لا تنضموا … مبعوثان سابقان يشرحان لماذا يجب على الهند أن تكون حذرة للغاية من “مجلس السلام” الخاص بترامب

بقلم : سيد أكبر الدين

عادة ما تأتي مبادرات السلام مغلفة بلغة سامية. لقد وصل “مجلس السلام” (BoP) الخاص بترامب لغزة مع فاتورة بقيمة مليار دولار، وسعر لضمان الديمومة، ومفاجأة للقادة العالميين والدبلوماسيين المخضرمين. هذا المجلس بعيد كل البعد عن قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803 الصادر في نوفمبر 2025، حيث سمح الأعضاء بإنشاء مجلس سلام للإشراف على انتقال غزة ما بعد الحرب.

كان القرار قد وضع حدوداً واضحة (تاريخ انتهاء في 31 ديسمبر 2027 ما لم يتم تجديده)، وطلب تقارير كل ستة أشهر لمجلس الأمن. كان الهدف من هذه القيود ضمان ألا يتحول إجراء طارئ إلى نموذج عالمي دائم ذاتي الاستدامة. ولكن ما أعلنه ترامب هو ميثاق دائم، حيث تكمن المشكلة الجوهرية. يصف الميثاق مجلس السلام بأنه “منظمة دولية” تسعى لتعزيز الاستقرار واستعادة الحكم القانوني في المناطق المتضررة من النزاعات. إنه يبدو أقل شبهاً بولاية خاصة بغزة، وأكثر شبهاً بأداة متجولة: محمولة عبر المسارح، غير مقيدة بالوقت، وتعتمد بشكل كبير على رئيسها، ترامب.

المشهد يبدو مسبباً للتآكل، خاصة شرط “ادفع لتبقى” (pay-to-stay) الذي يربط الديمومة بما يتجاوز فترة ولاية واحدة بمساهمة قدرها مليار دولار. هذا يخاطر بتحويل آلية السلام من تقاسم الأعباء إلى رسوم دخول. لقد بدأ يشبه نادياً خاصاً أكثر منه هيئة دولية عامة. تصميمه الهيكلي يعزز هذا الانطباع: مجلس أعلى يضم رؤساء دول وحكومات برئاسة ترامب، وفي الأسفل، طبقة خاصة بغزة تتضمن لجنة تكنوقراط فلسطينية مكلفة بالإدارة اليومية.

ألمح المسؤولون الأمريكيون إلى تطبيق هذا النموذج على مناطق صراع أخرى دون السعي للحصول على تفويض جديد. جعل هذا الكثيرين ينظرون لمجلس السلام ليس كأداة لتنفيذ تفويض مجلس الأمن، بل كمنافس للأمم المتحدة نفسها. إن بيان ترامب الموسع عند توقيع الميثاق حول دوره في صنع السلام في ثماني حروب يعمق القلق حول طموحات المجلس.

بالنسبة للهند، السؤال بسيط. هل يمكنها تشكيل الولاية، والضوابط، واستراتيجية الخروج، أم أنها ستشرعن قرارات تُتخذ في مكان آخر؟ الإجابة تعتمد على خمسة اختبارات:

1. هل مجلس السلام ملزم بالقانون الدولي؟ هل سيلتزم صراحة بولاية غزة فقط وبتاريخ انتهاء في 2027 ما لم يمدده مجلس الأمن؟

2. أين هي الفاعلية الفلسطينية؟ من يقرر الأولويات والميزانيات؟ الأدوار الاستشارية لا تعني الشرعية. إعادة الإعمار بدون ملكية فلسطينية هو سراب.

3. هل التوسع محدود؟ ما الذي يمنع مجلس السلام من التدخل في مسارح أخرى بناءً على تفسير الميثاق أو قرار الرئيس؟ الآلية التي تنمو دون تفويض جديد هي “زحف للمهام” بحكم التصميم.

4. إلى أي مدى السلطة مشخصنة؟ ما هي الضوابط الموجودة على سلطة الرئيس؟ المؤسسات المبنية على التقدير الشخصي قد تكون سريعة، لكنها هشة ومسيسة.

5. ماذا يشتري المليار دولار؟ هل هي مساهمة إعادة إعمار ذات استخدام مدقق، أم امتياز عضوية؟ لا يمكن للهند أن تؤيد نموذجاً نقدياً للشرعية.

لا ينبغي للهند أن تنجر إلى خيار زائف بين الشلل (مؤسسات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة) والسلطة المشخصنة. إن ضعف الأمم المتحدة غالباً ما يكون التأخير، لكن التأخير محكوم بالقواعد والإجراءات. مبادرة السلام المبنية على الدعوة والمال والسلطة الشخصية قد تتحرك بشكل أسرع، لكنها قد تتحرك في اتجاهات غير متوقعة. العالم يحتاج لإعادة البناء، لكنه يحتاج لشيء حيوي بنفس القدر: ضبط النفس.

