بدأت العلاقات الدبلوماسية بين السودان وإيران في سبعينيات القرن الماضي، واستمرت بعد ذلك لعقود حَكَمَت خلالها السودان أربعة أنظمة سياسية مختلفة وحَكَم إيران نظامان سياسيَّان.
في طيّات هذا المسرد عرضٌ لأهم اللحظات المُشكِّلة للعلاقات بين البلدين، والتي يَشي تقلُّبها المُستمر بين المد والجزر، بأنّ منطق المصلحة كان طاغياً فيها، إذ اتخذت الأنظمة السياسية المُتعاقبة في البلدين ما يلزمها من إجراءات لحفظ مصالحها. حَكَمَت الجغرافيا المصالح الإيرانية في السودان باعتباره مدخلاً إلى أفريقيا ونافذةً على البحر الأحمر، ووجد السودان في إيران مورداً للسلاح والنفط، وبديلاً عن دول الخليج، تُمدُّ له الأيادي وتُسحَب كلَّما تقلَّبَت بدورها العلاقات مع الأخيرة.
1974 بدأ التمثيل الدبلوماسي بين البلدين. وأعقبت ذلك منحةٌ قدمتها إيران لطلاب السودان. وموَّلت إيران حينها ثلثي واردات السودان النفطية بشروطٍ مُيسَّرة.
1980 اندلاع الحرب العراقية – الإيرانية.
1981 قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عُقب موقف نظام نميري المُعارض للثورة الإيرانية، باتّهامه إيران بدعم المعارضة السودانية، واصطفافه مع العراق في حربها مع إيران.
1982 أعلن السودان رسمياً إرسال قواتٍ سودانية لدعم العراق في حربها مع إيران.
1985 سقوط نظام نميري عقب انتفاضة شعبية.
1985 عودة العلاقات الدبلوماسية بين السودان وإيران.
1985 دعا الفريق عبد الرحمن سوار الدهب، رئيس المجلس العسكري الانتقالي حينها، كلاً من إيران والعراق إلى وقف الحرب واللجوء إلى التفاوض.
1985 عودة جزءٍ من أسرى الحرب العراقية – الإيرانية السودانيين إلى السودان بتيسيرٍ من الصليب الأحمر.
1986 تولَّى الصادق المهدي رئاسة وزراء السودان عقب انتخابات.
1986 توقيع اتفاقياتٍ بين البلدين في مجالات الطاقة والتعدين والزراعة.
1986 أطلق السودان مبادرة وساطةٍ بين إيران والعراق في حربهما، ولم تقبلها إيران.
1989 استيلاء الحركة الإسلامية السودانية على الحكم في السودان إثر انقلابٍ عسكري بقيادة عمر البشير.
1989 سحب السفراء بين السودان وإيران عقب انتقاد الصحف الإيرانية لنظام الإنقاذ، وموقف السودان الداعم للعراق في حرب الخليج. وقال الرئيس السوداني السابق عمر البشير، حينها، إنّ «الصادق المهدي أفسد علاقات السودان الدولية حتى مع أقرب الجيران، واصطنع المشكلات مع مصر التي قدَّمت كثيراً للسودان ولم يُراعِ العلاقات مع السعودية في تحركه تجاه إيران (….) حتى أصبح السودان معزولاً في محنته».
1990 عودة العلاقات الدبلوماسية بين السودان وإيران وزيارةٌ للبشير إلى إيران.
1991 زار الرئيس الإيراني علي رفسنجاني السودان برفقة 150 مسؤولاً وتَعَهَّدَ بتقديم مساعداتٍ للسودان قدرها 20 مليون دولار.
1993 قطعت الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع إيران واستدعت السفير السوداني في الجزائر إثر دعم الدولتين للجماعات الإسلامية المُسلَّحة في الجزائر.
1996 توسَّط الرئيس الإيراني علي رفسنجاني بين السودان ويوغندا في الأزمة الدبلوماسية التي كانت قائمة بينهما، وأسفرت الوساطة عن اتفاق صلحٍ بين البلدين في طهران.
