مطالبات للشرطة البريطانية لمكافحة الإرهاب بالتحقيق مع سودانيين مرتبطين بقوات الدعم السريع
Mazin
دانيال هيلتون
يزعم يسلم الطيب، الذي تعرض للاحتجاز والتعذيب على يد الجماعة المسلحة، أن ثلاثة رجال مقيمين في المملكة المتحدة كانوا متورطين في تعذيبه أو دعموا الإساءات التي تعرض لها، بالإضافة إلى جرائم أخرى ارتكبت في السودان.
أحال رجل تعرّض للاعتقال والتعذيب على يد قوات الدعم السريع في الخرطوم، ثلاثة رجال سودانيين مقيمين في المملكة المتحدة إلى الشرطة البريطانية لمكافحة الإرهاب، مطالبًا بفتح تحقيق معهم على خلفية صلات مزعومة لهم بالجماعة شبه العسكرية.
ويُذكر أن ياسلام الطيب، وهو سوداني–هولندي مقيم في المملكة المتحدة، كان قد اختطفته قوات الدعم السريع في أبريل 2023، بعد وقت قصير من اندلاع الحرب في السودان، واحتُجز لمدة 15 يومًا.
وكما سبق أن وثّق موقع Middle East Eye، تعرّض الطيب خلال فترة احتجازه لسوء معاملة قاسية، وشهد مقتل وتعذيب وإذلال محتجزين آخرين. وقد أُفرج عنه لاحقًا بمساعدة السلطات البريطانية والهولندية.
وأفاد محامو الطيب، يوم الثلاثاء، بأنهم قدّموا بلاغًا ضد ثلاثة أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بقوات الدعم السريع إلى وحدة SO15، وهي قيادة مكافحة الإرهاب التابعة لشرطة العاصمة البريطانية شرطة العاصمة البريطانية، المختصة بالتحقيق في قضايا الإرهاب والتهديدات المدعومة من دول وجرائم الحرب.
ومن بين الأسماء الواردة في البلاغ فارس النور، الذي كان وقت احتجاز الطيب مستشارًا إعلاميًا لزعيم قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف باسم “حميدتي”.
ويشير الطيب، وهو رجل أعمال انخرط لاحقًا في العمل الخيري والدفاع عن ضحايا الحرب في السودان، إلى أن النور تواصل معه هاتفيًا أثناء فترة احتجازه وكان ضالعًا في قضيته.
ويُذكر أن النور، الذي يُعتقد أنه يقضي فترات طويلة في لندن، جرى تعيينه في يوليو الماضي واليًا لولاية الخرطوم ضمن الحكومة الموازية التي شكلتها قوات الدعم السريع ومقرها مدينة نيالا بغرب البلاد.
ورغم أن قوات الدعم السريع كانت قد سيطرت على أجزاء واسعة من الخرطوم عقب اندلاع الحرب، فإن القوات المسلحة السودانية كانت قد نجحت في طردها من كامل الولاية المحيطة بالعاصمة بحلول الوقت الذي أُعلن فيه تعيين النور واليًا.
كما شمل البلاغ اسم المواطن البريطاني عبد المنعم الربيع، وهو سائق أجرة في مدينة شيفيلد وناشط دعائي لقوات الدعم السريع. وقد حصدت حساباته على منصات “تيك توك” و”يوتيوب” و”إكس” عشرات الآلاف من المتابعين، حيث عبّر فيها عن دعمه الصريح لقوات الدعم السريع، بما في ذلك حملاتها الدموية في أنحاء السودان، والتي وصفتها الولايات المتحدة ومنظمات حقوقية بأنها ترقى إلى أعمال إبادة جماعية.
“يجب ألا يكون هناك أي ملاذ، ولا منصة، ولا أمان لأولئك المسؤولين عن الإبادة الجماعية” — ياسلام الطيب
وبعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في دارفور خلال أكتوبر الماضي، ونشرها مقاطع مصوّرة تُظهر مجازر بحق السكان، ظهر الربيع على الإنترنت داعيًا المقاتلين إلى “القتل قدر ما يشاؤون، ولكن دون تصوير”.
ويُعتقد أن عشرات الآلاف قد قُتلوا على يد قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر.
وفي 27 أكتوبر، أي بعد يوم واحد من سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر، ظهر الربيع في بث مباشر إلى جانب مقاتل يُعرف باسم “أبو لولو”، سبق أن ظهر في مقاطع فيديو وهو يطلق النار على مدنيين عُزّل.
وتشير مقاطع مصوّرة إلى أن الربيع زار السودان مرارًا في السنوات الأخيرة، بما في ذلك مناطق خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، وهي مناطق يُرجّح أن الوصول إليها لا يتم إلا بتنسيق مع قيادات عليا في الجماعة.
