نشكر للسيد رئيس مجلس السيادة انتباهه مؤخراً للتدهور الاقتصادي الذي غارت جذورة في مفاصل القطاعات الاقتصادية. إن مفتاح النجاح في أي معالجة اقتصادية هو تقوية وتفعيل مؤسسات الحكومة الاقتصادية لضمان المشاركة والمسؤولية والمحاسبة من بعد ذلك، مع مراعاة التنسيق بين السياسات ومعالجة جذور الأزمات لا مظاهرها ، حيث تحدثنا من قبل عن أن سبب المشكلة الأساسي هو ضعف الإنتاج في كافة قطاعاته، وسعر الصرف ما هو إلا عرض يبين حجم المرض.
ومن البداهة أن ألا تتبنى الحكومة سياسات واجراءات سبق اتخاذها وعرفت نتائجها ، وشاركت الجهات المختصة في صناعتها، حتى تتكامل الجهود في تحقيق الأهداف ؛ وأعنى على وجه الدقة أن مسألة الغذاء ينبغي أن تكون قضية حاضرة في كل خطة أو برنامج، وليست قرارات طارئة وإجراءات عاجلة، حتى يتحقق الأمن الغذائي.
وأبدأ تعليقي على هذه القرارات بنظام القائمة المحظورة الذي أثبت عدم جدواه، ولم يحقق أهدافه. إلا إذا اتخذ ضمن حزمة متكاملة من السياسات ، وقد كتبت مقالا عن ذلك عند صدور القرار من الوزارة المختصة. وأذكر بأن معظم الحروب القائمة، يقف من ورائها صراع الموارد وتوفير الغذاء، وأن مما ينبغي أن يتصدر أجندة الحكومات هو تأمين الغذاء، ليس على المدى القريب وإنما بأبعاده الاستراتيجية. مما يعنى أن برامجه تكون في صلب الأولويات وجزء أصيل من خطط الحكومات، وليس بتصرفات تمثل رد أفعال لمعالحات مؤقتة.
إن علاج مشكلة نقص الغذاء وارتفاع أسعاره التي أثرت على كل مواطن، تكون بتبني سياسات واضحة تجاه القطاع الزراعي، خاصة ونحن الآن نستقبل الموسم الشتوي، موسم القمح والخضر والفاكهة.
من المتوقع أن تساعد الإجراءات والقرارات التي اتخذها الرئيس في حل مشكلة وقتية، تضمن وتسهل انسياب وتدفق بعض السلع الغذائية، ولكنها ستزيد من الطلب على الدولار، وارتفاع سعره مقابل الجنيه؛ و بالرغم من ذلك نؤيد استمرارها لمدة زمنية تضمن توفر هذه السلع في الأسواق؛ ونؤكد أن الإجراء الإسعافي الصحيح في ظل أزمة الغذاء العالمي الظاهرة ونذر الحرب الوشيكة، هو: الاهتمام بالموسم الزراعي الحالي، خاصة بعد تراجع معدلات الأمطار وانحسار الرقعة الزراعية المطرية، مما يجعل تركيز الجهود على القطاع المروي لسد الفجوة الغذائية، هو الأولوية القصوى، وذلك بالآتي:
أولاً: تكوين غرفة طوارئ عليا وغرف ولائية تتابع كافة مراحل التحضير الزراعي للموسم الشتوي في المشروعات المروية. ثانياً: توفير احتياجات المشروعات المروية من تمويل لعمليات التحضير (وقود، بذور، أسمدة، مبيدات، قطع الغيار،،، ، الخ) ثالثاً: تكوين محفظة للتمويل الزراعي يشارك فيها البنك المركزى والمصارف وتدعم بضمانات لتوفير كافة المستلزمات رابعاً: تطبيق حزمة الاعفاءات الجمركية والضريبية التي أعلنت على كافة مستلزمات الموسم الشتوي. خامساً: اتخاذ إجراءات قانونية تحفز مَن يشارك في نجاح البرنامج الزراعي الإسعافي المقرر، ابتداءً من مزارعي الحقول إلى إدارات المشاريع، والادارات الحكومية وغرف العمليات، وفي ذات الوقت معاقبة ومحاسبة كل من يكون سبباً في تعويق مسيرة البرنامج الإسعافي. سادساً: مراجعة الخطط الزراعية السنوية والاستراتيحية وتصحيح أوضاع الادارة التنفيذية القائمة على النشاط الزراعي.