مصر تقترح دعم وصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر مقابل مرونة في نزاع مياه النيل
Mazin
في خطوة دبلوماسية غير مسبوقة، أبدت مصر استعدادها للعمل مع حلفاء أفارقة لتأمين وصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر، شريطة إظهار أديس أبابا مرونة في المفاوضات المتعلقة بنزاع مياه النيل وسد النهضة الإثيوبي الكبير (GERD)، وفق ما نقلته مصادر مطلعة في القاهرة لصحيفة “The National” الإماراتية.
وأفادت المصادر أن الاقتراح تم تسليمه إلى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد الأسبوع الماضي، كما تم إرساله إلى واشنطن، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نيته التوسط في النزاع المستمر منذ عقد حول حصة مصر الحيوية من مياه النيل، بعد بناء إثيوبيا السد على الرافد الرئيسي للنهر (النيل الأزرق).
يشترط العرض المصري تخلي إثيوبيا عن أي خطط لإقامة وجود عسكري دائم على الساحل، مع تحذير ضمني بأن القاهرة قد تستخدم نفوذها السياسي والعسكري في السودان والصومال وجيبوتي – إضافة إلى وجودها البحري في جنوب البحر الأحمر – لتقييد وصول إثيوبيا إلى الموانئ في حال رفض العرض.
لم يصدر تعليق رسمي فوري من أديس أبابا أو القاهرة على الاقتراح، لكن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أكد مؤخرًا، خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على “الحاجة الملحة” لبلاده لمنفذ بحري، مشيرًا إلى أن “أمة يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة لا يمكن أن تضمن نموًا مستدامًا إذا بقيت محاصرة جغرافيًا”.
يأتي هذا التطور في سياق تصعيد إقليمي متعدد الأبعاد:
•مصر، التي تعتمد على النيل بنسبة تزيد عن 95% من احتياجاتها المائية، ترى في سد النهضة “تهديدًا وجوديًا”، وتطالب باتفاق قانوني ملزم يضمن حصتها في أوقات الجفاف.
•إثيوبيا، الدولة الحبيسة منذ انفصال إريتريا عام 1993، تسعى لمنفذ بحري سلمي لدعم اقتصادها وتجارتها الدولية.
•التوترات تشمل أيضًا اتفاقيات مصرية لتطوير موانئ في جيبوتي (دوراليه) وإريتريا (عصب)، بالإضافة إلى تعزيز التنسيق المصري-التركي في السودان وليبيا والصومال.
يرى مراقبون أن الاقتراح قد يمثل محاولة لربط ملفي المياه والبحر الأحمر في صفقة شاملة، لكنه يواجه تحديات قانونية وسياسية، حيث يصر بعض التحليلات (مثل Horn Review) على أنه يحمل طابعًا “قسريًا” غير متكافئ، مع غياب ضمانات تنفيذية ملزمة.
يبقى الملف مفتوحًا على تطورات محتملة، خاصة مع اهتمام واشنطن بالتوسط، وسط مخاوف إقليمية من تحول النزاع المائي إلى صراع أمني أوسع في القرن الأفريقي.