فايننشال تايمز تكشف تفاصيل صفقة سلاح سرية بين روسيا وإيران

الأحداث – وكالات

نقلت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية عن مصادر مطلعة ووثائق روسية مسربة قالت إنها اطلعت عليها، تفاصيل اتفاقية إيرانية روسية تتضمن طلبا إيرانيا لأنظمة دفاع جوي روسية بقيمة 500 مليون يورو (545 مليون دولار) في يوليو من العام الماضي، بعد أيام قليلة من انتهاء الحرب التي استمرت 12 يوما.

وتأتي هذه التفاصيل المسربة في الوقت الذي تحشد فيه الولايات المتحدة الأمريكية قوة عسكرية ضخمة في الشرق الأوسط، وسط تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران في حال لم تبرم “صفقة جيدة”، فيما يتعلق بملفها النووي.

وذكرت الصحيفة أن الاتفاقية التي وُقِّعت في العاصمة الروسية موسكو في ديسمبر الماضي، تُلزم روسيا بتسليم طهران 500 وحدة إطلاق محمولة من طراز “فيربا” (Verba) و2500 صاروخ من طراز “9M336” على مدى ثلاث سنوات.

وجرت المفاوضات بشأن الاتفاقية بين شركة “روسوبورون إكسبورت” (وكالة تصدير الأسلحة الحكومية التابعة للكرملين) وممثل وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية في موسكو.

وأشارت الصحيفة إلى أن المسؤول في وزارة الدفاع الإيرانية المقيم في موسكو، روح الله كاتبي، هو من نسّق لهذه الصفقة، كما كان قد ساعد سابقا في التوسط لبيع مئات الصواريخ الباليستية قصيرة المدى من طراز “فتح-360” إلى روسيا لاستخدامها في أوكرانيا.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على “كاتبي” في عام 2024 متهمة إياه بالعمل نيابة عن وزارة الدفاع الإيرانية، ووصفته وزارة الخزانة الأمريكية بأنه “نقطة اتصال الحكومة الروسية” مع وزارة الدفاع في طهران.

وتُعد منظومة “فيربا” واحدة من أحدث أنظمة الدفاع الجوي الروسية؛ وهي عبارة عن صاروخ يُطلق من الكتف وموجه بالأشعة تحت الحمراء، وقادر على استهداف الصواريخ الجوالة، والطائرات التي تحلّق على ارتفاع منخفض، والطائرات المسيرة.

وتتيح هذه المنظومة للقوات البرية إنشاء دفاعات مشتتة بسرعة دون الاعتماد على منشآت الرادار الثابتة التي تكون أكثر عرضة للضربات.

وبموجب عقد “فيربا”، من المقرر أن تتم عمليات التسليم على 3 مراحل تمتد من عام 2027 حتى 2029.

وقال مسؤول أمريكي سابق رفيع المستوى إن “روسيا ربما رأت في هذه الصفقة وسيلة للمساعدة في إعادة بناء العلاقات مع إيران بعد فشلها الواضح في تقديم المساعدة لحليفتها خلال الحرب التي استمرت 12 يوما مع إسرائيل”.

وأضاف “إنهم يريدون أن تظل إيران شريكا لهم، لذا حتى لو لم يتمكنوا من الرد في خضم الأزمة، فسوف يسعون بعد انقضائها لمحاولة إصلاح العلاقة”.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن مصدر مطلع على الاتفاقية، أنه “من المحتمل أن يكون قد تم تسليم عدد صغير من هذه الأنظمة إلى إيران في وقت مبكر”.

هذا ما ألمح به كذلك سفير إيران لدى موسكو كاظم جلالي حين أكد أن الفترة الماضية شهدت رحلات جوية عدة من موسكو إلى طهران. وأضاف في تصريح للتلفزيون الرسمي الإيراني: “لقد مرت سنوات منذ وقعنا اتفاقيات عسكرية ودفاعية قوية مع روسيا. لا يسعني إلا أن أقول إن هذه الطائرات تظهر أن تلك الاتفاقيات قيد التنفيذ”.

وقامت طائرة شحن روسية واحدة من طراز “إليوشين إل-76 تي دي” بثلاث رحلات على الأقل من “مينيرالني فودي” في شمال القوقاز إلى مدينة كرج الإيرانية خلال الأيام الثمانية الماضية.

كما وصلت طائرة أخرى على الأقل من نفس الطراز من المنطقة ذاتها إلى إيران في أواخر ديسمبر الماضي، فيما وردت تقارير تفيد بأن إيران استلمت ما يصل إلى 6 مروحيات هجومية روسية من طراز “Mi-28” في يناير، وقامت بتشغيل إحداها في طهران هذا الشهر، وفقا للصحيفة البريطانية.

Exit mobile version