في اضخم صفقة استثمارية مجموعة مامون البرير تستحوذ على شركة صافولا لزيوت الطعام (السودان)
Mazin
الخرطوم: خاص الاحداث
في واحدة من أبرز الصفقات الاقتصادية في السودان خلال المرحلة الراهنة، أعلنت مجموعة مأمون البرير عبر إحدى شركاتها التابعة (شركة سلفونيا الصناعية) إتمام الاستحواذ الكامل بنسبة 100% على أسهم شركة صافولا لزيوت الطعام (السودان)، المملوكة لمجموعة صافولا للأغذية السعودية، في خطوة وُصفت بأنها علامة فارقة في مسار الاستثمار الوطني وتعكس ثقة متزايدة في قدرة رأس المال السوداني على قيادة مرحلة التعافي الاقتصادي وإعادة البناء.
نقل ملكية كامل الأصول
وبموجب الاتفاق، تنتقل ملكية شركة صافولا السودان بالكامل إلى مجموعة مأمون البرير، ويشمل الاستحواذ جميع الأصول والاستثمارات داخل السودان، بما في ذلك المنشآت الصناعية، والاستثمارات الزراعية، وسلاسل الإمداد والتوزيع، والبنية التشغيلية، إضافة إلى العلامات التجارية وحقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالشركة داخل البلاد.
وتُعد شركة صافولا السودان أكبر شركات إنتاج الزيوت النباتية في البلاد، كما تمثل مصانعها أحد أكبر مصانع الزيوت الغذائية في المنطقة.
خطوة لتعزيز الأمن الغذائي
ويرى مراقبون أن الصفقة تمثل تحولاً مهماً في قطاع الصناعات الغذائية، إذ يُتوقع أن تسهم في:
• تعزيز الأمن الغذائي السوداني والإقليمي
• دعم الإنتاج المحلي.
• تطوير سلاسل القيمة الزراعية والصناعية
• توجيه رسالة ثقة للأسواق والمستثمرين المحليين والإقليميين
كما يُتوقع أن تسهم الصفقة في استقرار سوق الزيوت النباتية في السودان، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي فرضتها الحرب وتعطل بعض الأنشطة الإنتاجية.
خطة لإعادة التشغيل
وأكدت مصادر مطلعة أن إدارة الشركة تعمل على خطة تشغيل عاجلة لإعادة تشغيل المصانع ورفع كفاءة الإنتاج خلال فترة وجيزة، مع تشغيل كل المصانع بطاقاتها القصوى خلال أسابيع قليلة.
وتهدف الخطة إلى:
• استئناف إنتاج كافة منتجات الشركة وعلاماتها التجارية
• التوسع في التكامل مع القطاع الزراعي المحلي لإنتاج الحبوب الزيتية
• تحقيق الاكتفاء الذاتي من زيوت الطعام كما كان قبل اندلاع الحرب.
• فتح باب التصدير إلى أسواق الخليج ودول الجوار
كما تستهدف الخطة ايقاف استيراد الزيوت المكررة التي استحدثت بسبب الحرب، والذي شكل عبئاً على الاقتصاد السوداني خلال الثلاث أعوام الماضية.
البرير: الصفقة التزام وطني
وفي تصريحات لصحيفة ( الاحداث ) الاقتصادية، قال رجل الأعمال الأستاذ/ سعود مأمون البرير إن شركة صافولا هي أحد أكبر شركات الزيوت في الشرق الأوسط، وتنتج أنواعاً مختلفة من الزيوت النباتية بطاقة إنتاجية عالية تسمح بتحقيق فائض للتصدير إلى أسواق الخليج.
وأكد أن هذه الخطوة تعكس الثقة في الاقتصاد السوداني وتدل على مستوى التعافي الذي بدأ يشهده، كما تعبر عن روح التفاؤل والاستقرار والأمل في المستقبل من خلال إتمام هذه الصفقة.
من جانبه، صرح المهندس مأمون سعود مأمون البرير، الرئيس التنفيذي لمجموعة مأمون البرير:
“إن استحواذنا على شركة بحجم ومكانة شركة صافولا السودان ليس مجرد صفقة استثمارية، بل هو التزام وطني ومسؤولية تاريخية. نحن نؤمن بقدرات السودان الاقتصادية وبطاقاته البشرية، ونرى في هذه المرحلة فرصة حقيقية لإعادة البناء على أسس إنتاجية قوية ومتقدمة ومستدامة.”
وأضاف أن المجموعة تستهدف إطلاق مرحلة جديدة من التوسع الإنتاجي وتطوير سلاسل الإمداد وتعزيز التكامل بين القطاعين الصناعي والزراعي بما يخلق قيمة مضافة حقيقية ويسهم في تحقيق نمو اقتصادي مستدام يخدم السودان والإقليم.
تاريخ وخلفية الشركتين
وتعد مجموعة صافولا السعودية من أكبر شركات الصناعات الغذائية في الشرق الأوسط، وقد تأسست عام 1979م، وتعمل في مجالات تصنيع وإنتاج الزيوت النباتية والسكر و الدقيق والمنتجات الغذائية والأغذية المجمدة وتجارة التجزئة، وتمتلك استثمارات في عدد من الدول.
أما مجموعة مأمون البرير فتُعد من أبرز المجموعات الاستثمارية السودانية، وتعمل في مجالات الزراعة والصناعة والتجارة والخدمات، وارتبط اسمها بعدد من المشروعات في القطاع الزراعي والصناعات المرتبطة به، إضافة إلى نشاطها في تطوير سلاسل الإنتاج الغذائي في السودان.
رسالة ثقة في الاقتصاد السوداني
ويرى خبراء اقتصاديون أن الصفقة تمثل رسالة قوية بأن القطاع الخاص الوطني قادر على قيادة مرحلة التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، خاصة في القطاعات المرتبطة بالأمن الغذائي.
كما تعكس الصفقة، بحسب المراقبين، أن السودان – رغم التحديات التي يواجهها – لا يزال يمثل سوقاً واعدا للاستثمار، وأن رأس المال الوطني عندما يقترن بالرؤية والإدارة الحديثة يمكنه أن يقود مرحلة تحول اقتصادي حقيقي.
وتختتم الصفقة قصة استثمار تحمل دلالة رمزية قوية: إيمان بوطن، واستثمار في شعب، ورهان على المستقبل.