت التدخلات الاقليمية اكثر فاعلية مع اضمحلال لمؤسسات مثل الاتحاد الافريقي وغيرها ما يجعل اثيوبيا في مواجهة اخطار متعددة مع حتمية تغير اليات الصراع وهو ماتشعر ازاءه اديس ابابا بالقلق لانها انخرطت في نزاعات اقليمية عديدة مايجعلها عرضة لارتدادات عنيفة من أطراف متعددة).