مسؤول رفيع بوزارة الخارجية الامريكية يحدد أولويات بلاده في أفريقيا ويقول: “علينا التعامل مع الحكومات كما هي، لا كما ترغب واشنطن أن تكون”

ألقى المسؤول الأول في مكتب الشؤون الأفريقية بالخارجية الأمريكية، نك تشايكر، كلمة في واشنطون العاصمة (19 مارس 2026) كان عنوانها “أمريكا أولاً في أفريقيا” وهي أول مرة تتحدث فيها وزارة الخارجية في عهد ماركو روبيو عما تراه “سياسة ترامب الشاملة تجاه أفريقيا”.

ولأول مرة تظهر فيها وزارة الخارجية الأمريكية أن بواعث إدارة ترامب وما يحركها لم يعد هو المثل والأخلاق والمبادئ السامية وحقوق الإنسان وغيرها مما كان سائدا من قبل، وبدلاً من ذلك هي تطرح الآن سياسة عملية: (الدبلوماسية التجارية؛ إعادة تنظيم المساعدات الخارجية؛ وحل النزاعات).

قال تشايكر، إن بلاده تعيد صياغة علاقتها مع أفريقيا على أساس “شراكات ذات منفعة متبادلة، بدلاً من المساعدات والتبعية ونشر الأيديولوجيات المثيرة للانقسام.

وأضاف: “هذا الواقع يعني أنه يجب علينا التعامل مع الحكومات كما هي، لا كما ترغب واشنطن أن تكون. لا نملك أوهاماً وردية بشأن نهاية التاريخ.” وأشار إلى أن “التعامل ليس موافقة، بل هو قبول للواقع السياسي وعدم محاولة فرض شرعية داخلية إضافة إلى استخدام النفوذ الهادئ في القضايا القائمة على القيم، وتجنب الخطابات الأخلاقية العلنية والتظاهر بالفضيلة، وإعطاء الأولوية للدول الشريكة التي ترغب في العمل معنا على القضايا الأكثر أهمية، بدءاً من كبح الهجرة الجماعية المزعزعة للاستقرار وصولاً إلى إطلاق العنان لقوة السوق الحرة الأمريكية.”

وانطلاقًا من هذه المبادئ، قال تشايكر إن هناك ثلاثة مجالات رئيسية في أفريقيا تهتم بها أمريكا وهي: الدبلوماسية التجارية، وإعادة النظر في المساعدات الخارجية، وحل النزاعات وإدارتها، مشيراً إلى أن هدف بلاده الآن هو زيادة الصادرات والاستثمارات الأمريكية في أفريقيا لتحقيق الازدهار المتبادل، وتسخير موارد أفريقيا الطبيعية الوفيرة وإمكاناتها الاقتصادية الكامنة لتأمين سلاسل التوريد الخاصة بنا.”

وطرح المسؤول الأمريكي نظرة بلاده العامة المتمثلة في أن أفريقيا تمثل الفرصة التجارية الكبرى القادمة في العالم. حيث “تسعة من أسرع عشرين اقتصادًا نموًا تقع في أفريقيا، وبحلول عام 2050، سيعيش ربع سكان العالم في أفريقيا، أي 2.5 مليار مستهلك بقوة شرائية متوقعة تتجاوز 16 تريليون دولار”. مما يعني لأمريكا استثمارات ضخمة في توليد الطاقة والبنية التحتية وسلاسل التوريد. ويقول المسؤول الأمريكي “صحيح أن أفريقيا لا تمثل سوى 1% من صادرات الولايات المتحدة الآن. مع ذلك، ومع التغيرات الاقتصادية والديموغرافية الجارية، لدينا مجال واسع للنمو سيعود بالنفع على الولايات المتحدة وأفريقيا.”

وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن أفريقيا تحتل مكانة مركزية في السباق العالمي على المعادن الحيوية، من الكوبالت والنحاس إلى الجرافيت والعناصر الأرضية النادرة.

وقال “تستند استراتيجية إدارة ترامب للمعادن الحيوية في أفريقيا إلى مطلب واضح ومستمر من الحكومات الأفريقية الشريكة: زيادة الاستثمارات الأمريكية في قطاعات التعدين لديها.”

وأكد بأن المساعدات الخارجية الأمريكية لم تعد صدقة، بل هي رأس مال استراتيجي يُستثمر بحكمة لخدمة مصالح الولايات المتحدة، ونتوقع من جميع حلفائنا والدول المتلقية أن تأخذ الأولويات الاستراتيجية والتجارية الأمريكية على محمل الجد.

Exit mobile version