بوبي :لا أحد آمنا في الفاشر، ولا يوجد ممر آمن للمدنيين لمغادرة المدينة
فرنسا تدين بشدة توسيع وتكثيف هجوم قوات الدعم السريع في الفاشر والمستشفى السعودي للولادة
بريطانيا : نشعر بقلق بالغ إزاء تصاعد العنف في الفاشر وعواقبه الوخيمة على السكان المدنيين”
الجزائر نيابة عن الدول الثلاث: سيطرة الدعم السريع على الفاشر يمثل خطوة خطيرة نحو تجزئة السودان
اخبار الأمم المتحدة:
أعرب السفير الفرنسي جيروم بونافون عن إدانة بلاده الشديدة لتوسيع وتكثيف هجوم قوات الدعم السريع في الفاشر، مضيفا أن التقارير الواردة من المدينة “تذكرنا بالفظائع الجماعية التي ارتُكبت في دارفور قبل 20 عاما”.
كما أدان الهجوم على المستشفى السعودي للولادة، حيث تشير التقارير الأولية لمنظمة الصحة العالمية إلى مقتل نحو 460 شخصا. وشدد على ضرورة محاسبة مرتكبي هذه الجرائم، ودعا مجلس الأمن إلى “النظر في فرض عقوبات جديدة”.
وأكد بونافون عدم وجود حل عسكري للصراع في السودان، ودعا جميع الجهات الخارجية الفاعلة إلى وقف إمداد الأطراف ماليا وعسكريا. كما دعا الأطراف إلى الالتزام بحظر الأسلحة في دارفور، الذي جدده المجلس بالإجماع في كانون الأول/ديسمبر الماضي.
وقال إن فرنسا تدعو المجلس منذ شهور إلى اتخاذ إجراء أكثر حسما، مضيفا أنه من الملح “تجاوز هذا الجمود واتخاذ تدابير ملموسة”.
بريطانيا
نائب ممثل المملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة، السفير جيمس كاريوكي قال إن بلاده – إلى جانب الجزائر وسيراليون والصومال وغيانا والدانمرك – دعت إلى تقديم موعد هذا الاجتماع إلى اليوم (بدلا من موعده المقرر الشهر المقبل) “لأننا نشعر بقلق بالغ إزاء تصاعد العنف في الفاشر وعواقبه الوخيمة على السكان المدنيين”.
ودعا قوات الدعم السريع إلى الامتثال التام لالتزاماتها بموجب القانون الدولي بحماية المدنيين. وقال: “من الضروري أن توقف قوات الدعم السريع جميع الهجمات على عمال الإغاثة والبنية التحتية المدنية”.
وحث الأطراف على التعاون الكامل مع الأمم المتحدة والجهات الإنسانية الأخرى، ورفع القيود المفروضة على الحركة، وتقديم ضمانات أمنية للسماح بالوصول دون عوائق إلى الفاشر وما حولها.
وشدد على أنه “لا يوجد حل عسكري لهذا الصراع”، مضيفا أن استمرار القتال لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة وإطالة المعاناة. وأكد أنه ينبغي لجميع الأطراف وقف القتال، وتطبيق هدنة إنسانية، والعودة إلى العملية السياسية.
الجزائر (الثلاث)
السفير الجزائري لدى الأمم المتحدة عمار بن جامع ألقى كلمته نيابة عن الدول الأفريقية الثلاث في المجلس (سيراليون والصومال والجزائر) وغيانا.
قال بن جامع إن السيناريو الذي خشي منه الجميع ودعا إلى تفاديه، أصبح واقعا مروعا بعد سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر. وقال إن ذلك يمثل خطوة خطيرة نحو تجزئة السودان.
وتحدث عن مقاطع الفيديو المروعة التي تظهر أعمال العنف ضد المدنيين، والتقارير التي تفيد بمقتل 460 مريضا ومرافقيهم بيد قوات الدعم السريع في مستشفى للولادة.
وأضاف أن الفاشر تنزف، وتدعو إلى العدالة، ورد قوي من المجتمع الدولي. وتساءل: “هل يمكن أن يكون الذبح المتعمد للمدنيين، طريقا إلى الشرعية؟”.
وشدد على ضرورة ألا يبقى مجلس الأمن صامتا أمام هذه الفظائع التي قال إنها لا يجب أن تُقابل باللامبالاة. وأكد ضرورة مساءلة قوات الدعم السريع على الانتهاكات والفظائع التي ترتكبها.
وقال إن المساءلة، أداة ردع قوي وإن على مجلس الأمن ضمان ألا تستمر قوات الدعم السريع في قتل وترويع المدنيين الأبرياء، في ظل الإفلات من العقاب.
وذكر أن “الانتهاكات المرتكبة في الفاشر ليست مفاجئة، ولكنها نتيجة شهور طويلة من النهج السلبي من المجتمع الدولي الذي شاهد الكارثة تتكشف ببطء. إن على مجلس الأمن مسؤولية حماية المدنيين في السودان، ويتعين علينا تعزيز جهودنا لهذه الغاية”.
فلتشر ؛”جحيم أشد ظلمة”
وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر قال إن الفاشر انحدرت إلى “جحيم أشد ظلمة”، مع ورود تقارير موثوقة عن عمليات إعدام واسعة النطاق بعد دخول مقاتلي قوات الدعم السريع إلى المدينة.
وقال: “لا نسمع الصراخ، ولكن – ونحن نجلس هنا اليوم – لا يزال الرعب مستمرا. تُغتصب النساء والفتيات، ويُشوه الناس ويُقتلون، في ظل إفلات تام من العقاب”.
ونبه إلى أن “القتل لم يقتصر على دارفور”، مشيرا إلى حوادث أخرى وقعت في عدة مناطق في السودان بما فيها منطقة كردفان. وأوضح أن أزمة السودان في جوهرها هي أزمة حماية، وكذلك أزمة جوع. وأضاف أن “العنف الجنسي ضد النساء والفتيات ممنهج. والهجمات المميتة ضد العاملين في المجال الإنساني أصبحت أمرا طبيعيا”.
وأكد أن أطفال السودان يواجهون مخاطر جسيمة بشكل خاص، حيث “يتم تجنيد عدد لا يحصى من الأطفال قسرا لقتل بعضهم البعض. وما يقرب من واحد من كل خمسة مدنيين قتِلوا في الفاشر هذا الشهر كان من الأطفال”.
ودعا إلى اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لوقف الفظائع ضد المدنيين، ووصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل ودون عوائق في جميع أنحاء السودان، ومزيد من التمويل.
وأعرب عن شعوره بالغضب لطرد السلطات السودانية المدير القطري لبرنامج الأغذية العالمي ومنسق الطوارئ للبرنامج في السودان، دون إبداء أي تفسير.
وقال فليتشر: “ما يحدث في الفاشر يذكر بالأهوال التي تعرضت لها دارفور قبل عشرين عاما. لكن بطريقة ما، نشهد اليوم رد فعل عالميا مختلفا تماما؛ لامبالاة واستسلام، وهز للكتفين”.
بوبي :لا أحد آمنا في الفاشر، ولا يوجد
ممر آمن للمدنيين للمغادرة
قالت مارثا بوبي، مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون أفريقيا، إن خطر “الفظائع الجماعية، والعنف المُستهدف عرقيا، والمزيد من انتهاكات القانون الدولي الإنساني – بما في ذلك العنف الجنسي – لا يزال مرتفعا بشكل مُقلق في جميع أنحاء البلاد، وخاصة في الفاشر”.
وفي كلمتها أمام مجلس الأمن، قالت إن مكتب حقوق الإنسان قد وثّق تقارير موثوقة عن عمليات قتل جماعي “وإعدامات بإجراءات موجزة خلال عمليات تفتيش من منزل إلى منزل، ومع محاولة المدنيين الفرار من المدينة”.
وقالت بوبي إنه على الرغم من الالتزامات (المعلنة) بحماية المدنيين، “فإن الواقع هو أنه لا أحد آمنا في الفاشر، ولا يوجد ممر آمن للمدنيين لمغادرة المدينة”.
ورجحت المسؤولة الأممية أن تكون منطقة كردفان “ساحة التركيز العسكري التالية للأطراف المتحاربة”. وأشارت إلى تقارير عن فظائع واسعة النطاق ارتكبتها قوات الدعم السريع في بارا، شمال كردفان، عقب الاستيلاء عليها مؤخرا، بما في ذلك “أعمال انتقامية ضد من يُسمونهم متعاونين، والتي غالبا ما تكون ذات دوافع عرقية”، وإعدامات بإجراءات موجزة “لخمسة من متطوعي الهلال الأحمر”.
وأكدت بوبي على ضرورة الوقف الفوري للقتال، والحوار المستمر “لعكس مسار انزلاق السودان المتصاعد نحو التشرذم الفعلي”. وشددت على أن الدعم الخارجي يُمكّن الصراع، مع استمرار تدفق الأسلحة والمقاتلين إلى السودان، “مما يُسهم في تفاقم الوضع المتأزم أصلا”.
وقالت بوبي إن مجلس الأمن الدولي لم يتخذ إجراءات حاسمة لمنع تدهور الوضع، على الرغم من التحذيرات التي صدرت منذ أشهر بشأن الكارثة المُتكشفة في الفاشر، ودعت المجلس إلى استخدام جميع الأدوات المتاحة له للمطالبة بالسلام في السودان.
وأضافت أنه في ضوء تدهور الوضع على الأرض في السودان، فإن المبعوث الشخصي للأمين العام رمطان لعمامرة دعا الطرفين لبدء – بشكل منفصل – محادثات تقنية مع الأمم المتحدة تركز على تهدئة التوتر، وحماية المدنيين.
وذكرت أن لعمامرة تلقى إشارات مشجعة من الجانبين بشأن استعدادهما للالتزام بتلك العملية. وحثت الدول الأعضاء المتمتعة بالنفوذ لدى الطرفين، على تشجيعهما على اتخاذ هذه الخطوة المهمة التي قد تؤدي إلى تحسين حماية المدنيين بأنحاء السودان.
روسيا : الفظائع في الفاشر صادمة
السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا أعرب عن القلق إزاء التقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان واسعة النطاق، وقال إن العنف ضد المدنيين وخاصة عندما يُرتكب بدوافع عرقية، غير مقبول.
وأضاف أن “الفظائع المرتكبة من المتمردين ضد السكان المدنيين في الفاشر والصور المنتشرة على الإنترنت بهذا الشأن، صادمة”، وأشار إلى فظائع مماثلة وقعت في السابق في الجنينة والجزيرة في السودان.
وبعد هذه الحوادث، قال نيبينزيا إن أعضاء المجلس يجب ألا ينتابهم أي شك بشأن احتمال تكرار مثل هذه الممارسات في مناطق أخرى غير تابعة لسيطرة الحكومة السودانية.
وأشار إلى تقارير عن زيادة أعداد المقاتلين الأجانب في صفوف قوات الدعم السريع، بما في ذلك القادمون من مناطق بعيدة عن السودان. وقال إن الوضع في الفاشر يجب أن يكون علامة واضحة على أن السبيل الوحيد الممكن للسودان هو نشر الاستقرار وفرض النظام بأنحاء البلد ومؤسسات حكومية مركزية موحدة. وقال إن أي مسار بديل سيؤدي إلى تفاقم التصعيد والعنف.
وشدد على ضرورة السماح بوصول المساعدات إلى المحتاجين إليها، وأهمية مواصلة التنسيق عن كثب مع الحكومة السودانية بشأن توزيع الإغاثة.
وأضاف أن أي خطوات تساوي بين أطراف الصراع أو تقترح أن أيا منهما لا يتمتع بالسلطة الشرعية، لن يُنظر إليها سوى بأنها تشجع التجزئة.
وحث جميع أعضاء مجلس الأمن على التركيز على الانخراط الإيجابي والتركيز على الدعم الملموس للشعب السوداني بدلا من تعزيز الانقسام.
امريكا : الدعم السريع وحلفاؤه ارتكبوا إبادة جماعية قالت السفيرة الأمريكية دوروثي شيا إن قوات الدعم السريع وحلفاءها “ارتكبوا إبادة جماعية”، مضيفة أن قتلهم الممنهج للرجال والفتيان، “حتى الرضع، واستهدافهم المتعمد للنساء والأطفال بالاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي الوحشي” له دوافع عرقية.
وقالت إن الولايات المتحدة تدين “هذه الفظائع البغيضة بعبارات لا لبس فيها”، وشددت على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها، بما في ذلك من خلال العقوبات.
وأضافت شيا أن الوقت قد حان الوقت لتحديث قائمة عقوبات السودان، مضيفة أنه يجب على مجلس الأمن استخدام جميع الأدوات المتاحة له لتيسير التوصل إلى السلام في البلاد.
ودعت الأطراف المتحاربة في السودان إلى وقف الأعمال العدائية، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع أنحاء البلاد وحماية المدنيين، وقالت: “لا يكفي أن تقدم قوات الدعم السريع التزامات إنسانية. يجب عليهم تنفيذها”.
وقالت شيا إن إنهاء الحروب “أولوية للرئيس ترامب”، وأن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بالعمل مع شركائها وأصحاب المصلحة الآخرين لحل الأزمة.
