اجتمعت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، يومي 22 و23 أغسطس 2026، قوى سودانية مناهضة للحرب غير مصطفة مع أطرافها، بدعوة وتنسيق مشترك، وأصدرت وثيقة موقف مشترك ترفض دعوة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان لما يُسمى «الحوار السوداني-السوداني»، وتطرح بدلاً منها عملية سلام حقيقية متعددة المسارات.
شارك في الاجتماع التشاوري ممثلون عن قوى إعلان المبادئ السودانية، وحزب الأمة، وحزب المؤتمر الشعبي، ومنظمات المجتمع المدني، والشبكات النسوية والشبابية، إلى جانب شخصيات عامة من المفكرين والأكاديميين والأدباء والمثقفين. وتدارس المجتمعون الكارثة الإنسانية المتفاقمة، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات، والتطورات الأمنية والسياسية، ومسار الوساطات الإقليمية والدولية، إضافة إلى دعوة البرهان.
أكدت الوثيقة أن السودان يحتاج إلى عملية سلام حقيقية وليس حواراً تضليلياً. ورفض المشاركون الدعوة لخمسة أسباب رئيسية: أنها تُعقد داخل مناطق سيطرة طرف واحد فتقسم البلاد بحكم الأمر الواقع، وتُصاغ وفق أجندة أحد أطراف الحرب، ولا ترتبط بوقف العدائيات أو معالجة الكارثة الإنسانية، وتسعى لإضفاء الشرعية على الاستبداد والحكم العسكري المستمر منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021، وتكرس اختطاف الدولة من قبل عناصر النظام البائد.
وطرحت الوثيقة رؤية لعملية سلام متكاملة تنطلق من وقف عدائيات لأغراض إنسانية، ثم ترتيبات انتقالية، وصولاً إلى وقف دائم لإطلاق النار، تحت مظلة مستقلة متفق عليها، وبمنطق التفاوض الندي بين أطراف عسكرية ومدنية. وأكدت أن العملية تُبنى على ثلاثة مسارات متزامنة: المسار الإنساني (حماية المدنيين وفتح الطرق وإعادة المهجرين)، ومسار وقف إطلاق النار (هدنة إنسانية شاملة فورية)، والمسار السياسي (حوار سوداني-سوداني صريح يعالج جذور الحروب الأهلية).
شددت الوثيقة على استبعاد المؤتمر الوطني وحركته الإسلامية وواجهاتهما من العملية، وضمان تمثيل عادل للشباب والنساء والنازحين واللاجئين والمهجرين. وفضّلت خارطة طريق الرباعية الصادرة في 12 سبتمبر 2025 كمرجعية أفضل، مع استعداد للتعامل الإيجابي مع الآلية الخماسية بشرط الملكية السودانية الكاملة للقرار واستبعاد قوى النظام البائد.
ودعت الوثيقة أبناء وبنات السودان في الداخل والمنافي إلى رفض الحرب وخطاب الكراهية والتحريض، ورفع الصوت معاً للمطالبة بوقف فوري للقتال وحقوق كاملة في الحياة والأمان والعدالة. وتعهدت القوى الموقعة بالعمل سوياً من أجل وقف الحرب وحماية المدنيين والتحول المدني الديمقراطي، ومخاطبة القوات المسلحة وقوات الدعم السريع ومجلس الأمن والمجتمع الدولي.
وختمت الوثيقة بالشكر لجمهورية إثيوبيا على استضافة السودانيين وجهودها التاريخية والمستمرة لإحلال السلام.