تقارير

مجلس السلم والأمن الأفريقي: موقف سياسي متقدم تجاه السودان 

أولاً: جوهر الرسالة السياسية

بيان مجلس السلم والأمن الأفريقي يرسل إشارة واضحة بأن الاتحاد الأفريقي يرى أن الحرب في السودان دخلت مرحلة خطيرة تهدد وحدة الدولة، وأن الحل العسكري لن يؤدي إلى استقرار دائم، مع محاولة إعادة فرض مسار تفاوضي تحت قيادة الاتحاد الأفريقي.

ثانياً: أبرز المواقف الواردة في البيان

1) التركيز على الفاشر كمركز للأزمة الإنسانية

البيان خص الفاشر بالذكر باعتبارها نموذجاً لانهيار الوضع الإنساني وظهور المجاعة، ما يعني أن الاتحاد الأفريقي يعتبر دارفور – والفاشر تحديداً – نقطة ضغط رئيسية في المرحلة المقبلة.

2) تحميل الدعم السريع مسؤولية الانتهاكات

البيان جاء صريحاً في إدانة قوات الدعم السريع، وذكر جرائم محددة:

•قتل منهجي

•نزوح جماعي

•استهداف عرقي

•تدمير بنى تحتية

وهذا يمثل لغة سياسية قوية قد تفتح الباب لتوجهات عقابية أو مساءلة دولية لاحقاً.

3) تثبيت قاعدة: لا حل عسكري

المجلس أكد أن الحل العسكري غير قابل للاستدامة، وهو موقف يعكس رغبة أفريقية واضحة في منع استمرار الحرب المفتوحة، حتى لو كانت موازين القوة تميل في لحظات لصالح طرف دون آخر.

ثالثاً: الرسائل الإقليمية والدولية

1) تحذير مباشر من التدخل الخارجي

البيان يعد من أقوى البيانات الأفريقية التي تتحدث صراحة عن “التدخل الخارجي”، وذهب أبعد من ذلك حين طلب من لجنة العقوبات تحديد الأطراف الخارجية التي تمول أو تسلح أو تدعم أطراف النزاع.

هذا يشير إلى احتمال أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة “تسمية” أطراف إقليمية بعينها، ولو بشكل غير مباشر.

2) مهلة ثلاثة أشهر: تطور مهم

تحديد فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر لوضع مقترحات عملية لاحتواء التدخل الخارجي يعطي الانطباع بأن الاتحاد الأفريقي يسعى لإجراءات شبه تنفيذية وليس مجرد بيانات سياسية.

رابعاً: موقف الاتحاد الأفريقي من “الحكومة الموازية”

الاتحاد الأفريقي وصف الحكومة الموازية بأنها مرفوضة تماماً، وطالب جميع الدول والشركاء بعدم الاعتراف بها، وهو موقف يمنح الحكومة السودانية الحالية دعماً سياسياً واضحاً، ويضعف أي محاولة لتدويل مشروع “تأسيس”.

خامساً: محاولة إعادة ضبط مسار الوساطات

البيان شدد على “مركزية قيادة الاتحاد الأفريقي” للمسار السياسي، مع دعم إطار “الخماسية” (الاتحاد الأفريقي، الإيغاد، جامعة الدول العربية، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي)، إضافة إلى ذكر الرباعية والخماسية الدولية.

وهذا يعني أن الاتحاد الأفريقي يسعى لاحتواء تشتت المسارات ومنع تعدد المبادرات المتنافسة.

سادساً: دلالة الترحيب بعودة الحكومة إلى الخرطوم

الترحيب بعودة الحكومة الانتقالية إلى الخرطوم يحمل رسالة سياسية مزدوجة:

•اعتراف ضمني بشرعية مؤسسات الدولة القائمة

•دعم فكرة استعادة العاصمة كرمزية للسيادة ووحدة الدولة

خلاصة تقديرية

بيان مجلس السلم والأمن الأفريقي يعكس مرحلة جديدة من المقاربة الأفريقية تقوم على ثلاث ركائز:

1.ضغط إنساني عاجل عبر وقف إطلاق النار وفتح المسارات الإنسانية.

2.تحجيم مشروع الحكومة الموازية ورفض الاعتراف بها دولياً.

3.فتح ملف التدخل الخارجي تمهيداً لإجراءات عقابية أو سياسية خلال ثلاثة أشهر.

والأهم أن البيان يثبت أن الاتحاد الأفريقي يسعى لاستعادة دوره القيادي في الملف السوداني، بعد فترة شهدت تغول المبادرات الدولية والإقليمية المتعددة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى