محمد إدريس ديبي.. عندما تتغير رمال الصحراء

تقرير – أمير
قالت مصادر محلية على الحدود التشادية السودانية ان اغلاقا للحدود تم من قبل قوات تشادية وصلت إلى المنطقة لهذا الغرض دون تنسيق مع حرس الحدود التشادي أو أي قوات متواجدة في المكان وأغلقت القوات المنافذ المعروفة والتي تستخدم عادة في الوصول إلى عمق الأراضي السودانية بما فيها معبر أدري الذي ظلت الحكومة التشادية والمجتمع الدولي يبديان اهتماما كبير بفتحه واستمرار عمله وعندما اغلق هذه المعبر اعتبر المجتمع الدولي اغلاقه وسيلة ضغط غير انسانية على المواطنين في دارفور والان اغلقت تشاد المعبر في وقت تشهد فيه العمليات العسكرية تصاعداً ملموساً ومع ذلك لا أحد يتحدث لكن اللافت أن قوى كانت تلتزم الصمت بدأت تجهر بارائها وتتحدث علناً عن الدور التشادي في حرب السودان وماقامت به الحكومة التشادية وليس مرتزقة تشاديين كما يحاول البعض تزييف الواقع اذ خرج هذا الاسبوع عضو المجلس الانتقالي وزير الدفاع التشادي السابق محمد عبدالكريم مؤكداً أن مليشيا الدعم السريع جندت آلاف التشاديين ونقلتهم للمشاركة في العمليات القتالية بالسودان وأنها اعتمدت على تجنيد الشباب التشاديين واستقدام اخرين من دول مجاورة وتدريبهم قبل الدفع بهم إلى العمق السوداني، وأضاف (بصورة موثقة مليشيا الدعم السريع جندت 1137 تشادياً ونقلتهم للقتال في السودان)، وأشار إلى أن الحكومة التشادية لديها وثائق وصور وفيديوهات تكشف من قام بعمليات التجنيد وهوية المجندين وهي أي الحكومة التشادية تعلم الكثير عن دور المليشيا في اثارة الفوضى الاقليمية واستخدام وتوظيف المرتزقة العابرين للحدود واثارت تصريحات محمد نور جهات عديدة رأت فيها ادانة مباشرة لدولة تشاد ما قد يضعها تحت سيف العقوبات الدولية خاصة وان قيادات المليشيات كلهم تقريباً دخلوا تحت مظلة العقوبات كما راى البعض في التصريحات دليل يمكن للخرطوم أن تستثمره ضد انجمينا وهو ماجعل سياسيين تشاديين يتولون الرد على نور مثل عبدالله شيدي رئيس حزب (prie) الذي راى ان تصريحات محمد نور تزرع البلبلة في وقت تحتاج فيه البلاد للتهدئة والاستقرار، وأضاف (كان عليه أن يراعي حساسية الأوضاع الحالية في البلاد بالنظر إلى أن تصريحات كهذه ستعقد الامور أكثر وتؤدي لاشعال توترات كان من الأفضل تجنبها، وتابع ( لوكان هناك طرف ارتبط في الماضي بقضايا التجنيد غير القانوني للاطفال واستخدام المرتزقة فان الاتهامات يجب ان توجه للجنرال محمد نور).
ويعيش النظام التشادي الان حالة عدم يقين مع اقتراب المعارك من حدوده ودخول مقاتلين من مليشيا الدعم السريع بكامل تسليحهم إلى تشاد واشتباكهم مع القوات التشادية وقتل ضابط وعدد من الجنود .. حدث هذا الامر خلال معركة جريجيرة ومعارك الطينة كما ان انعكاسات المجازر التي ارتكبتها المليشيا في الفاشر لا زالت حاضرة ومؤثرة داخل الجيش التشادي الذي تسيطر عليه اثنية الزغاوة فيما يبدو ان الصراع انتقل من كونه صراع بين الزغاوة والجنجويد التشاديين إلى صراع حتى بين بطون الجنجويد بين الماهرية والمحاميد ماقد يفتح تشاد على حرب أهلية مكتملة الاركان تبدأ من حدودها الشرقية تمتد إلى داخلها وهو أمر متوقع كما يقول المهتم بالمشهد السياسي التشادي محمد يقين الذي يعتقد ان الامور داخل تشاد تبدو قابلة ومفتوحة على احتمالات عديدة ويبدو في هذا الوقت الرئيس محمد كاكا اشبه بـ (طباخ السم) يخشى أن تكون كل المسارات حوله مسمومة وقد تقود النظام إلى حتفه خصوصا وان الدعم الاماراتي انتقل الى مناطق أخرى ولم تعد انجمينا هي مركزه كما كانت عند بداية الحرب كما ان كثير من التعهدات التي بذلت لمحمد كاكا في زيارته الاخيرة الى ابوظبي بقيت مجرد حبر على ورق فالاماراتيون يتحدثون عن مشاريع مستقبلة بعيدة بينما كاكا يحتاج إلى حلول سريعة لمشاكله الاقتصادية والمهددات الامنية والعسكرية التي تحيط به وكاكا يعلم ان معظم المخاطر التي هددت وغيرت الانظمة في تشاد جاءت من الشرق ومن خلف الصحراء التي كان يعتقد انه وبتحالفه مع الامارات وحميدتي سيغلق بابها لكن تسلل المقاتلين إلى تشاد بعتادهم العسكري وعودة بعض قادة المعارضة إلى الشرق باسلحة نوعية وتوحيد جبهة المعارضة في تحالف واحد كلها امور تجعله يتحسس مسدسه خاصة وان الصحراء الممتدة شرقا وشمالا غيرت رمالها واصبحت أكثر تسليحاً بوجود لاعبين جدد تقودهم روسيا التي باتت تحيط به من خلال علاقاتها بالنيجر ووجودها في افريقيا الوسطي ومحاولات تمددها في الساحل الافريقي عموما مقابل انحسار النفوذ الفرنسي كلها امور يدركها متخذ القرار هناك خاصة وان جهات نافذة في تشاد تعمل الان على انشاء تحالف لايقاف الخطر الذي يتحرك الان على حدود الدولتين مع السودان اذ تنشط مجموعات مسلحة الان على الحدود الشمالية لتشاد مع ليبيا ونهبت بعض الاسلحة والذخائر والاجهزة التي كانت على ظهر شاحنات متجهة إلى دارفور عبر الدخول الى تشاد ومن هناك التسلل عبر ادري إلى مواقع المليشيا خوفا من استهداف الطيران لهذه الشاحنات تعرضت الى السرقة بعد تكرار الهجوم عليها من مجموعات تنشط على الحدود كما ان المعلومات المخابراتية قالت ان اسلحة متطورة ومنظومات حديثة وسيارات مدرعة وصلت إلى معسكرات اقامتها المعارضة التشادية التي توحدت حديثاً.

Exit mobile version