مبادرة “ترامب – بن سلمان” على طاولة البرهان لإنهاء حرب السودان البرهان يرحب بالمبادرة ويشترط التزام المليشيا باعلان جدة

الخرطوم | بورتسودان

كشفت مصادر سودانية متطابقة لعدد من كبريات المؤسسات الإعلامية الدولية، بينها وكالة رويترز وقناة الشرق، أن رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة السودانية، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، تسلّم رسمياً خارطة طريق سعودية–أمريكية جديدة تهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة في السودان والدفع نحو تسوية سياسية شاملة.

وأكدت المصادر أن المبادرة تحظى بدعم مباشر من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتُعد الأقوى منذ أشهر في مسار الجهود الدولية لإنهاء النزاع.

تفاصيل المبادرة الجديدة

وبحسب المعلومات المتداولة، تتضمن خارطة الطريق المقترحة ثلاث مراحل زمنية واضحة:

•المرحلة الأولى:

إعلان هدنة إنسانية عاجلة تتيح إيصال المساعدات الإنسانية وفتح الممرات الآمنة للمدنيين.

•المرحلة الثانية:

الشروع في وقف الأعمال العدائية بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع تحت إشراف وضمانات دولية.

•المرحلة الثالثة:

التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل ونهائي يمهّد لإطلاق عملية سياسية انتقالية تضع البلاد على طريق الاستقرار.

تحركات دبلوماسية مكثفة

تأتي هذه التطورات في أعقاب نشاط دبلوماسي لافت خلال الأيام الماضية، أبرز ملامحه:

•لقاءات بورتسودان:

زيارة نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي إلى بورتسودان، حيث التقى البرهان وسلّمه الرؤية المشتركة التي ترعاها الرياض وواشنطن.

•مشاورات داخلية سودانية:

أفادت المصادر بأن البرهان بدأ بالفعل سلسلة اجتماعات مكثفة مع القيادات العسكرية والسياسية لبلورة الرد الرسمي السوداني على المبادرة قبل رفعه للجهات الراعية.

•تعزيز التنسيق مع الرياض:

بالتزامن مع تسلّم المبادرة، أصدر البرهان قراراً بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي مع المملكة العربية السعودية، في مؤشر سياسي واضح على عمق التقارب بين الخرطوم والرياض.

الموقف الرسمي السوداني

•ترحيب مباشر:

عبّر البرهان، في منشور رسمي على منصة “إكس”، عن شكره وتقديره لكل من الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وللرئيس الأمريكي دونالد ترامب على جهودهم لإنهاء معاناة السودانيين.

•انفتاح مشروط:

أكدت مصادر رسمية أن البرهان أبلغ الوسطاء استعداده لمناقشة خارطة الطريق، شريطة التزام قوات الدعم السريع بـ”إعلان جدة” الموقع في مايو 2023، والذي ينص على خروج القوات من الأعيان المدنية ومنازل المواطنين.

•تحول في الخطاب السياسي:

يرى مراقبون أن خطاب القيادة السودانية شهد تحولاً ملحوظاً من التركيز على “الحسم العسكري الكامل” إلى الانفتاح على الحل السياسي، مدفوعاً بثقل الجهات الراعية للمبادرة.

موقف قوات الدعم السريع

من جانبها، أبدت قيادة قوات الدعم السريع ترحيباً حذراً بالمبادرة، معتبرة أن أي جهد تقوده السعودية والولايات المتحدة يمكن أن يشكّل فرصة لإنهاء الحرب.

إلا أنها انتقدت في الوقت نفسه بعض التصريحات الصادرة عن مسؤولين أمريكيين – خاصة وزير الخارجية ماركو روبيو – ووصفتها بأنها تميل لصالح الجيش السوداني.

وأكدت قيادة الدعم السريع أن موافقتها على أي وقف لإطلاق النار يجب أن ترتبط بـ:

•فتح ممرات إنسانية شاملة

•وجود ضمانات دولية

•عدم استغلال الهدنة لتحقيق مكاسب عسكرية

مواقف إقليمية ودولية داعمة

•السعودية:

تواصل لعب دور “الميسّر الرئيسي” للمبادرة، وتسعى لتهيئة الأرضية لعقد جولة مفاوضات مباشرة جديدة في جدة خلال الفترة المقبلة.

•الولايات المتحدة (إدارة ترامب):

أعلن الرئيس دونالد ترامب صراحة أن إنهاء النزاع في السودان بات من أولوياته، مؤكداً أن ولي العهد السعودي طلب منه التدخل شخصياً لدفع الملف، وهو ما منح المبادرة زخماً سياسياً غير مسبوق.

السياق السياسي

يرى محللون أن هذه المبادرة تأتي في لحظة إقليمية حساسة تشهد فيها المنطقة تحركات لإغلاق ملفات النزاعات الكبرى، وأن الوزن السياسي للرياض وواشنطن يمنح هذه المبادرة فرصة حقيقية لتغيير مسار الأزمة السودانية، إذا ما توافرت الإرادة المحلية والضمانات التنفيذية.

Exit mobile version