أما الشخص الثالث الوارد اسمه في البلاغ فهو عمران عبد الله، وهو سوداني مقيم في المملكة المتحدة، وقد ظهر في وسائل إعلام مختلفة بوصفه ممثلًا لقوات الدعم السريع. وخلال مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية BBC في مارس 2024، قلّل عبد الله من شأن التقارير التي تحدثت عن اعتداءات جنسية نفذها مقاتلو الدعم السريع في الخرطوم.
وقال الطيب: “أدعو وحدة SO15 إلى التحقيق الفوري مع هؤلاء الأشخاص الذين يعيشون ويتحركون بحرية داخل المملكة المتحدة. يجب ألا يكون هناك أي راحة أو منبر أو أمان لمن ارتكبوا جرائم إبادة جماعية”.
«إهانة للعدالة»
ويشير البلاغ المقدم من الطيب إلى أن النور والربيع وعبد الله يمكن التحقيق معهم ومحاكمتهم في المملكة المتحدة بموجب قانون المحكمة الجنائية الدولية لعام 2001 وقانون العدالة الجنائية لعام 1988، بتهم تتعلق بأعمال التعذيب.
ويتهم الطيب فارس النور بالمشاركة المباشرة في احتجازه والتعذيب الذي تعرّض له، كما قدّم البلاغ نيابة عن محتجزين آخرين شهد مقتلهم وتعذيبهم.
كما يؤكد أن الربيع وعبد الله يتحملان المسؤولية القانونية بسبب تحريضهما العلني لمقاتلي قوات الدعم السريع على ارتكاب جرائم واسعة النطاق ضد المدنيين.
وقال الطيب: “وجودهم هنا ليس مجرد إهانة للعدالة، بل هو فعل قاسٍ بحق الضحايا. وعلى شرطة العاصمة أن تؤدي واجبها وأن تتحرك بسرعة”.
وكان الطيب، مؤسس شبكة إعلامية وعدد من الشركات، قد وصف سابقًا لموقع Middle East Eye ظروف احتجازه اللاإنسانية، حيث تدهورت حالته الصحية بسبب إصابته بمرض السكري. ويعاني اليوم من آلام مزمنة في الظهر والرقبة نتيجة تعرضه للضرب، كما شُخّص باضطراب ما بعد الصدمة.
وقد روى الطيب أنه شاهد نقل جثث أشخاص أُعدموا ميدانيًا من مركز الاحتجاز الذي كان محتجزًا فيه بحي الرياض في الخرطوم إلى مقبرة جماعية.
ومؤخرًا، جرى اكتشاف مقبرتين جماعيتين في المنطقة نفسها، تضمّان آلاف الجثث.
اندلعت الحرب في السودان في أبريل 2023 عقب تصاعد التوترات بشأن خطة انتقال سياسي كانت تنص على دمج قوات الدعم السريع في الجيش النظامي. وقد أسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف، ونزوح 13 مليون شخص، وانقسام البلاد بين حكومة معترف بها دوليًا في الخرطوم، وإدارة موازية لقوات الدعم السريع في نيالا بدارفور.
وفي يوليو الماضي، قدّم الفريق القانوني للطيب طلبًا رسميًا إلى وزارتي الخارجية في بريطانيا وهولندا لفرض عقوبات على 23 شخصًا، من بينهم كبار قادة قوات الدعم السريع، وضابطان كبيران من الإمارات العربية المتحدة، التي تُعد الداعم الرئيسي لقوات الدعم السريع.
ورغم نفيها المتكرر، تشير أدلة متزايدة إلى أن الإمارات تقدم لقوات الدعم السريع أسلحة وتمويلًا ودعمًا دبلوماسيًا.
وقد حظيت حملة الطيب بدعم عدد من أعضاء البرلمان البريطاني، من بينهم أندرو ميتشل وإيان دنكان سميث، إلى جانب المعتقل السابق لدى قوات الدعم السريع صديق إسماعيل.
وعقب اقتحام مدينة الفاشر، فرضت المملكة المتحدة في ديسمبر الماضي عقوبات على أربعة من قادة قوات الدعم السريع – من بينهم حميدتي – للاشتباه بتورطهم في فظائع شملت القتل الجماعي والعنف الجنسي واستهداف المدنيين عمدًا.
ولم تشمل تلك العقوبات فارس النور وعبد المنعم الربيع وعمران عبد الله، ما دفع الطيب إلى تقديم بلاغه الأخير.
وقال رودني ديكسون، محامي الطيب: “نطالب باحترام بفتح تحقيق فوري وشامل من قبل شرطة العاصمة بشأن الأفراد المذكورين الذين يعيشون بحرية داخل المملكة المتحدة دون أي عقوبات. هناك أدلة واضحة وقاطعة قُدّمت، ويجب التعامل معها دون أي تأخير”.