قضايا ساخنة على جدول أعمال المباحثات بين القاهرة والخرطوم
Mazin
أعرب وزيرا خارجية السودان ومصر، خلال اجتماعهما الأخير، عن اهتمامهما المشترك بالعرض الأمريكي لاستئناف الوساطة بشأن سد النهضة الإثيوبي، كما اتفقا على تسريع تنفيذ المشروعات المصرية الجارية داخل السودان.
وشكّلت الرسالة التي بعث بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 16 كانون الثاني/يناير إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي محور النقاشات التي جمعت وزيري الخارجية في القاهرة في 3 شباط/فبراير، حيث اقترح ترامب إحياء الدور الأمريكي في الوساطة حول تقاسم مياه النيل.
ورغم أن الاجتماع خُصص رسميًا لبحث «سبل دعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية شاملة للأزمة السودانية»، إلا أن الوزيرين اتفقا أيضًا على تعزيز التنسيق بين البلدين في مواجهة ما وصفاه بالإجراءات الإثيوبية الأحادية، والنظر بإيجابية إلى العرض الأمريكي للوساطة.
وتوقفت المفاوضات الثلاثية بين القاهرة وأديس أبابا والخرطوم بشأن سد النهضة منذ انسحاب مصر من طاولة التفاوض في كانون الأول/ديسمبر 2023. كما زاد افتتاح السد الإثيوبي في 9 أيلول/سبتمبر 2025 من حدة التوتر بين إثيوبيا ومصر، التي تعارض المشروع منذ سنوات.
وخلال فترة حكومة عبد الله حمدوك (2019–2022)، مال الموقف السوداني إلى التقارب مع إثيوبيا، إلا أن السلطات العسكرية الحالية باتت أقرب إلى القاهرة، التي تُعد حليفًا مهمًا في ظل الحرب المستمرة مع قوات الدعم السريع منذ ما يقرب من ثلاثة أعوام.
ويرى عدد من المراقبين أن إثيوبيا قد تستجيب أيضًا لدعوة ترامب، إذ يسعى رئيس الوزراء آبي أحمد إلى تعزيز مصداقيته على الساحة الدولية، في وقت تهدد فيه الصراعات الداخلية في إقليمي أوروميا وأمهرا، إضافة إلى عدم الاستقرار في تيغراي، مسار الانتخابات البرلمانية المقررة في 1 حزيران/يونيو.
ومع ذلك، فإن أي وساطة تقودها الولايات المتحدة ستظل خطوة انتقالية، نظرًا لأن الاتفاق النهائي بين الدول الثلاث يجب أن يُوقّع تحت رعاية الاتحاد الإفريقي، الذي جُمّدت عضوية السودان فيه منذ انقلاب 25 تشرين الأول/أكتوبر 2021.
وبالإضافة إلى ملف سد النهضة والتطورات الأمنية المرتبطة بتقدم قوات الدعم السريع وحلفائها في إقليم النيل الأزرق، ناقش الوزيران المشروعات المصرية الجارية في السودان، لا سيما في مجالي الخدمات والصحة.
كما تطرقت المباحثات إلى مشروع الربط الكهربائي بين البلدين عبر مشروع «توشكى 2 – وادي حلفا»، الذي يهدف إلى ضخ فائض الكهرباء المنتجة في محطة توشكى المصرية إلى الشبكة السودانية بقدرة تصل إلى 300 ميغاواط.
وأتاح اجتماع القاهرة استكمال التحضيرات النهائية لإعادة افتتاح ميناء وادي حلفا النهري على الحدود بين البلدين، والمقرر في أواخر شباط/فبراير أو مطلع آذار/مارس، بعد إغلاق دام ست سنوات، في خطوة تهدف إلى تسريع عودة السكان، في ظل عودة أقل من ثلث اللاجئين السودانيين البالغ عددهم 1.5 مليون شخص في مصر إلى بلادهم حتى الآن.