حسن فاروق حاج محمد
في تعريف مبسط لهذه القوات :
تأسست قوات »درع السودان« في أوائل عام 2022، بقيادة أبو عاقلة كيكل، كقوة مسلحة نشأت بشكل أساسي في مناطق وسط وشمال السودان. أعلنت القوات في البداية عن هدفها في تحقيق التوازن العسكري، ثم شاركت لاحقاً في الحرب إلى جانب الجيش السوداني، وشهدت تحولات في ولائها بين الجيش وقوات الدعم السريع.
أبرز تفاصيل تشكيلها :
• المؤسس :
أبو عاقلة كيكل، ضابط سابق يتمتع بنفوذ قبلي في منطقة وسط السودان.
• السياق :
ظهرت ككيان رافض لاتفاقيات السلام الإطارية (مثل جوبا) ولتعدد الجيوش.
• التحولات :
رغم بدايتها المساندة للجيش، انضمت للدعم السريع في أغسطس 2023، قبل أن تعود وتتحالف مجدداً مع الجيش السوداني في أكتوبر 2024.
• الهدف :
عرفت نفسها بأنها قوة شعبية للدفاع عن مناطق معينة.
أولاً :
أما فيما يخص بإنضمامها للدعم السريع في مرحلة ما،، ثبت لاحقاً بأنه كان تكتيكاً من قبل الجيش وبتنسيق مع الإستخبارات العسكرية،، وأثناء إنضمامها للدعم السريع ثبت أيضاً وتأكد أنها فعلاً ما قامت به كان من باب (الحرب والمكيدة)، أيضاً المناطق التي كانت تنشط فيها هي مناطق ينتمي إليها أغلب المنتمين لهذه القوات إن لم يكن كلهم،، وهي مناطق الجزيرة وخصوصاً شرقها والبطانة،، كان من الخطة أيضاً أن يكون هم المتواجدون بين أهلهم وبذلك يكفون أهلهم شر القوات من المكونات الغريبة وخاصة المرتزقة والتي لا تعرف خصوصية هذه المناطق وعاداتها وتقاليدها،، ولا يؤمن سلوكهم ووحشيتهم وتطرفهم،، وسبب آخر تتحصل هذه القوات على العتاد والتسليح النوعي لهذه القوات وكله كان تكتيكاً مرحلياً،، أفرزته الحاجة الأمنية ودفع الشر،، وبإعتباره خطة طوارئ لتفادي كيد العدو الهمجي والبربري.
ثانياً :
ما إستدعى تكوين هذه القوات من الأساس،، لا شك أنها الحاجة الأمنية لخلق توازن أمني بين المكونات المجتمعية في الوسط، لا سيما وأنه هناك العديد من الحركات والكيانات العسكرية، منها أكثر من ستين حركة مسلحة في الإقليم الغربي (مثال) (العدل والمساواة، جناح جبريل، العدل والمساواة جناح سليمان صندل، وحركة تحرير السودان جناح مناوي، وجيش تحرير السودان جناح عبد الواحد نور، إلخ). تتباين في حجمها ويغلب عليها الصبغة المناطقية والطابع القبلي،، أيضاً إذا ذهبنا إلى الجنوب والجنوب الشرقي نجد الحركة الشعبية بشقيها جناح عقار وأيضاً جناح الحلو.
وفي الشرق تجد الإسود الحرة والأورطة الشرقية وغيرها،، لكل ما سبق فإن ما أحل لكل هؤلاء أن ينشئوا حركاتهم وكياناتهم العسكرية بطابع عرقي أو مناطق،، أيضاً يحل لأبناء الوسط كذلك أن يفعلوا، إن لم يكن السبب الأساسي في تشكل قوات درع السودان هو وجود كل هذه الحركات والكيانات،، أيضاً لا أغفل إتفاقية جوبا وهي بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير، حيث كانت مخرجاتها كلها في صالح حركات الغرب والجنوب والشرق ويرى كثيرون بأنها أغفلت الوسط والشمال وأجحفت في حقهم،، وأيضاً هناك قوات أخرى تشكلت وبعضها في طور التشكل أفرزتها نفس الأسباب والمهددات ودافعها نفس المخاوف (مثال على منها) قوة دفاع السودان التي يرأسها محمد سيد أحمد الجكومي، رئيس ومؤسس كيان الشمال ولا ننسى حركة تحرير كوش تتململ،، وكثير من القبائل والتكتلات الشعبية والمناطقية بعضها يفكر أن يذهب في نفس الإتجاه، إن لم يكن بعضهم بدأ الخطوات الأولى.
أخيراً :
في رأيي أن هذه الإنتقادات نعم قد توجد إخفاقات من بعض الأفراد فهم بشر مثل غيرهم وذلك ليس بنشاذ في كل الكيانات العسكرية توجد تجاوزات وإخفاقات، ولكن هذه الإنتقادات في غالبها تأتي من قبل أصحاب مصلحة في عدم قيام مثل تلك القوات حيث يغلب في تكوينها العنصر العربي والإنتماء لإقليم الوسط، بحيث أنهم لا يريدون لهذه المناطق وإنسانها أن تقوى شوكتهم ويطالبوا بحقوقهم المشروعة من تنمية وتمثيل في الحكم وأيضاً داعمهم في ذلك تحصنهم بقوة عسكرية، وإن كانت هذه القوات ليست متمردة ولا تخفي أجندة لمصلحة شخصية أو سياسية، بل الهدف الرئيسي حفظ الحقوق وحماية مجتمعاتهم والحفاظ على توازن معقول حتى لا يفاجئوا في المستقبل القريب أو البعيد بخطر يهدد وجودهم وأهلهم وأراضيهم ومكتسباتهم ويوردهم مورد الهلاك،، وفي رأيي كل تلكم الأسباب منطقية وواقعية وتحل لهم أن يستشعروا الخطر ويفعلوا ما يجنبهم الندم حيث لا ينفع وقتها وأيضاً لا أنسى قيام بعض الحركات بفتح مكاتب لها والتجنيد في مناطق تمثل الحاضنة الشعبية لقوات درع السودان من الأسباب أيضاً التي أزعجت وعززت الدوافع لإستمرارية هذه القوات وعزيز وضعها،، وتكررت نفس هذه الأفعال التي تستفز الكثيرون،، في الشرق والشمال،، ومالم تتغير المسببات والدوافع التي أوجدت قيام هذه القوات وما سواها في الوسط والشمال والشرق ستظل وتتطور إلى تحالفات بين المكونات التي تتشارك الأرض والثقافة والروابط الإجتماعية والمصير.
حفظ الله السودان وأهله
والله من وراء القصد،،