الأحداث – ماجدة
تشهد الساحة الغنائية السودانية بين الحين والآخر بروز تجارب فنية جديدة تحاول تقديم رؤى مختلفة في التعامل مع التراث الموسيقي المحلي. ومن بين هذه التجارب يبرز اسم الفنان محمد حامد، الذي يعمل على مشروع فني يقوم على مزج السلم الخماسي السوداني بتأثيرات من الموسيقى العربية والأفريقية.
ويرتكز مشروع محمد حامد على استيعاب واضح لخصوصية السلم الخماسي الذي شكّل أساس الغناء السوداني لعقود طويلة، مع محاولة توسيع مساحته التعبيرية عبر إدخال عناصر موسيقية من مدارس أخرى، دون الإخلال بالطابع السوداني المميز.
وتشير ملامح التجربة إلى تأثرها ببعض مدارس الغناء العربي الرومانسي، إضافة إلى حضور واضح لنَفَسٍ موسيقي يقترب في بعض جوانبه من روح الموشحات العربية والأندلسية. إلا أن التجربة تحافظ في الوقت نفسه على ارتباطها بالهوية الموسيقية السودانية، مع محاولة تقديم صيغة فنية تتفاعل مع محيطها الثقافي العربي والأفريقي.
ويرى متابعون للشأن الموسيقي أن هذه المقاربة تعكس وعياً بطبيعة الهوية السودانية المركبة، الناتجة عن التداخلات الثقافية والإثنية التي أثرت في تشكيل المشهد الفني في البلاد.
وفي الوقت الذي تتعدد فيه الأصوات الغنائية على الساحة، يؤكد مختصون أن إطلاق مصطلحات مثل “المدرسة” أو “التيار الفني” يتطلب توفر مشروع فني متكامل وتأثير واضح في المشهد الموسيقي، وهو ما يحتاج عادة إلى تراكم التجارب عبر الزمن.
ومع ذلك، تشير المؤشرات إلى أن تجربة محمد حامد تمثل محاولة جادة لبناء مشروع فني مختلف، يعمل على تطوير شكل الغناء السوداني مع الحفاظ على خصوصيته.
ويرى متابعون أن مثل هذه التجارب تستحق المتابعة والدعم، باعتبارها جزءًا من الحراك الفني الذي يسعى إلى تقديم رؤى جديدة داخل الموسيقى السودانية.