في الذكرى السادسة لرحيله.. المسرحيون يستعيدون إرث البروفيسور عثمان جمال الدين

الاحداث: متابعات
تحل الذكرى السادسة لرحيل البروفيسور عثمان جمال الدين، أحد أبرز رواد المسرح السوداني وأعلام الدراسات المسرحية، فيما لا يزال حضوره حاضرًا في الوجدان الثقافي بفضل ما تركه من منجز فني وأكاديمي أسهم في تطوير الحركة المسرحية وصناعة أجيال من الفنانين والباحثين.

رحل عثمان جمال الدين في 29 يوليو 2020، بعد مسيرة مهنية امتدت لعقود، جمع خلالها بين خشبة المسرح وقاعات التدريس الجامعي، فكان ممثلًا ومؤلفًا وباحثًا وأستاذًا جامعيًا، وارتبط اسمه بمحطات مفصلية في تاريخ الدراما السودانية.

وُلد الراحل عام 1951 بمدينة الخرطوم بحري، وتلقى تعليمه قبل أن يلتحق بالمعهد العالي للموسيقى والمسرح، حيث بدأ رحلته الأكاديمية التي واصلها بالحصول على دبلومات متخصصة في الإخراج المسرحي والفنون الشعبية، ثم نال درجتي الماجستير والدكتوراه في الأدب والفولكلور والدراسات الأفريقية، ليؤسس بذلك مسيرة علمية موازية لتجربته الفنية.

وبرز اسمه على خشبة المسرح خلال سبعينيات القرن الماضي عبر مشاركات في عدد من الأعمال التي حققت نجاحًا واسعًا، وأسهمت في ترسيخ مكانته بين أبرز نجوم المسرح السوداني، قبل أن يتجه لاحقًا إلى العمل الأكاديمي، دون أن ينقطع عن التأليف والبحث والإشراف على الإنتاج المسرحي.

ومنذ انضمامه إلى جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، شغل عددًا من المواقع الأكاديمية والإدارية، وأسهم في تأسيس برامج الدراسات العليا بكلية الموسيقى والدراما، كما شارك في تطوير البحث العلمي والمناهج، وتولى مسؤوليات في عدد من اللجان العلمية والثقافية، إلى جانب إسهاماته في المسرح القومي ومشروع الخرطوم عاصمة الثقافة العربية عام 2005.

وترك عثمان جمال الدين إرثًا علميًا وفكريًا واسعًا شمل مؤلفات متخصصة في المسرح والفولكلور والدراسات السودانية، إلى جانب عشرات البحوث المحكمة والأوراق العلمية، كما أشرف على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه، ما جعله مرجعًا أكاديميًا بارزًا في مجاله.

ولم تقتصر إسهاماته على البحث العلمي، إذ كتب نصوصًا مسرحية وإنتاجات إذاعية وسيناريوهات لأفلام وثائقية تناولت التاريخ والثقافة السودانية، وأسهمت في توثيق جوانب مهمة من الهوية الوطنية، كما مثّل السودان في مهرجانات وملتقيات مسرحية وثقافية عربية ودولية، مقدمًا صورة مشرّفة عن المسرح السوداني.

وعلى المستوى الإنساني، عُرف الراحل بروحه المسؤولة وحرصه على أسرته، إذ تحمل مسؤولية رعاية إخوته بعد وفاة والده، كما شكّل مع زوجته الفنانة حياة طلسم أسرة فنية كان من أبنائها الفنان نادر عثمان.

وبعد ست سنوات على رحيله، يؤكد المسرحيون والأكاديميون الذين ترخمو عليه واحيو ذكراه أن أثر عثمان جمال الدين ما يزال ممتدًا في المؤسسات التعليمية وعلى خشبات المسرح، وأن إرثه الفكري والإبداعي لا يزال يمثل مصدر إلهام للأجيال الجديدة، باعتباره أحد الشخصيات التي أسهمت بفاعلية في ترسيخ مكانة المسرح السوداني وتطوير مسيرته الفنية والأكاديمية.

Exit mobile version