مع استمرار حرب الشرق الأوسط.. السوق السوداني في مربع الحسابات المعقدة

تقرير – أمير عبدالماجد
لا أحد يعلم يقينا مسارات حرب الشرق الاوسط المشتعلة الان بين امريكا واسرائيل من جهة وايران من الجهة الاخرى، في وقت تزداد فيه ضراوة الحرب كلما كثر الحديث عن مفاوضات ووقف لاطلاق النار، في وقت ارتفعت فيه كلفة الحرب ليس فقط على الجهات المتحاربة بل حتى على دول الجوار التي باتت هدفا مع ارتفاع مخاطر الحرب عسكريا واقتصاديا، وعلى هذا المنوال ومع اغلاق مضيق هرمز من قبل ايران ارتفعت أسعار الطاقة عالميا ما انعكس على أسعارها محليا في السودان الذي يعاني اصلا اشكالات اقتصادية كبيرة مع دخول حربه عامها الثالث وهي حرب دمرت البنيات الاساسية للدولة واضرت بالاقتصاد المنهك اصلا وتبدو افرازات الحرب على المشهد المحلي متجاوزة للطابع التقليدي اذ للمرة الاولى يرتفع سعر جالون الجازولين باكثر من عشرة الاف جنيه عن سعر جالون البنزين اذ كان من المعتاد ان تاتي الزيادات كبيرة على البنزين وطفيفة على الجازولين الذي يشكل إلى درجة كبيرة عصب الترحيلات والزراعة وغيرها كما ان الزيادات القت بثقلها مباشرة على المواطن اذ زادت أسعار السلع وتسببت في ايقاف معظم الحركة التجارية.
يقول رئيس تحرير صحيفة اليوم التالي مزمل ابو القاسم إن أزمة الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران وإغلاق مضيق هرمز أدت إلى حدوث عجز كبير في سوق النفط ورفعت أسعار الطاقة عالمياً لذا منطقي ومفهوم أن لا يظل سعر الوقود على حاله في السودان تبعاً لارتفاع أسعاره عالمياً لكن من غير المعقول أن تشهد التسعيرة كل تلك الزيادات الهائلة والأغرب من ذلك أن لا تفعل الحكومة أي شيء ولا تتخذ أي تدابير احترازية تخفف بها معاناة مواطنيها من الارتفاع الهائل في أسعار الوقود، واضاف (هذه الزيادات الهائلة ستنعكس سلباً على معاش الناس وستفاقم حدة الفقر والغلاء لأنها رفعت أسعار النقل بأكثر من مائة في المائة وجعلت أسعار كل السلع تلتهب في الأسواق، لتلهب ظهور ملايين السودانيين الذين أفقرتهم الحرب)، وتابع (كل دول العالم رفعت أسعار الوقود تبعاً لارتفاع أسعاره عالمياً لكن دولاً كثيرة من حولنا اتخذت تدابير محددة قلصت بها من هامش الارتفاع وفي مصر القريبة مثلاً زاد سعر لتر الجازولين بنسبة 14‎%‎ لتنحصر الزيادة في ثلاثة جنيهات فقط للتر الواحد وعندنا في السودان تمت زيادة السعر بنسبة 54‎%‎ تقريباً) وقال ( تم تسعير لتر الجازولين في بورتسودان ب 6300 جنيهاً وهو سعر التوزيع في المستودعات وليس في محطات الخدمة اذ اضفنا عليه قيمة الترحيل ورسوم إدارات البترول في الولايات وهامش أرباح محطات الخدمة سيتجاوز مبلغ السبعة آلاف و
حالياً بلغ سعر لتر الجازولين في مدينة عطبرة مثلا (7199) جنيهاً وفي شندي ارتفع السعر إلى (7220) جنيهاً بينما ارتفع في كسلا إلى (7644) جنيهاً بزيادة تجاوزت ( 70‎%‎) ويشير ابو القاسم إلى نقطة مهمة هي وجود (19) باخرة وقود راسية خارج ميناء بورتسودان في انتظار التفريغ.. هذه الناقلات سيضطر غالبها إلى دفع غرامات التأخير في التفريغ اذ ان تفريغ الباخرة الواحدة في بورتسودان يستغرق عادةً من يومين إلى ثلاثة تزيد أحياناً بسبب عدم وجود مواعين كافية للتخزين وذلك يعني أن تفريغ كل هذه البواخر قد يستغرق قرابة الشهرين وربما أكثر.. علماً بأن قيمة الغرامة تتراوح بين 30 إلى 40 ألف دولار للباخرة الواحدة يومياً) واضاف ( عجز بعض المستوردين للبواخر المذكورة من أصحاب الشركات الصغيرة عن سداد قيمتها وهم يبحثون حالياً عن شركاء كي يتمكنوا من السداد بعد أن تورطوا في دفع المقدم (10‎%‎ في الحد الأدنى) وذلك سيعني المزيد من غرامات التأخير التي ستدخل في حساب الكلفة النهائية للشحنات لاحقاً (وهي تفوق المليار دولار)، ليتحمل وزرها وكلفتها المواطن المسكين كما ان غرامات التأخير سيتم دفعها بعملات صعبة تُشترى من السوق الموازية (بعد أن ألغت آمنة ميرغني محافظ بنك السودان محفظة الوقود التي كانت توفر الدولار لشركات الوقود في عهد المحافظ السابق برعي الصديق بقرار غريب وغير مبرر) وختم ( إذا تم السماح للشركات المستوردة بشراء قيمة بواخر الوقود المصطفّة في ميناء بورتسودان حالياً من السوق الموازية فسيرتفع سعر الدرهم إلى أكثر من ألفي جنيه وسيفوق سعر الدولار سبعة آلاف جنيه خلال أقل من شهرين).
ويقول الخبير الاقتصادي هيثم فتحي إن الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط تاثيراتها غير محدودة على الشحن وسعر الصرف في السوق المحلي والراجح انها ستؤدي إلى انخفاض قيمة الجنيه السوداني بسبب الضغط على الإيرادات الدولارية ومخزون العملات الحرة واستمرار الحرب لفترات طويلة قد يؤدي إلى تعطيل الموانئ السودانية وحدوث قصور في سلاسل الإمداد، وتأثر الواردات وإلى ارتفاع معدلات التضخم نتيجة زيادة أسعار السلع والخدمات وقيود التجارة الخارجية، فضلا عن أن ارتفاع أسعار المحروقات والغاز.

Exit mobile version