قبل التفاوض مع الإمارات.. تفاوض مع نفسك أولاً

مصطفى عبد العزيز البطل

يحتاج الفريق البرهان إلى أن يكون واضحاً وشفافاً أمام نفسه، وأمام رفاقه وقواعده في القوات المسلحة في المقام الأول، ثم أمام جميع أبناء السودان وبناته، بشأن نواياه وخططه للمستقبل.

إن حالة الخلط والارتباك والفوضى التي تضرب المشهد السياسي، والمتمثلة في الهرج الدائر حالياً بشأن زيارته إلى مملكة البحرين، والتصريحات اللاحقة المنسوبة إليه حول التفاوض مع الإمارات، والتي يزعم المنبر الإعلامي الذي نشرها أنه يملك تسجيلاً صوتياً لها، وما أحاط بها من غموض، وما أعقبها من نفي وإنكار، ليست سوى نتاجٍ لحالة الضبابية وانعدام الوضوح في النوايا والتوجهات وخطط المستقبل.

غير أننا، وبصرف النظر عن ذلك الهرج، نود أن نقول:

إذا كان الفريق البرهان راغباً في أن يرى نفسه رئيساً للجمهورية عبر صناديق الاقتراع خلال فترة وجيزة، محتذياً النموذج المصري، فربما جاز له أن يعتقد أن من حقه، بموجب الشرعية التي يتوقع أن ينالها، أن يفاوض من يشاء، وأن يتخذ ما يراه من قرارات مصيرية بشأن مآلات الحاضر وشكل المستقبل، ثم يتحمل مسؤوليتها كاملة بعد ذلك. تماماً كما فعل الرئيس الراحل أنور السادات حين فاجأ شعبه بقرار التفاوض مع إسرائيل وتوقيع الاتفاقيات معها، مستنداً إلى شرعيته الدستورية. مع الفارق الكبير، بطبيعة الحال، بين التفاوض مع إسرائيل والتفاوض مع الإمارات.

أما إذا كان توجهه أن يظل قائداً انتقالياً مكلفاً، يرى أن مهمته تنحصر في إنهاء الحرب بالوسائل العسكرية، وتهيئة البلاد لانتقال مدني ديمقراطي يفضي إلى تسليم السلطة لمن يختاره الشعب، وهو مناط التكليف الأساسي الذي أُسند إليه وفقاً لمفردات البيان الذي سلّمه بموجبه الفريق عوض بن عوف السلطة في عام 2019، فلن يكون من حقه، والحال كذلك، أن يتفاوض منفرداً مع القوى الخارجية، أو أن يقبل أو يرفض، بإرادته الذاتية، شروطها المتعلقة بالحرب، أو أن يتفق بشأن ما قد ينتهي إليه مستقبل السودان، وحدةً أو تجزئةً.

إذ يستلزم الأمر، في هذه الحالة، قاعدةً صلبة من المشاركة والشورى السياسية، وسنداً دستورياً يمنح أي تفاوض أو اتفاق مع قوى خارجية قدراً من الشرعية، أو يقتضي تعليق أي تفاوض أو اتفاق نهائي إلى ما بعد الانتخابات.

فليحسم الفريق البرهان أمره حتى نعرف اتجاه البوصلة، وليكن على يقين بأنه إذا صارحنا بمكنون قلبه وهواه، ودخل البيت من بابه، وطلب عروس الرئاسة المستندة إلى المشروعية السياسية والدستورية، فإننا لن نعارضه أو نقف في طريقه، ولن نقول له: «البِت عايزة تكمل تعليمها». لا حباً فيه ولا إيماناً به، وإنما لأننا، في هذا الظرف العصيب من تاريخ بلادنا، ننظر حولنا فلا نجد، بين المصطفين والمتطلعين، من يستحق أن نحمله على أكتافنا، ونهتف له، وندعوه إلى منافستك على المنصب.

Exit mobile version