مستشار سلفاكير في الخرطوم.. هل تنهي الزيارة لعب جوبا على (الحبلين)؟
Mazin
الأحداث – تقرير وصل المستشار الأمني لرئيس جمهورية جنوب السودان، توت قلواك، إلى الخرطوم، الأربعاء، في زيارة تعد ذات أهمية بالغة من حيث توقيتها وحجم الوفد المرافق للمسؤول الأمني الأول لسلفاكير. وقال إعلام مجلس الوزراء، إن رئيس المجلس، كامل إدريس، بحث مع المسؤول الجنوب سوداني، ترقية وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين والقضايا ذات الاهتمام المشترك. وتطرق اللقاء إلى ضرورة تطوير آفاق التعاون بين البلدين خاصة في الجانب الاقتصادي، وأهمية التنسيق السياسي لصالح شعبي البلدين. ومن المرجح أن يلتقي توت قلواك في وقت لاحق رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان ..وتأتي زيارة قلواك، بعد أقل من أسبوع من رسالة عتاب بعثها وزير الخارجية، محي الدين سالم، خلال لقائه في تلفزيون السودان، برأ فيها جوبا الرسمية من أي دور في دعم مليشيا الدعم السـريع، لكنه أشار إلى تورط قيادات جنوبية في الانحياز لصالح الجنجويد، وذلك من خلال تسهيل مرور المرتزقة الجنوب سودانيين وتقديم الدعم اللوجستي للمليشيات.
الزيارة تعد الأولى أيضا بعد حدثين بارزين أزعجا الحكومة السودانية وحدث ٱخر أغضب الشعب السوداني، ومن المتوقع أن يكون ملف أبيي حاضرا خلال زيارة توت قلواك، سيما بعد بيان شديد الوضوح من الخارجية السودانية رفضت فيه خطوة مفوضية الانتخابات في جنوب السودان يضم أبيي كدائرة انتخابية. واعتبر أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية ، دكتور الفاضل محمد محجوب، أن ملف أبيي سيتم طرحه من قبل المسؤول الجنوبي، مرجحا أن يكون توت قلواك جاء ليبعث تطمينات للحكومة السودانية بأن ملف أبيي سيظل مجمدا في موقعه، التنسيق الأمني أيضا يعتبره دكتور محجوب سيكون حاضرا خلال الزيارة، سيما وأن جنوب السودان لم تتشدد في إغلاق حدودها التي تحولت لمعبر يتم من خلاله نقل الأسلحة والذخائر والمرتزقة من أثيوبيا إلى دارفور. قريبا من ذلك يرى الباحث محمد المصطفى، أن زيارة توت قلواك للخرطوم في هذا التوقيت تهدف إلى مناقشة القضايا الأمنية المشتركة وضبط التحديات الحدودية المتشابكة بين البلدين، بجانب بحث ترقية العلاقات الثنائية، لا سيما التعاون الاقتصادي وضمان استقرار تدفقات النفط عبر الأراضي السودانية. الحدث الأخر، الذي ألقى بظلال سالبة ـ شعبيا ـ هو قرار صادر عن جوبا بفرض رسوم تأشيرة على السودانيين وإعفاء شعوب دول أخرى بينها مصر وأثيوبيا وإريتريا، وتسبب الخبر في مشادات واحتقان واسعين على وسائل التواصل الاجتماعي، ورغم أن الجهات الرسمية في البلدين لم يعلقا على الخبر سلبا أو إيجابا، ورغم استبعاد مناقشة هذا الملف مع الضيف الزائر، لكنه على المستوى الشعبي زاد من حدة الحنق وخصم من مساحة الرضى الشعبي لدولة جنوب السودان.
بحسب خبراء فإن زيارة توت قلواك، جاءت بهدف التهدئة مع الخرطوم ولمنع التصعيد بسبب ملف أبيي ومأخذ الحكومة السودانية من التساهل الرسمي في جنوب السودان مع ملف مليشيات الدعم السريع، وبحسب المراقبين، فإن انتصارات الجيش الأخيرة في شمال كردفان عجلت جوبا بإرسال حليف الخرطوم لإذابة التوتر الدبلوماسي بين البلدين، وذلك لأن الانتصارات العسكرية الأخيرة تبث رسائل ضمنية بقدرة الجيش السوداني على تجاوز الوضع الحالي، كما تقلل هذه الانتصارات من حجم الرهان على المليشيات، وبالتالي فإن الزيارة وفقا لمراقبين بمثابة (عربون)، خوفا من أن تشهر الخرطوم كرتها الأحمر لجوبا، سيما بعد حديث وزير الخارجية محي الدين سالم، الذي أكد فيه أن السودان سيقيم علاقاته مع دول الجوار بناء على موقفها من الحرب، قبل أن يرفع سالم نفسه بما يشبه الكارت الأصفر لجنوب السودان، مؤكدا أن الحكومة الرسمية في جنوب السودان لا تدعم مليشيا حميدتي بشكل رسمي، لكن هناك قيادات داخل الحكومة تتعاون مع الجنجويد وتقدم لهم كافة التسهيلات، وهى الرسالة التي فهمها مراقبون على أنها كارت أصفر لجوبا التي فيما يبدو تريد اللعب على الحبلين معا، فهل تنهي زيارة توت قلواك هذه الإزدواجية؟.