تقرير – الأحداث مؤشرات تبدو واضحة من خلال تأثيرها على المشهد .. العنف اللفظي بين المكونات السودانية وخطاب الكراهية الذي تحول في احداث كثيرة عاشها السودانيون خلال هذه الحرب الى واقع.. ثمة حرب غير التي تدور في ميادين القتال.. حرب بين المكونات السودانية تنشر على نطاق واسع خطاب كراهية يعتمد على عنف لفظي ضد القبائل والاقاليم والجهات وهي معركة لن تنتهي الان بتسويات واتفاقات بل ستستمر ولا احد يعلم على وجه اليقين مالاتها وما قد تسفر عنه يقول محي الدين قمر الدين ان خطاب الكراهية تجاوز كونه مجرد كلمات عابرة أو انفعالات مؤقتة إلى كونه أداة هدم ممنهجة تستهدف النسيج الاجتماعي وتعمل على تعميق الانقسامات بين أبناء الوطن الواحد والأخطر من ذلك هو التغاضي عنه أو التعامل معه باعتباره أمراً عادياً أو جزءاً من الصراع السياسي والاجتماعي لأن الصمت تجاهه يمنحه شرعية ضمنية ويفسح له المجال للانتشار والتأثير فالتجربة السودانية خلال السنوات الأخيرة قدمت نموذجاً واضحاً لكيفية تحول الخطاب التحريضي إلى عامل رئيس في تأجيج الصراعات إذ إمتلات منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة بعبارات الإقصاء والتخوين والتحريض على أساس الانتماء القبلي أو الجهوي أو السياسي، الأمر الذي أدى إلى توسيع دائرة الشك والكراهية بين مكونات المجتمع وعندما يتغلغل خطاب الكراهية في الوعي الجمعي فإنه يعيد تشكيل نظرة الناس إلى بعضهم البعض إذ بدلاً من أن يكون التنوع مصدر قوة وثراء يتحول إلى سبب للعداء والريبة ويصبح الانتماء إلى القبيلة أو الجهة أو الجماعة مقدماً على الانتماء للوطن ويضيف (أخطر ما في خطاب الكراهية أنه يمهد الطريق للعنف فالحروب لا تبدأ بالرصاص وحده وإنما تبدأ غالباً بالكلمات التي تنزع عن الآخر إنسانيته وتصور الاختلاف باعتباره تهديداً يجب التخلص منه وعندما تستقر هذه الأفكار في العقول يصبح العنف أمراً مبرراً لدى البعض وتتحول الكراهية إلى وقود يغذي الصراع ويطيل أمده كما أن التغاضي عن هذا الخطاب يضعف سلطة القانون ويهز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة فعندما تمر دعوات التحريض دون محاسبة يشعر المتضررون بأن العدالة غائبة بينما يعتقد المحرضون أن بإمكانهم الاستمرار دون رادع. وهنا تتسع دائرة الاحتقان وتزداد احتمالات الانتقام وردود الأفعال العنيفة ولا تقتصر آثار خطاب الكراهية على الحاضر فحسب بل تمتد إلى المستقبل فالأطفال والشباب الذين ينشأون في بيئة مشبعة بالتحريض والانقسام قد يحملون معهم هذه الأفكار إلى سنوات طويلة قادمة مما يؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمات والصراعات جيلاً بعد جيل. ويقول المهندس عبدالسلام عبدالمنعم (شتو) ان ماحدث للمجتمع خلال هذه الحرب اسهم بقدر كبير في تشظي المجتمع فبعض المجتمعات المسالمة التي كانت تعتقد ان مايصدر من تهديد من بعض المجتمعات هو مجرد كلام لامعني له وغير مؤثر عادت الان لاعادة التفكير في الامر بحيث اصبحت مؤمنة ان المجتمعات التي هددتها في وقت سابق سعت ونفذت تهديداتها وان مايحدث لها الان هو نتاج غفلتها وتهوينها للتهديدات لذا تجد ان هذه المجتمعات معظمها حمل السلاح الان وبات يعتقد على نحو واسع انه مضطر للدفاع عن نفسه امام من سلبه امنه وابناءه واباءه بل وبعضهم ذهب الى ان ماحدث لن يمر وان ثاره لن ينتهي بتسوية وكلها امور موجودة وحروب مؤجلة الى مرحلة ما لم تنشأ عدالة انتقالية وينال القاتل جزاءه ويحاسب لان المجتمع مغبون ولا يحتمل في كثير من جوانب حياته مشاهدة قتلة ابناءه ومن تاجروا بدمهم ينعمون بحياتهم بل ويقودون سياراتهم واضاف (المسالة معقدة جداً وتحتاج الى حلول موضوعية تعالجها ولا تنتظر لحظة ما بعد الانفجار لمحاولة لملمة الامر وايجاد صيغ لمعالجته وهي معالجة تحتاج الى اجماع قومي لان التهتك الذي حدث ليس فقط حديث ولايفات وتهديدات بل اشخاص قتلوا ونهبوا وهجروا واغتصبت حرائرهم وهناك غبائن بين المجموعات السكانية ستقود الى حرب أهلية طاحنة او انفصال او تكوين آليات لاقامة عدالة انتقالية تحقق العدالة لاسر الضحايا وتسترد الحقوق المسلوبة بدون هذه العدالة اعتقد ان البلاد ستدخل الى نفق مجهول لان الوضع الان مع ما تثيره وسائط التواصل الاجتماعي يوميا).