قبل وبعد حديث البرهان … الأحزاب السياسية ومخاوف البقاء

تقرير – أمير عبدالماجد

قال رئيس مجلس السيادة قائد الجيش الفريق اول عبدالفتاح البرهان إنه على السودانيين العودة لاعمار بيوتهم والا يستمعوا لاراجيف الخونة والعملاء الذين يقفون ضد عودة المواطنين، واضاف ( عودة المواطنين إلى ديارهم اختيار طوعي ورغبة ذاتية الشهر الفضيل سيجمع السودانيين العائدين الى بلدهم) وتابع (رسالتي لبعض الدول التي لا زالت تستقبل وتستمع لحمدوك ومجموعته ان هؤلاء يعملون ضد شعبهم واصبحوا منبوذين باعمالهم وسلوكياتهم)، وقال (أقول لحمدوك ومجموعته لن تطا اقدامكم ارض السودان ) واضاف (هم يتسولون بقضايا الشعب السوداني ).
ويرى كثيرون أن البرهان لمس في حديثه هاجساً يعيشه هؤلاء من صفهم القيادي إلى عضويتهم الموجودة بالخارج وان معظم هؤلاء لديهم مشاكل في العودة إلى السودان ومخاوف مما قد يحدث لهم خاصة وان الشارع الان يعتبرهم في افضل الاحوال (خونة) خانوا بلادهم وناصروا مليشيا اعتدت عليهم وعلى حرماتهم ونهبت البلاد ودمرتها يقول ابراهيم عقيل مادبو الخلاف مع الدولة حق سياسي مشروع اما نقل الصراع إلى الخارج وتحويل الدولة إلى متهم دائم فهو الخط الفاصل بين المعارضة الوطنية والعمالة الوظيفية ومن يبيع وطنه لايتحدث باسم شعبه ومن تعاون مع المليشيا وتاجر بدماء السودانيين سقط اخلاقيا قبل ان يسقط كمواطن وسياسي وعلى هذا المنوال وفي ظل وضع تتجاذبه اشكالات عديدة يرى كثيرون ان عودة اعضاء تنسيقية صمود الان ينطوي على مخاطر عديدة تخصهم وتخص وجودهم في البلاد اذ ينظر لهم الشعب كخونة ومجرمين تلطخت اياديهم بدماء الابرياء وعملوا طوال الحرب ضمن تحالف مع المليشيا وخرجوا منذ اايام الاولي مبشرين بحميدتي وقواته وتحولوا مع الحرب إلى جناح سياسي داعم للمليشيا وخرجوا خلال الايام الماضية في جولة اوربية إلى عدد من المدن الاوربية في محاولة لتخفيف الضغط على المليشيا وادانة الجيش باستخدام الاسلحة الكيميائية المحرمة في الحرب وهو ما جعل البرهان يوجه رسالته مباشرة الي حمدوك ومجموعته .. فهل لازالت هناك فرصة لعودة هؤلاء السياسيين الي المشهد؟ وهل في الامكان الان اعادة عقارب الساعة للوراء مع كل التحولات التي عاشها السودانيون .. يقول بروفيسور فضل المولي النعيم الاستاذ المتخصص في العلوم السياسية ان ماقاله البرهان هو مايقال اليوم بصوت مسموع في الشارع السوداني واعتقد انه عندما اشار الى هذه النقطة لامس هاجساً يعيشه كثيرون ممن ساندوا المليشيا لسبب او اخر وهم يخشون الان العودة إلى الداخل لانهم يعلمون ان اوامر قبض في انتظارهم وان كثير من الجيران ومن المعارف لن يقبلوا بهم وهو امر حدث الان لاخرين عادوا ووجدوا انفسهم امام خيارات صعبة من تعرض لاعتداءات ومن القي القبض عليه ومن تم التشهير به وكلها امور يخشاها هؤلاء واضاف (السياسيون يعرفون ان المزاج العام الان في السودان تغير وان الشارع ينظر لهم كخونة وعملاء وان مخاطر ومخاوف عديدة حقيقية باتت تحيط بهم كانوا يضغطون من اجل الوصول إلى تسوية سياسية بين الجيش والمليشيا تضمن لهم عودة امنة لكن هذا لم يتحقق لذا هم يخشون الان ان اي عودة قد تهدد حياتهم لان السلطات لن تتركهم والشعب لن يتسامح معهم ومحاولات تسويق ماحدث انه خلاف سياسي لم تعد مجدية لان الحرب هذه قتلت اسر كاملة وانتهكت حرمات ليس من المنطقي التساهل مع مرتكبيها او من يساندهم وعودة هؤلاء للسودان اعتقد انها ستكون صعبة عليهم وهم يدركون ذلك واغلبهم يحاول الان تطبيع حياته في الخارج). ويشير اليسع محمد نور الباحث في الشؤون السياسية ومدير مركز نور للدراسات الاستراتيجية إلى أن الاحزاب السياسية التي ساندت المليشيا (حرقت نفسها) ولا اعتقد ان احداً سيقبل بها بعد الان كما ان شخصيات مثل حمدوك وسلك والدقير ومريم وغيرهم اصبحت خارج اي سياق موضوعي للعودة والعيش في السودان على الاقل حاليا لان الاجواء مشحونة جدا ضدهم ولا احد سيقبلهم بالنظر إلى مواقفهم من السودان وحربه وهي حرب دمرت بنيات الدولة وانتهت عروض السودانيين ونهبت مقتنياتهم ومع ذلك وقفت هذه الاحزاب بصورة غريبة مع من انتهك الناس وشردهم ودمر البلاد هذا موقف مترتباته كبيرة ويجب ان تتحملها الاحزاب قانونياً واخلاقيا).

Exit mobile version