معظمهم اتجه إلى ليبيا.. دعامة الخرطوم وخيار البحث عن المنافي
Mazin
تقرير – أمير عبدالماجد بمجرد دخول مليشيا الدعم السريع الى الخرطوم وانتشارها في الأحياء انضم كثيرون إليها بدوافع مختلفة أولها على الاطلاق الدافع الاثني إذ انضمت مجموعات كانت أشبه بالخلايا النائمة بعضها عضوي بمعنى أنه منتمي للمليشيا أصلاً ومختبيء بالرداء المدني وبعضها انضم على اساس قبلي واثني وجهوي وبعضها لمكاسب يمكن أن يحققها أو كان يحققها وهناك مجتمع كبير من اللصوص والنهابة والقتلة واطفال الشوارع وبعضاً من سكان العشوائيات والكنابي وغيرها كل انضم لما يعتقد أنه في مصلحته أو مصلحة مجموعته هؤلاء كانوا عين المليشيا على المواطنين دلوها على منازل الضباط والتجار وغيرهم وساعدوها في التعرف على الاحياء وطبيعتها وعمل بعضهم كسائق لسيارات المليشيا لان معظم سائقي سيارات المليشيا القتالية عندما اشتعلت الحرب كانوا لا يعرفون طرق الخرطوم ولا احيائها فكان هؤلاء هم الدليل وهم من ساعد المليشيا على اقامة نقاط ارتكاز ووقفوا خصوصاً في الأشهر الأولى للحرب وقفوا في الارتكازات للتحري مع الناس والقبض عليهم وتحويلهم إلى سجون المليشيا وهم من قدم لها مساعدات كبيرة طيلة فترة وجودها في الخرطوم وإلى جانب من انضموا لها اثنياً هناك من انضموا من اجل المال ومن اجل غض المليشيا الطرف عن سرقاتهم للمحال التجارية ومنازل المواطنين وهؤلاء بالالاف كانوا يتابعون المليشيا اينما حلت وبعد استيلاءها على السيارات والذهب والاموال وغيرها كانوا ينقضون على المكان بالعشرات لينهبوا ما تبقى من ادوات كهربائية ومقتنيات وملابس وحتى قوابس الكهرباء والاسلاك والابواب والشبابيك وكل هؤلاء أو معظمهم أصبح الان مشرداً لا يستطيع البقاء داخل الخرطوم بعد تحريرها خوفاً من القبض عليه بسبب الجرائم التي ارتكبها بحق السودانيين ولان الناس يعرفون دوره في ما تعرضوا له.. أغلب هؤلاء انسحب مع بدء مغادرة جنود من المليشيا للخرطوم وظهر أغلبهم في مدن الضعين ونيالا وبعد أن كانوا يملكون منازل في الخرطوم اصبحوا يتسولون الان في هذه المدن ويقيم بعضهم تحت ظلال الاشجار وفي معسكرات المليشيا لانه لا يعرف طبيعة المنطقة التي اتجه لها ولا يعرف رغم انه ينتمي اثنياً للمقيمين بها لا يعرفهم وهم لا يعرفونه لذا وجد نفسه غريباً في منطقة غريبة لا استطاع التأقلم معها ولا عرف كيف يجعل اسرته تتعامل مع محيطاتها فاضطر بعضهم تحت ضغط الاسر إلى السماح للنساء بالعودة إلى الخرطوم متسللين وخائفين من العودة إلى منازلهم التي كانوا يقيمون بها لان الجيران والمنطقة لن يغفروا غالباً مافعلوه بالناس.. يقول مرتضي هاشم الشهير بـ (حيكورة) وهو صاحب مطعم معروف بام درمان أنه تعرض للموت بسبب جاره الذي ابلغ عن وجود عسكري في منزله وهو شقيقه وكان موجود وقتها في المدرعات ما عرض حيكورة واسرته لاعتداءات متكررة من قبل المليشيا انتهت بتوجيه اسلحتهم نحو وضرب ارجله بالرصاص واضاف ( لازلت أعاني ولا استطيع السير وواجهت مشقة كبيرة إذ اخرجوني من ام درمان القديمة على درداقة وكل هذا بسبب الجيران المنتمين اثنياً إلى حواضن المليشيا والغريب ان علاقتنا بهم كاسرة كانت طيبة جدا لكن ابنهم بعد دخول المليشيا لمناطقنا تعاون معهم وجلبهم لمنزل اسرته فعاثوا فساداً فينا بناء على معلومات قدمها لهم واذكر أني شكوته لوالده الذي ربطتني به علاقة قوية قبل الحرب فطلب مني المغادرة لانهم لن يتركوني)، وتابع ( كان رد فعله علي ماحدث لي ولاسرتي صادماً وكانت تصرفات اسرته ضد اسرتي صادمة لذا لا اجد سبب يجعلني اتعاطف معهم ولو عادوا واثق انهم لن يعودوا لانهم اجرموا في حق جيرانهم لكن لو عادوا لن نترك حقنا ولم تعد لديهم حياة هنا وسطنا بعد مافعلوه)، ومثل حكاية حيكورة هناك الاف القصص لاسر تعرضت لحوادث تسبب فيها جيران انضموا للمليشيا وقدموا معلومات معظمها غير صحيح) وكانت مجموعات من شباب الأحياء قامت في وقت لاحق بتسجيل قوائم لمتعاونين سببوا أضرارا بالغة بجيرانهم وفروا عندما غادرت المليشيا الخرطوم وهناك حادثة الصحافي مبارك البلال الذي وثق عبر كاميرات موجودة في منزله لجاره وهو يجلب عربة دفار لنقل كل اثاثات منزله وسرقتها هو وابنه ولا يبدو أن فرص عودة المتعاونين من حواضن المليشيا الذين خرجوا معها وهم موجودون الان في نيالا والضعين وسرف عمرة وغيرها لا يبدو مستقبل عودتهم إلى حياتهم الماضية في الخرطوم حاضرة لان أغلبهم كان يعتقد ان المليشيا سيطرت تماماً على البلاد وان الجيش لن يعود فوسع جرائمه وصنع ثارات وارتكب جرائم لكنه فر مع دخول الجيش إلى حواضن المليشيا حيث يتواجد هناك ويحلم بعودة تبدو مستحيلة إلى منزله في الخرطوم أو حتى في بعض الولايات ومعظم هؤلاء اتجهوا مع خروج المليشيا من الخرطوم والجزيرة إلى مدن نيالا والضعين واتجه بعضهم عندما ادرك حقيقة أنه لن يستطيع العودة إلى ماضيه ولن يستطيع الحياة هنا اتجه إلى ليبيا التي تقيم بها الان مجموعات كبيرة من دعامة الخرطوم.