العمود الثاني: بقلم جايانت براساد (Jayant Prasad)

“الجميل قبيح، والقبيح جميل” (مقولة الساحرات الثلاث في مسرحية ماكبث لشكسبير) قد تصف بدقة ما يحدث في الساحة الدولية. في 22 يناير، قاد ترامب التوقيع على “مجلس السلام”، الذي وصفه على منصته “تروث سوشيال” بأنه “أعظم وأرقى مجلس تم تجميعه في أي وقت وأي مكان”.

من المتوقع أن يضم المجلس 60 دولة، في هيكل معقد، حيث تخدم كل دولة فترة ثلاث سنوات. ووفقاً للبيت الأبيض، سيعمل مجلس تنفيذي -العديد من أعضائه موجودون بالفعل- على تفعيل رؤيته. أعضاؤه المؤسسون (نيكولاي ملادينوف، ماركو روبيو، ستيف ويتكوف، جاريد كوشنر، توني بلير، مارك روان، أجاي بانجا، وروبرت غابرييل) هم جميعاً إما مواطنون أمريكيون، موالون لأمريكا أو مقيمون في الولايات المتحدة. لم تسبق صياغة ميثاقه أو تشكيل هيئاته أي عملية تشاورية.

سيعمل المجلس تحت التوجيه الكامل والتقدير لترامب، الذي بصفته رئيساً، يمتلك حق النقض (الفيتو) على قرارات المجلس، ويختار أعضاء المجلس التنفيذي ويعين رئيسه التنفيذي. لديه سلطة حصرية لإنشاء أو تعديل أو حل الكيانات التابعة.

إذا تم إطلاقه بنجاح، سيكون “مجلس السلام” بمثابة ضربة قاضية للنظام متعدد الأطراف المتمحور حول الأمم المتحدة الذي عرفه العالم منذ الحرب العالمية الثانية. يسعى المجلس ليحل محل الأمم المتحدة. ينص ميثاق المجلس على أن وظائفه لبناء السلام ستتفق مع القانون الدولي. وهذا لن يكون ممكناً، نظراً للفوضى الأخلاقية والخداع وعقلية “القوة هي الحق” التي تميز الشؤون العالمية المعاصرة.

تركيزه الأول هو غزة، لكن يجب أن تظل الهند حذرة من ولاية المجلس الأوسع المحتملة لمعالجة صراعات أخرى، ربما لا يستثني ذلك الهند وباكستان، وهو أمر يركز عليه ترامب بشدة. لا يمكن للهند أن تتوقع معاملة عادلة من رئيس المجلس فيما يتعلق بجامو وكشمير بعد أن أعاد ترامب ربط علاقات أمريكا في شبه القارة الهندية ببعضها (الهند وباكستان).

ما هي مخاطر انضمام الهند؟ هل ستشارك الهند دون الاشتراك في المبادئ التأسيسية للمجلس؟ لكن الشروط التي تنضم بموجبها الدول الأعضاء ليست متروكة لهم. لا يُسمح بأي تحفظات على ميثاقه. علاوة على ذلك، تجديد العضوية يخضع لتقدير ترامب، ما لم تساهم الدولة بمليار دولار نقداً. المبلغ المطلوب للعضوية الدائمة يعادل أكثر من 26 ضعف مساهمة الهند في الأمم المتحدة في عام 2025. إضافة إلى ذلك، من غير المرجح أن تشارك الهند في عمليات حفظ السلام التابعة للمجلس، وهو قرار قد ينزلها إلى مرتبة “الدرجة الثانية” بين المشاركين.

لقد قفزت حوالي ست دول لاغتنام فرصة الانضمام للمجلس، معتبرين دعوة ترامب اعترافاً بأهمية بلادهم. سينضم آخرون خوفاً من الانتقام الأمريكي إذا رفضوا. سيفكر الكثيرون في الانضمام ليكونوا “داخل الخيمة” في منتدى دولي متطور، حتى لو هيمنت عليه مصالح دولة واحدة. لقد شملت دعوات ترامب الهند.

تواجه حكومة الهند خياراً صعباً. العضوية هي “كأس مسموم”، ويجب على نيودلهي تجنبه، تماماً كما تجنب (رئيس الوزراء الأسبق) فاجبايي دعوة الولايات المتحدة لإرسال فرقة عسكرية هندية لحفظ السلام في شمال العراق في يوليو 2003.

نقاط بارزة وتنسيقات من المقال:

• مجلس السلام (BoP): هو مبادرة يقودها ترامب، يُنظر إليها كبديل للأمم المتحدة، تتطلب رسوم عضوية باهظة (مليار دولار)، وتمنح ترامب سلطة شخصية واسعة.

• الموقف الهندي: الكاتبان ينصحان الهند بشدة بعدم الانضمام، محذرين من التسييس، غياب الشرعية الدولية، التكلفة المالية، والمخاطر المتعلقة بقضايا الهند الإقليمية (كشمير).

Exit mobile version