تقارير

مبادرة “الخرطوم خضراء” تنفض غبار الحرب عن العاصمة السودانية

الخرطوم- بعد الصمت الثقيل الذي خيّم على شوارعها بسبب الحرب التي اندلعت بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منتصف أبريل/نيسان 2023، تعود الخرطوم لتتصدر المشهد مجددا بعد أن سيطر الجيش عليها، ولكن هذه المرة عبر مبادرات رسمية وشعبية لإعادة الإعمار ودعوات مكثفة لعودة النازحين إلى مدنهم داخلها.

وفي مشهد يحمل دلالة تتجاوز زراعة الأشجار، انطلقت في العاصمة السودانية مبادرة “الخرطوم خضراء”، وهي مبادرة مجتمعية شبابية تهدف، حسب القائمين عليها، إلى إعادة الحياة إلى الولاية بعد سنوات من الدمار والنزوح.

وقال رئيسها مجتبى رزق للجزيرة نت إنها جاءت لتضع التشجير في صدارة أدوات التعافي البيئي والاجتماعي، ولتبعث رسالة مفادها أن إعادة الحياة والإعمار تبدأ من الأرض.

أهداف

وأضاف رزق أنهم يستهدفون زراعة 1000 شجرة مثمرة في عدد من شوارع العاصمة وطرقها الرئيسة، وأن المبادرة لا تقتصر على الجانب البيئي فحسب، بل تسعى إلى تحقيق جملة من الأهداف الاجتماعية والاقتصادية، فاختيار الأشجار المثمرة يعكس رؤية تسعى إلى توفير مصدر غذائي مستدام، إلى جانب خلق مساحات خضراء تسهم في تحسين البيئة وتطبيع الحياة.

ودُشنت المبادرة رسميا بحضور رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الذي أكد دعم الحكومة للجهود الشبابية ومبادراتهم المجتمعية. وجدد دعوته للنازحين -خلال فعاليات التدشين- للعودة والمشاركة في عمليات إعادة الإعمار التي تشهدها الولاية.

وتأتي هذه المبادرة وغيرها من المبادرات المجتمعية في وقت تشهد فيه الخرطوم تزايدا في رحلات العودة الطوعية، بالتوازي مع عودة الحكومة لمزاولة أعمالها من العاصمة بعد نحو 3 سنوات من الغياب عنها نتيجة للحرب.

وهو توقيت يرى مراقبون أنه يمنح هذه المبادرات بعدا رمزيا باعتبارها جزءا من حراك أوسع يسعى لإعادة تطبيع الحياة في الولاية وتهيئتها لاستقبال أهلها من جديد. وفي الآونة الأخيرة شهدت محليات الولاية السبع عودة طوعية للمواطنين بعضهم نزحوا إلى مناطق آمنة، وآخرون إلى بلدان الجوار.

تحسُّن الأوضاع

من جانبه، قال عمر دليل مسؤول الإحصاء في جزيرة توتي الواقعة شمال مدينة الخرطوم إن أكثر من 2000 أسرة عادت إلى الجزيرة خلال الشهرين الماضيين، وإن العائدين يتوافدون بصورة يومية إليها. وأضاف للجزيرة نت أن الأوضاع شهدت تحسنا فيها بعد دخول الجيش إليها.

واعتبر أن عودة الناس ساهمت في تحسن الأوضاع في الجزيرة عبر مبادراتهم الشعبية التي تأتي توازيا مع الجهود الحكومية، مشيرا إلى أن الخدمات الأساسية توفرت في منطقتهم ومن بينها خدمات المياه، وتحدث عن دخول نحو 25% من الكهرباء إلى المنازل، مع استمرار عمليات تركيب المحولات الجديدة وإدخالها للخدمة.

من جهتها، أعلنت حكومة الولاية عن توفير التيار الكهربائي بنسبة تجاوزت 80% خاصة في المناطق المكتظة بالسكان، وتم تشغيل 90% من خطوط وشبكات المياه. وأكد والي الولاية في حديث إعلامي أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجهود الرسمية والشعبية لإعادة إعمار ما دمرته الحرب.

وفي الجانب الاقتصادي، عادت أسواق، كانت قد توقفت إبان الحرب، لمزاولة نشاطها، من بينها سوق الشهداء، وسوق أم درمان التاريخي، والسوق العربي، والسوق المركزي، وسوق ليبيا، إضافة إلى عودة خطوط المواصلات الرابطة بين مدن العاصمة الثلاث الخرطوم والخرطوم بحري وأم درمان.

خطوات إيجابية

ورغم هذه العودة، يقول التاجر زيد أبو عمر للجزيرة نت إن السوق تشهد ارتفاعا غير مسبوق في الإيجارات مع حركة تجارية متوسطة، موضحا أن إعادة افتتاح محله بسوق أم درمان كلفه مبالغ ضخمة. وتوقع أن تشهد الحركة التجارية نشاطا بالتزامن مع عودة الحكومة المركزية إلى العاصمة.

ويرى المحلل الاقتصادي خضر علي أن الخطوات التي تبذلها الحكومة في إعادة الإعمار ستنعكس إيجابا على المواطنين خلال فترة من 3 إلى 5 أشهر. وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن هناك حملات واسعة لتركيب محولات الكهرباء ومراجعة خطوط الشبكات. واعتبر أن هذه المجهودات ستكلل بالنجاح وسترافق نجاحها العودة الكلية لمواطني ولاية الخرطوم.

وأعلن بنك السودان المركزي، في بيان رسمي، عن عودة عمله من العاصمة الخرطوم. وقالت محافظة البنك آمنة ميرغني، في تصريح صحفي، إن هذه الخطوة لها ما بعدها، وإنها تعني عودة الجهاز المصرفي مما يساعد في إعمار العاصمة.

وأشارت آمنة ميرغني إلى إعادة تشغيل المقاصة وتدشين العمل في المحول القومي والعمل على إطلاق التطبيق البنكي الموحد. وأعلنت عن تعديل في السياسة المصرفية بما يسمح للمصارف بتمويل المؤسسات الصحية والتعليمية، مضيفة أن النظام المصرفي سيساعد المواطنين في إعادة الإعمار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى