لم يكن البرهان محاصرا

اللواء ركن دالطاهر ابوهاجة
بدت المذيعة متفائلة وكذا ضيفها الذي كان أكثر تفاؤلًا… وهي تسأله أو قل تسأل كبيرهم:
هل لديكم أي اتصال مع البرهان؟
كبيرهم: نحن ما عندنا أي اتصال مع البرهان..
ويردف:
البرهان يستسلم بس ما استسلم بنستلموما عندنا معاهو كلام كتير.. ناسنا حوله هو محاصر الآن.
المذيعة: إذًا تنتظرون فقط الاستلام وتتابع..
المواجهات ستنتهي باستسلام الجيش نقول..
في الجانب الآخر كان مندوب الفرنجة يقول لأصحابه: انتظروا قليلًا (*مسألة وقت*) سنعلن حكومتنا
لم يقل حكومتكم لأنه كان يدرك في قرارة نفسه أنها حكومته ولن يستنكف أصحابه الرفاق هذا التبجح بقوله: هي حكومتنا هم وليست حكومة الرفاق (*المعتوهين*)
والمذيعة تستسلم لرد كبير المليشيا بأن القائد العام يستسلم وأنه محاصر وأن المواجهات ستنتهي باستسلام الجيش والبرهان؟!
لقد بدت على وجه الفتاة ملامح الاقتناع والتسليم بحقيقة سيطرة المليشيا هكذا تحكي عيناها الزرقاوان
لقد بنى كبيرهم خططه وأستراتيجيته والصحيح أن من بنوا وخططوا له ووضعوا تلك الاستراتيجية الوهمية واغترّوا:
بالعتاد
وبالبشر
وبالإمداد
ونسوا لفرط جهلهم وسكرتهم عاملًا مهمًا للغاية أساسًا في حسم المعارك..
نسوا أن الشعب هو مصدر قوة الدولة
وأن التلاحم بين الجيش والشعب سيجهض كل مخططات إفشال الدولة السودانية وتركيعها وتفكيك جيشها.
يقول كبيرهم قبل( *1000*) يوم إن سعادة القائد العام محاصر وسيسلّم.
والحقيقة أنه هو المحاصر محاصر من قبل الشعب فالطبيعة لا تتغير ولا تقبل الفراغ ومعادلات الكون وسنن الله باقية.
لا يوجد شعب واعٍ يساند مليشيا
ولا توجد فطرة سليمة تستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير.
إذًا: المعركة محسومة قبل (*1000*) يوم وستُحسم في كردفان ودارفور في نهاية المطاف.
السودان بتلاحم شعبه مع جيشه قادر على حماية أمنه والدفاع عن مصالحه الاستراتيجية.
لم يفهم كبير المليشيا، ولفرط جهله (وما ينبغي له) بل وما ينبغي لمسانديه في الخارج والداخل، لم يفهموا جميعًا السياق الجغرافي البشري الذي تتشكل منه هذه الحرب وهذا الصراع
غفل هو ومن معه أجمعين عن أن كسب الشعب والسكان أمر حيوي لأنه يوفر الدعم والسند اللوجستي والمعلوماتي ويقلل المقاومة ويمنح الشرعية ويضعف معنويات العدو
فالشعب هو مصدر المقاتلين ووجوده في المعركة يمنح:
القوة
والاستمرار
والمصداقية
ويجعل استراتيجية الانتصار أكثر فاعلية.
فقوة الجيش السوداني مصدرها الشعب وأي شعب لو يعلموا.
فهو الذي قدّم دروسًا عبر التاريخ في التضحية والفداء ودحر المعتدين منذ فجر الدنيا.
قبل *1000* يوم لم يُحاصر البرهان..
المحاصرون هم المتمردون وأعوانهم.
السودان ممتنع عن الأعداء وسيبقى واحدًا موحدًا يسكنه شعب واحد.باذن الله
ثم ختامًا يا إخوتي لماذا:
لماذا لا تدخل قصة هذا التلاحم كمادة أساسية في مناهجنا المدرسية؟
لماذا لا تُصمَّم منصات ألعاب رسمية بتقنية عالية بتصميم ألعاب محاكاة استراتيجية لحرب الكرامة وكل حروبنا الخالدة؟
نحتاج إلى مزيد من التوثيق والترسيخ ورفع الوعي لدى شعبنا لعظمة هذا الجيش
ما يُقال نظريًا متوفر لكن العبرة بالعمل.
لقد أدركت كنه هذه القصة كل الشعوب والأمم فمتى نُعيرها اهتمامًا؟
حقًا المحاصرون هم آل دقلو ومن معهم.



