رأي

ليس مجرد رقم ..!!

الطاهر ساتي

:: وزير المالية جبريل إبراهيم يؤكد – لوكالة فرانس برس – ما كشفته هنا قبل أسبوع عما يحدث لذهب السودان المنهوب.. يؤكد جبريل أن ما تم تصديره لم يتجاوز (20) طناً، فيما بلغ حجم الإنتاج المسجل رسمياً (70) طناً، مما يعني أن حجم التهريب متجاوز (50) طناً، من الذهب المسجل رسمياً فقط، بينما غير المسجل المهرب أضعاف هذا المعترف به ..!!

:: واليوم معلومة أخرى، مؤلمة أيضاً، حجم الإنتاج المحتفى به (السبعين طن)، وهو المسجل رسمياً في تقارير أجهزة الدولة، ليس دقيقاً، بل مجرد رقم تقديري، مثل إحصائيات الثروة الحيوانية وغيرها من موارد الشعب، لأن العقلية الإدارية عاجزة عن المواكبة، أي تقليدية ومتخلفة و كسولة ..!!

:: كما تعلمون، يُشكّل التعدين الأهلي ما يقارب (90%) من حجم الإنتاج.. والمؤسف أن من نلقبهم بالمسؤولين يتحصلون نصيب الشعب من الأحجار قبل طحنها وإستخلاص ذهبها ( رسماً مالياً)، ومن حاصل جمع الرسوم المالية يحددون حجم الإنتاج، وهذا يعني أن الإنتاج المحتفى به – 70 طن – مجرد عملية حسابية لرسوم الأحجار، فأي بؤس هذا.؟؟

:: فالسلطات غير مؤهلة لمعرفة حجم إنتاج جوال – أو لوري –  الحجر، وغير مستعدة لتأهيل ذاتها لتعرف..سلطات كسولة وعاجزة عن إبتكار وسائل المعرفة، وتكتفي بتقدير حجم إنتاج جوال – أو لوري – الحجر، وبهذا التقدير البائس تحدد رسومها، ثم تسمي الرسوم (إنتاجاً)، هكذا يخدعون أنفسهم والشعب.. الإنجاز المحتفي به (رسوم حجر) و ليس حجم الإنتاج ..!!

:: وبالمناسبة.. يبدأ التهريب من هنا، أي من مرحلة الأحجار، بحيث يُسلمهم المعدّن (شاحنة)، ليحددوا رسوم حمولتها من الأحجار، ثم يهرّب شاحنة أخرى أو شاحنات، ولا يتم رصدها، هكذا يتم نهب مورد الشعب ..ثم تتواصل عمليات تهريب ونهب الشعب في مراحل أُخرى، حتى يبلغ منتهاها مرحلة الهروب بحصائل الصادر ..!!

:: (المال السايب يُعلّم السرقة)..وبالإجراءات أعلاها فإنّ ذهب الشعب (سايب)، أي متاح للنهب بالتهريب لعدم وجود أقوياء أُمناء أذكياء على سُدة الحماية والرقابة.. ومن المحزن أن يكون الشعب في خط النارمُدافعاً عن بلده بالروح والدم، فيما يستمتع بمورده أوغاد لايختلفون عن الجنجويد إلا بوسيلة النهب ..!!

:: ولعلم مجلس الوزراء، فالمعارك لاتُدار بالأسلحة النارية وحدها، بل هناك وسائل أخرى، منها الاقتصاد..وأن أسوأ هزيمة تتلقاها الشعوب في الحروب لاتأتي من العدو الظاهر، بل من (العدو الخفي)، أي  الذي يحوّل نُظم الإدارة إلى فوضى تُعرض الموارد للنهب، بدلاً من أن تكون سنداً للجنود ودعماً للنازحين والمشردين..!!

:: ولعلم مجلس السيادة، ليس لهذا البلد ما هو أهم و أخطر من الموارد غير(المعادن)..وعندما يتم تهريبها بالفساد وسوء الإدارة، فالشعب لايخسر مجرد رقم كالذي ذكره وزير المالية، بل يخسر موارد بلده وقوة عُملته وفرص التنمية والاستقرار و( حياة العزة)، ويبقى رهيناً للقروض والتسوّل.. أحكموا بمسؤولية أو غادروا، فلستم أغلى مما يُضحي به الشعب من أخيار ..!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى