مسألة تايوان شأن داخلي صِرف للصين، ومبدأ الصين الواحدة لا يقبل أي تحدٍّ

بقلم: السيد شو جيان،
القائم بالأعمال بسفارة جمهورية الصين الشعبية لدى السودان
رغم المعارضة الشديدة من جانب الصين، وافقت الولايات المتحدة مؤخرًا على صفقات بيع أسلحة واسعة النطاق لمنطقة تايوان الصينية بقيمة 11.1 مليار دولار أمريكي، وهي الأكبر من نوعها على الإطلاق لتايوان. وتمثل هذه الخطوة الأمريكية، مرة أخرى، تدخلًا فاضحًا في الشؤون الداخلية للصين، وتقويضًا خطيرًا لسيادة الصين ومصالحها الأمنية، وتهديدًا جسيمًا للسلام والاستقرار عبر مضيق تايوان. كما تبعث برسالة خاطئة للغاية إلى القوى الانفصالية الساعية إلى «استقلال تايوان». وردًا على ذلك، قدمت الصين على الفور مذكرة احتجاج شديدة اللهجة إلى الولايات المتحدة، وأعلنت إجراءات مضادة ضرورية ضد الشركات الأمريكية ذات الصلة بالمجال العسكري وكبار التنفيذيين المشاركين في صفقات السلاح. كما أطلق جيش التحرير الشعبي الصيني تدريبات عسكرية مشتركة واسعة النطاق حول جزيرة تايوان. وتُعد هذه الإجراءات ردًا مشروعًا وتحذيرًا صارمًا للقوى الانفصالية الداعية إلى «استقلال تايوان» وللقوى الخارجية التي تتدخل في الشؤون الداخلية للصين، وهي ضرورية وقانونية ومبرَّرة بالكامل.
إن مبدأ الصين الواحدة يمثل إجماعًا عالميًا للمجتمع الدولي، ولا يجوز تحدّيه. فليس في العالم سوى صين واحدة، وتايوان جزء لا يتجزأ من أراضي الصين. وهذا ثابت بالوقائع التاريخية والوثائق القانونية الدولية. ففي عام 1971، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السادسة والعشرين القرار رقم 2758، الذي حسم نهائيًا القضايا السياسية والقانونية والإجرائية المتعلقة بتمثيل الصين في الأمم المتحدة، ونصّ بوضوح على أن حكومة جمهورية الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة التي تمثل الصين بأكملها. ولا يجوز تحريف هذا القرار أو الطعن فيه. وحتى اليوم، أقامت 183 دولة حول العالم علاقات دبلوماسية مع الصين وطوّرتها على أساس مبدأ الصين الواحدة. ويبرهن ذلك بما لا يدع مجالًا للشك أن مبدأ الصين الواحدة هو توافق سياسي سائد في المجتمع الدولي وقاعدة أساسية في العلاقات الدولية، وجزء لا يتجزأ من النظام الدولي القائم.
إن مبيعات الأسلحة الأمريكية لمنطقة تايوان تُعد انتهاكًا جسيمًا للتعهدات التي قطعتها الولايات المتحدة للصين. فهذه المبيعات لا تفضي إلا إلى صناعة الأزمات ورفع المخاطر بدلًا من صون السلام وتعزيز الأمن. ففي عام 1982، قدّمت الولايات المتحدة تعهدًا واضحًا في البيان الصيني–الأمريكي المشترك الصادر في 17 أغسطس بأنها «تعتزم خفض مبيعاتها من الأسلحة إلى تايوان تدريجيًا، وصولًا بمرور الوقت إلى حل نهائي». غير أن الولايات المتحدة، وعلى مدى أكثر من أربعة عقود لاحقة، نقضت هذا التعهد مرارًا؛ فبدلًا من خفض المبيعات، قامت بتوسيعها وبيع أسلحة أكثر تطورًا. وتحت ذريعة ما يسمى «قانون العلاقات مع تايوان» و«الضمانات الست»، دأبت على زيادة نطاق مبيعات الأسلحة لتايوان. وتتناقض هذه الخطوة مع البيانات المشتركة الثلاثة بين الصين والولايات المتحدة، ومع التزام واشنطن المعلن بالحفاظ على السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان.
إن القوى الانفصالية في تايوان التي «تتكل على الولايات المتحدة لتحقيق الاستقلال» لا تؤدي إلا إلى تقويض السلام عبر مضيق تايوان وتسريع هلاكها الذاتي. وقد أثبتت الوقائع مرارًا أن محاولات سلطات تايوان المتكررة الاتكال على الولايات المتحدة لتحقيق «الاستقلال»، ومحاولات بعض الأطراف في الولايات المتحدة استغلال تايوان لاحتواء الصين، تمثل أكبر تغيير للوضع القائم في مضيق تايوان وأخطر تهديد للسلام عبره. وانطلاقًا من هوسها بالموقف الانفصالي الداعي إلى «استقلال تايوان» واعتمادها على الولايات المتحدة، تحاول سلطات لاي تشينغ-تي عبثًا شراء أسلحة من الولايات المتحدة مقابل ما تسميه «الأمن». إن استمرار الولايات المتحدة في بيع الأسلحة لمنطقة تايوان بهدف تحريض سلطات تايوان على السعي إلى «الاستقلال» بالقوة لن يؤدي إلا إلى دفع مضيق تايوان نحو وضع بالغ الخطورة، وجلب كوارث جسيمة لمواطني تايوان. وكل من يشارك في «استقلال تايوان» على الجزيرة سيُحاسَب أمام التاريخ، وكل من يتواطأ ويدعم «استقلال تايوان» في العالم سينتهي به الأمر إلى تحمّل العواقب.
إن عزم الصين على صون سيادتها ووحدة أراضيها راسخ لا يتزعزع. وقد عملت الحكومة الصينية دائمًا بأقصى درجات الصدق والجهد من أجل تحقيق إعادة التوحيد السلمي. غير أنه يجب التأكيد على أن الالتزام بمبدأ الصين الواحدة هو الشرط المسبق لإعادة التوحيد السلمي. ولن تتسامح الصين مع أي شكل من أشكال الأنشطة الانفصالية الداعية إلى «استقلال تايوان»، ولن تسمح لأي قوى خارجية بالتدخل في شؤونها الداخلية. إن حكومة وشعب الصين ثابتون في عزمهم على حماية سيادة الصين ووحدة أراضيها. وكل من يتجاوز الخطوط الحمراء أو يقدم على استفزازات في قضية تايوان سيواجه ردًا صينيًا حازمًا. وجميع المحاولات الرامية إلى عرقلة إعادة توحيد الصين محكوم عليها بالفشل.
إن تيار التاريخ جارف؛ من يسير معه يزدهر، ومن يعاكسه يندثر. لقد دأب السودان على الالتزام بمبدأ الصين الواحدة، ودعم الصين بحزم في حماية وحدتها الوطنية وسلامة أراضيها، وتأييد موقف الصين من قضية تايوان. وتُقدّر الصين عاليًا هذا الالتزام والدعم من جانب السودان، وهي على استعداد للعمل مع السودان، على أساس مبدأ الصين الواحدة، لتجديد الصداقة التقليدية بين الصين والسودان، واستشراف عقد جديد من الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، بما يحقق فوائد أكبر لشعبيهما ويسهم بإسهامات جديدة في السلام والتنمية على مستوى العالم.



