مؤسسات وشركات المليشيا بين (روكة) الواقع والمهددات الأمنية
Mazin
تقرير – الأحداث
بعد أيام من قرار سحب تراخيص عدد من المحامين بدعوى تعاونهم مع مليشيا الدعم السريع أصدرت إدارة التعليم الخاص بوزارة التربية والتعليم ولاية الخرطوم قراراً بالغاء تراخيص عشر مدارس خاصة بشرق النيل وأمبدة وجبل أولياء في اشارة واضحة إلى فتح السلطات لملف المؤسسات التابعة للمليشيا والمؤسسات التي يمتلكها أشخاص من المنتمين للمليشيا أو المتعاونين معها وهي مؤسسات كثيرة جداً ومتنوعة من القطاع التعليمي إلى الصحي حيث يمتلك بعض المنتمين للمليشيا مستوصفات وعيادات طبية وهناك شركات مملوكة لاشخاص ينتمون إلى المليشيا والاخطر هي الشركات والمؤسسات التي شكلت واجهة لاعمال المليشيا وكانت مورد اقتصادي لها وهذه شركات انتشرت فجأة في المشهد السوداني وعملت في الاستيراد والتصدير والتجارة العامة والتنقيب عن الذهب والمستوصفات الطبية والصيدليات وغيرها مستفيدة أحياناً من أسماء أشخاص معروفين في المجال ومستفيدة في أحايين أخرى من اغراء أو ترهيب ملاك شركات معروفة من أجل شراء شركاتهم وتحويلها إلى مؤسسات تابعة للمليشيا، ومن المعلوم أن المليشيا عبر مخطط واضح دخلت مجال البنوك واستولت على بعض البنوك بهدف تمويل عملياتها الاقتصادية والعسكرية.. ولعل قضية توقيف سعد بابكر المدير العام لشركة تاركو واحدة من أمثلة دولة الرعب التي أراد عبدالرحيم وشقيقه اقامتها في السودان إذ وحسب شهادة الصحافي مهند الشيخ الذي كان شاهدا على جلسة ضمت شخصيات من بينها عبدالرحيم دقلو قائد ثاني مليشيا الدعم السريع ذكر في الجلسة أن توقيف سعد بابكر كان وسيلة ضغط لاجباره على التنازل عن شركة تاركو وأن حبسه ليس لانه ارتكب جريمة وكما قال مهند إن الأخطر ليس الهدف بل الوسيلة إذ نقل عن عبدالرحيم دقلو حديثه عن أوامر قبض مختومة وموقعة سلفا تستكمل بالاسم والمادة القانونية عند الحاجة لابتزاز شخص أو ارهابه وكان سعد بابكر قد مكث في الحراسات أكثر من ثمانية اشهر رغم كونه رجل اعمال يدير شركة من الشركات الناجحة في قطاع الطيران وفي الوقت نفسه ادارت المليشيا الراغبة في الحصول على شركة تاركو حملة اعلامية واسعة هدفت لتشويه صورة الرجل وتضخيم التهم وترويعه حتى يذعن ويتنازل عن شركته لكن الرجل صمد ووصل بالقضية إلى نهاياتها المنطقية وهي شطب الدعوى واعلان براءته واطلاق سراحه لان التهمة اصلا ملفقة من قبل المليشيا بمساعدة اجهزة الدولة التي كان يفترض ان تحمي القانون.. صحيح لم يتمكن المعتدي من اجبار سعد بابكر على التنازل من شركته في النهاية لكن الرجل اصيب بامراض عديدة بسبب سجنه وارهابه وبسبب قسوة سجانه المدعوم بسلطة الدولة من اجل اجباره على التنازل وهو امر حدث لالاف السودانيين الذين اجبرهم عبدالرحيم ومتنفذي المليشيا على بيع اصولهم واملاكهم باسعار زهيدة لان المليشيا هددتهم والقت بهم في السجون باسم السلطة وباسم القانون حيث استعملت المليشيا من خلال وجود عناصرها في قمة السلطة القانون لاجبار رجال الاعمال على الاستجابة لطلباتهم وهناك قصة رجل الاعمال هشام السوباط وغيرها من القصص التي استعمل فيها القانون والنفوذ للحصول على حق الاخرين حيث اشترت المليشيا آلاف المنازل والعقارات في العاصمة وسيطرت على أحياء ومربعات كاملة وأجبرت رجال أعمال على بيع شركاتهم. يقول محمد الحسن الكمال المحامي إن ما حدث من المليشيا وليس فقط ماحدث من عبدالرحيم في قضية سعد بابكر وقضية هشام السوباط بل هناك آلاف القضايا التي استغلت فيها المليشيا سلطة الدولة لاجبار مواطنين على بيع شركاتهم ومنازلهم للمليشيا في حي جبرة وفي شرق النيل وفي امبدة وغيرها هذه من المفترض أن تعمل الدولة عليها وان تضع يدها على هذه الاصول وتتعامل مع قضايا اشخاص سحلتهم المليشيا من اجل اجبارهم على البيع وهناك حالات وضعت فيها المليشيا يدها على مقار حكومية ومنازل مواطنين بالقوة، واضاف (هناك بالمناسبة آلاف المنازل في الخرطوم مملوكة لقادة المليشيا ومملوكة للمليشيا نفسها وآلاف المنازل مملوكة لهم ولمتعاونين معهم ومؤسسات بعضها يعمل ومعظمها معطل الان كانت تابعة لهم واعتقد ان ما تعلمه الحكومة عن هذه المؤسسات قليل لكن المجتمع المدني يعلم تماما المؤسسات التابعة لهم ويمكن للسلطات ان تحقق وتدقق قبل اتخاذ اي قرار بشان منشأة تابعة للمليشيا أو لمتعاون معها لان ترك هذه المؤسسات تعمل أمر خطير على الأمن القومي السوداني).