2008 وقّعَ السودان وإيران اتفاقية تعاون عسكري بعد مفاوضاتٍ بدأت في يناير 2007. وشملت الاتفاقية التعاون في التكنولوجيا والتدريب والصناعة وإنشاء مفوضية للتعاون العسكري.
2009 اتهم السودان الولايات المتحدة بتنفيذ هجمتين جويتين على مناطق بولاية البحر الأحمر في يناير وفبراير 2009، ما أدى إلى مقتل 88 سودانياً وتدمير 31 مركبة. لاحقاً، نشرت صحيفة «الغارديان» وثائق مُسرَّبة حذرت فيها الولايات المتحدة، خلال يناير 2009، السودان من تمرير أسلحةٍ إيرانيةٍ إلى حماس.
2012 قصفت طائراتٌ حربيةٌ مجمع اليرموك العسكري بالخرطوم. واتهم وزير الإعلام السوداني إسرائيل بتنفيذ الهجوم. ولم تعلق إسرائيل على الحدث، رغم تقارير منشورة تُفيد بشكوى المسؤولين الإسرائيليين لنظرائهم في الولايات المتحدة عدَّة مرات من عبور أسلحة إيرانية عبر السودان وسوريا إلى قطاع غزة.
2012 قال وزير الخارجية السوداني حينها، علي كرتي، إنّ هناك خلافاً داخل الحكومة حول قضايا التعاون مع إيران ودول الخليج. وأبدى الوزير استياءه من تجاوز وزارة الخارجية في مسائل مُرتبطة بإيران، ومنها بوارجُ إيرانية رفضت الخارجية وصولها إلى ميناء بورتسودان، ولاحقاً سمَحَتْ لها أجهزة أمنية. وقال الوزير إنّه لا يَرى مصلحةً في التّقارب الشديد بين السودان وإيران على حساب العلاقة مع دول الخليج.
2013 أغلقت السلطات السودانية عدداً من المراكز الثقافية الإيرانية في السودان، وطلبت من القائمين عليها مغادرة البلاد.
2016 قطع السودان علاقاته الدبلوماسية مع إيران. وعزا البيان الأسباب إلى «حادثة الاعتداء الغاشم على سفارة المملكة العربية السعودية في طهران وقنصليتها في مدينة مشهد».
2019 سقوط نظام البشير في السودان وقيام الحكومة الانتقالية بحلفٍ بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير.
2021 انقلابٌ عسكري في السودان يُقصي قوى الحرية والتغيير من الحلف الحاكم.
2023 اندلاع الحرب بين القوات المسلحة السودانية والدعم السريع في أبريل.
2023 أعلن السودان وإيران استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما في أكتوبر.
2024 قال مسؤولٌ عسكري سوداني لـ«رويترز»، إنّ القوات المسلحة تسلَّمت مسيّرات من إيران، ساهمت في تحويل موازين المعركة، ومكّنت القوات المسلحة من إيقاف تقدم السريع واكتساب أراضٍ في العاصمة الخرطوم. وأكّد ستة مسؤولين إيرانيين أنّ القوات المسلحة تسلَّمت أسلحةً بالفعل من بلادهم.
2025 وقَّعت إيران والسودان مذكّرة تفاهم تنصُّ على الإعفاء المُتبادل من تأشيرات الدخول وإنشاء لجنة للتشاور السياسي بين خارجيتَي البلدين. واتفق الطرفان على التنسيق في المحافل الإقليمية والدولية وزيادة التبادل التجاري بينهما، على أن يكون للشركات الإيرانية دورٌ فاعلٌ في إعادة الإعمار في السودان.
2026 اندلاع حرب واسعة النطاق بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى، بعد تنفيذ الأخيرتين لعمليات جوية موسعة أدت إلى اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.
2026 أدانت الخارجية السودانية الهجمات الإيرانية على قطر والكويت والبحرين والأردن. وأدرجت الخارجية الأمريكية الحركة الإسلامية السودانية ضمن «المنظمات الإرهابية الأجنبية» و«المنظمات الإرهابية العالمية». وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إنّ «الحركة الإسلامية السودانية دُرِّبت ودعمت من قبل الحرس الثوري الإيراني (…) ونفذت تصفياتٍ واسعة بحق المدنيين».