الأحداث – وكالات
منح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مبعوثيه مزيدا من الوقت للتفاوض مع إيران في جنيف الخميس المقبل للتأكد من استنفاد جميع السبل الدبلوماسية، وذلك بعد ميل أولي لشن ضربة عسكرية، ومع تحشيد عسكري أمريكي غير مسبوق في المنطقة منذ العام 2003.
ويتزامن هذا المسار مع تحذيرات قادها رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية من مخاطر العمل العسكري، في وقت تستعد فيه إسرائيل لاحتمال فرض واشنطن قيودا تمنعها من المشاركة في أي ضربة أولى محتملة ضد طهران.
وفي هذا السياق، نقل موقع “أكسيوس” عن مصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكي كان يميل لعدة أيام إلى شن ضربة عسكرية على إيران، لكنه وافق لاحقا على منح مبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر مزيدا من الوقت للتفاوض، انطلاقا من إصراره على “استنفاد جميع السبل” قبل اللجوء للخيار العسكري.
وذكر الموقع أن ترمب فوض فريقا صغيرا من الخبراء لدراسة الوضع وتقديم مجموعة من الخيارات التي يمكن اعتمادها.
وداخل أروقة الإدارة، قوبل الخيار العسكري بحذر لافت، إذ أثار جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي تساؤلات حول مخاطر العملية وتعقيداتها، وإن لم يعارض بشكل صريح ضرب إيران.
كما أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين أكثر حذرا في المناقشات حول إيران، على عكس حماسه لعملية فنزويلا، إذ نبه ترمب وكبار المسؤولين إلى مخاطر العملية العسكرية.
ويرى كاين أن مخاطر أي عملية عسكرية كبرى في إيران تعد أكبر، مع احتمالات أعلى للتورط ووقوع خسائر أمريكية. ولفتت مصادر الموقع إلى أن كاين -ورغم أنه لا يدعو لشن ضربة عسكرية- واقعي وواضح الرؤية بشأن فرص النجاح وما قد يحدث بعد اندلاع الحرب، وسيدعم وينفذ أي قرار يتخذه الرئيس.
وفي سياق التقييمات العسكرية المتزامنة، نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أمريكيين أن وزارة الحرب (البنتاغون) أبدت قلقها بشأن الانخراط في حملة عسكرية مطولة ضد إيران، مشيرة إلى أن خطط الحرب المطروحة تنطوي على مخاطر كبيرة.
وأوضح المسؤولون للصحيفة أن الخيارات العسكرية التي تدرسها واشنطن تتراوح بين توجيه ضربات محدودة، وحملة جوية تستمر لأيام بهدف إسقاط النظام الإيراني. وحذر البنتاغون من أن أي حملة مطولة ضد طهران قد تكبد القوات الأمريكية ومخزونات الذخائر خسائر فادحة.
وعلى المسار الدبلوماسي، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول أمريكي كبير تأكيده أن ويتكوف وكوشنر سيلتقيان بوفد إيراني يوم الخميس المقبل في مدينة جنيف السويسرية.
وتأتي هذه الخطوة الدبلوماسية، وفقا للمسؤول الأمريكي، في ظل حشد عسكري أمريكي كبير في المنطقة، يهدف إلى الضغط على طهران لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، وهو مسار وصفه مصدر إسرائيلي لهيئة البث الإسرائيلية بأنه بمثابة “الفرصة الأخيرة للتوصل إلى تسوية مع إيران”، بناء على توضيحات تلقتها تل أبيب من واشنطن.
وفي إسرائيل، تتسارع وتيرة الاستعدادات للتعامل مع سيناريوهات التصعيد.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأنه في إطار الاستعدادات لهجوم أمريكي محتمل على إيران، تستعد تل أبيب أيضا لاحتمال فرض الولايات المتحدة قيودا (فيتو) على أي هجوم إسرائيلي على إيران، على الأقل في “الضربة الأولى”، أي في الساعات الأولى التي تلي الهجوم الأمريكي.
وأوضحت الهيئة أن الفهم السائد في إسرائيل هو أنه في حال نفذ الإيرانيون هجوما تجاه إسرائيل -مثل إطلاق صواريخ باليستية أو التخطيط لهجوم من هذا النوع- فإن سلاح الجو الإسرائيلي سيحصل على “ضوء أخضر” من الولايات المتحدة لمهاجمة إيران بشكل فوري، في إطار حق إسرائيل في الدفاع عن سيادتها.
ومنذ أسابيع تقوم الولايات المتحدة وبتحريض من إسرائيل بتعزيز قواتها العسكرية في الشرق الأوسط، وتلوح بتنفيذ عمل عسكري ضد إيران لإجبارها على التخلي عن برنامجيها النووي والصاروخي وعن “وكلائها بالمنطقة”.