تقارير

مع اشتعال الإقليم … السودان أمام المتغيرات الحربية للاقتصاد

تقرير – أمير عبدالماجد
من الصعب وصف الحرب في الشرق الاوسط بانها مجرد حرب بين امريكا وإسرائيل وايران كما يصعب تصور أنها مجرد هجمات عسكرية لان الاضرار في هذه الحرب ليست حصرياً على اطرافها ودول المواجهة بل هي أزمة طاحنة تطال كل العالم بسبب اغلاق مضيق هرمز وهو ليس اغلاقاً محدود الاضرار بل هو الاخر أزمة عالمية اذ ارتفع الان سعر برميل من (60) و(70) دولار إلى( 120) دولار، وهناك مؤشرات جدية بانه في حال استمرار الحرب قد يصل سعر البرميل إلى (150) دولار وقد يصل السعر إلى (200) دولار، وفيما يتعلق بالغاز الطبيعي فقد ارتفع السعر من( 60-70%) ليصل إلى 60 دولار للميغاواط ساعة ويبدو الامر معمقاً في اسيا مثلا اذ وصلت الزيادة إلى 140% والزيادة لن تقتصر على البترول والغاز الطبيعي فقط بل ان سعر الالمونيوم مثلا زاد عالميا بنسبة تصل إلى 8% واسعار المعادن زادت 50% والاسمدة الزراعية مثل سماد اليوريا مثلا زاد 37% وفي قطاع النقل البحري الذي يشكل العمود الفقري للاقتصاد العالمي يبدو الامر كارثياً فقد تسبب اغلاق مضيق هرمز في اثار هيكلية على التجارة العالمية ققد زاد زمن وصول البضائع من عشرة ايام إلى شهر نتيجة تجنب المضيق بسبب تزايد مخاطره والاتجاه إلى طرق بديلة بعيدة عن مجال الحرب الجغرافي وهو ما زاد من استهلاك الوقود بنسبة تصل إلى 5% اذ لجأت بعض السفن إلى تحجيم حمولاتها لتتجنب صرف الوقود.
اما في السودان فقد بدأت الأزمة تلوح اذ اضيفت ثلاثة آلاف دولار للحاوية 40 قدم و2 الف دولار للحاوية 20 قدم كضريبة حرب اضافية اضافة الى رسوم الترحيل المعتادة وهو أمر بطبيعة الحال زاد من أسعار نقل البضائع إلى السودان الذي يعاني بالاساس من تشوهات اقتصادية كبيرة بسبب الحرب التي اهلكت مصادر ايراداته فتوقفت صادراته بسبب توقف الانتاج في كل الاصعدة تقريباً، ومع هروب مبرر للاستثمارات الاجنبية التي تعرضت مؤسساتها في معظم السودان وفي معظم القطاعات إلى تجريف ممنهج لم يوقف فقط انتاجها بل سرق وحرق معداتها والياتها وبنياتها وجعل امر عودتها صعب جدا يقول د. أسامة حنفي أستاذ العلوم السياسية بجامعة السودان إن تاثيرات الحرب على السودان الذي يشهد حرباً مستمرة لسنوات وهي حرب عدمية عملت بشكل ممنهج على ضرب البنيات الاساسية وهدم المشروعات الاستراتيجية مع كل العطب الذي اصاب البلاد كان من الضروري ان تعمل الحكومة على هذه الملفات وتضع سيناريوهات لتحركها حتى تقلل على الاقل من قسوة المتغيرات هنا وهناك لانك في كل الاحوال تتعامل مع حالة حرب سواء كانت هذه الحرب في الداخل او الخارج كان من المهم أن تضع الحكومة كل السيناريوهات امامها وتتعامل معها فالعالم ليس منظمة خيرية ستأتي وتحل مشكلاتك وتساعدك مجاناً، وأضاف (نحن بحاجة إلى مجلس اقتصادي مثل المجالس العسكرية التي اعتدنا ان نكونها هذا المجلس يعمل على المتغيرات الاقتصادية ويضع سيناريوهات ويحاول ما استطاع وضع متاريس امام الأزمات حتى لا تجرفنا بالطريقة التي تحدث الان فالحرب قد تستمر ولا احد يملك الان اجابات حولها وحول ما يمكن أن يحدث فكما اعتقد كثيرون أن الحرب في السودان ستنتهي في غضون أيام ثم أسابيع وأشهر والان لا زالت بعد سنوات مستمرة اعتقد أن احداً لا يملك الان اجابات حول متى ستنتهي الحرب لذا الامر يحتاج إلى عمل اقتصادي وامني للتعامل مع مانواجهه الان، وتابع (لنترك الجيش يقاتل ونوفر له الدعم ونعمل على حماية مجتمعنا من رياح قوية جداً تضرب الان ليس فقط السودان بل معظم اقتصادات العالم ونترك العمل الفردي الذي تمارسه الوزارات في السودان نحن بحاجة إلى مواجهة رياح تحمل غباراً كثيفاً قادمة نحونا تحتاج إلى تعامل استراتيجي فعال وإلى برامج واضحة قادرة على ضبط الامور وتوفير الاحتياجات حتى لو استعنا بموانئ مصر من اجل وصول الواردات باسعار أقل وان نقتصد في استعمال الوقود، صحيح نحن نخوض معارك لا تنتظر ويتوجب على الحكومة ان توفر لوجستياتها لكن هذا سيكون صعباً بدون تخطيط وبدون استراتيجيات واضحة وفعالة وتجد تعاون من كل اركان الحكومة وتنال ثقة المواطنين لان الامر الان لا يضع الحكومة فقط امام تحديات كبيرة بل كل المجتمع السوداني).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى