تقارير

قيادات المليشيا.. عندما تترصدك عيون الموتى

تقرير – أمير عبدالماجد

منذ الوهلة الأولى كان واضحاً أن جهات ما داخل القيادة تعرف أن تقطيع المليشيا يبدأ من الرؤوس التي تدير آلة القتل هذه وتوزعها على المناطق ولا اعتقد أن أحداً سينازع في أهمية تحييد قائد المليشيا محمد حمدان دقلو الذي ابتعد عن المشهد منذ اليوم الثالث للحرب بعد قصف مقاتلة حربية لسيارة تاتشر مخصصة لحركته ظهر وهو يتحرك بها في اليوم الثاني للحرب جوار القصر الجمهوري وهي غالباً السيارة التي استهدفت وتم تحييده وقتها، ومنذ اليوم الثالث للحرب ظل ظهوره خجولاً عبر فيديوهات مصنوعة أصبحت اليوم ضمن منظومة (الأحاجي) السودانية بعدها تم تحييد قيادات أخرى مهمة في منظومة القيادة من بينها علي يعقوب وغيره من القيادات حتى أصبح واضحاً أن ضرب القيادات التي تتحرك هنا وهناك بات هدفاً للجيش، وظلت هذه القيادات وعلى رأسها عبدالرحيم دقلو الذي يقود العمليات الان بعد إبعاد عثمان عمليات ظل عبد الرحيم دقلو هدفاً تتابعه أنظار القوات المسلحة وتطارده وهو أمر يعلمه دقلو الذي نجا من الموت عشرات المرات بأعجوبة قبل ان يختفي جوار حقل هجليج حيث قيل ان مسيرة استراتيجية استهدفته رغم أن الرجل ظل يتبع بروتوكولاً يجعله بعيد عن الاستهداف بحيث وضع حراسة حوله متدرجة كل يراقب فيها الكل واستخدم منظومات تشويش عالية وظل بعيدا عن استخدام الهواتف التي تسببت في احدى المرات التي استهدف فيها إلى مقتل اثنين من حراسه استعملا هاتفاً من هواتفه لاجراء محادثة.. رغم كل الاحتياطات ظل عبدالرحيم دقلو يتنقل من مكان إلى اخر ولا يبقى في مكان أكثر من ساعات معدودة ويعيش رعب المسيرات كما ينبغي ومع ذلك تعرض للاصابة أكثر من مرة ونقل إلى الامارات للعلاج ويرجح الان أنه نقل إلى الامارات حسب مصادر لصيقة بالمليشيا للعلاج فيما يراهن البعض على مقتله وفي كل الاحوال ظلت العيون تترصد بصورة دائمة قيادات المليشيا التي غادر أغلبها الحياة الان، وأصبحت كما يقول مصدر بالجيش قادرة الان على الوصول إليها بطرق أسهل ومتابعة ترصد كل التفاصيل، وأضاف (كانت منظومات الدفاع الجوي وأجهزة التشويش تعيق الوصول إلى بعض الأهداف لكننا استطعنا ايجاد طرق طورناها مع الوقت ونجحنا من خلالها في فك الطوق عن نيالا مثلاً حيث يتحرك طيراننا الحربي والمسير الان فوق سماء المدينة بحرية وامس الاول ضربنا في الزرق واستهدفنا قيادات وهو تحول مهم لان القاعدة محمية بدفاعات جوية متطورة وبها اجهزة تشويش منتشرة)، وأضاف (هناك قيادات تم استهدافها قد لا يعرفها الناس لكنها مهمة في المليشيا وتؤدي ادوار عدائية تجاه الدولة تم تحييدها وقتلها وهي أهم من كثير من الاسماء التي يجري تداولها لانها تقوم بالتحشيد وعقد الاتفاقيات مع القبائل وهو دور كان يقوم به حميدتي وتحول بعده لهذه القيادات التي استهدفت وقتل أغلبها الان).

ويقول لواء م ياسر سعد الدين إن المليشيا خلال فترة وجيزة فقدت ضعف ما فقدته من قيادات خلال عامين لان العمل الاستخباراتي داخل الجيش تطور مع استمرار الحرب واصبحت وسائل حصوله على المعلومات عديدة بعضها تم عبر قيادات انسلخت أو لا زالت مع المليشيا وفي طريقها للخروج وهو ما سهل التعامل مع منظومات الدفاع الجوي واجهزة التشويش والوصول إلى القادة المهمين الذين يعملون على التحشيد والامداد والعمل التقني والمخابراتي وليس قادة المجموعات القتالية فقط)، وأضاف (هناك معلومات مهمة تساعد في العمل على الأرض مثل معلومة أن المليشيا لا تملك ذخيرة في منطقة ما أو أنها نقلت مقاتلين أو أسلحة ونوعها أو حجم الشحنات التي وصلت ومحتوياتها كلها معلومات مفيدة).

ويشير المقدم طيار م نادر العيدروس إلى أن معظم عمليات الاستهداف التي تمت لقيادات في المليشيا خلال الفترة الماضية كانت لقيادات في رأس القيادة أو قيادات تعمل على مفاصل مهمة وقد يذهب في العملية بعض القياديين من المليشيا لوجودهم إلى جوار الهدف لحظة التنفيذ وغالباً حسب تجربتنا تخفي المليشيا المعلومات عن القيادات التي استهدفت مالم تخرج من طرف ثان أو ثالث لكنها فقدت معظم قياداتها وتقطعت أوصالها واؤكد لك أن الصف الذي بدأ الحرب معظمه الان خارجها اما قتلوا أو اصيبوا اصابات أقعدتهم ومن يديرون الأمور الان أغلبهم جدد وعيوننا ترصدهم وقواتنا تصطادهم ليل نهار وعيون الساموراي المزروعة وسطهم تتابع تحركاتهم وترصدها ولو كانت التحصينات والاجهزة والسيارات المجهزة تحمي لما أصيب عبدالرحيم دقلو الذي احاط نفسه بتحصينات وأجهزة ومرتزقة أجانب من كولمبيا واوكرانيا واستخدم تقنيات لا يمكن توفيرها لاي أحد من قيادات المليشيا ومع ذلك اصيب وقبله اصيب حميدتي ومئات من قياداته).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى