غيرت لغة المعارك.. “الاكانجي” تسيطر علي طرق الامداد

تقرير – الأحداث

لاشك أن الطيران الحربي السوداني لعب دورا فعالا في هذه الحرب وقلب المعادلة كلياً في اوقات كثيرة رغم الاشكالات الكبيرة التي كان يمر بها وقت اشتعال المعارك اذ كان عدد الطائرات محدوداً في قاعدة وادي سيدنا بام درمان، وكانت الطائرات نفسها عتيقة لكنها ظلت تعمل ليل نهار فوق أجواء المدن مقدمة الشهيد تلو الشهيد.. كانت أصوات مضادات الطائرات تسمع على نطاق واسع طوال اليوم في الخرطوم وأزيز الطائرات لا يتوقف.. كانت الرقم الصعب في المعادلة والرقم الذي اخاف المليشيا وارعبها.. لم تكن هناك مسيرات استراتيجية وقتها ولا انتحارية.. كانت مقاتلات الجيش الحربية تنقض على المليشيا فتنشر بينهم الرعب.. رويدا رويدا استقبل الجيش طائرات حربية جديدة ومسيرات متقدمة سيطرت على الاجواء وأبقت الطيران في الرقم واحد على مستوى المعركة وهاهو يخوض الان معركة تقطيع اوصال الامدادات وارغام المدن على السكون بعد ما نجح في التعامل مع المنظومات المتقدمة التي نشرتها المليشيا في نيالا.
يقول الخبير العسكري محمد مصطفي إن مسيرات “الاكانجي” التي انضمت الى سلاح الجو انجزت تحولات مهمة خلال الأشهر الاخيرة وهي تحولات ليست مرتبطة فقط بكثافة النيران بل بقدرة القيادة على توزيع الادوار بالاعتماد على الاكانجي التي وفرت للجيش كميات من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة وقللت الصرف المالي العملياتي فطائرات السوخوي24 مثلا التي كانت أساسية أصبحت الان رابضة في المطار لتقديم الاسناد للاكانجي اللاعب الاساسي الجديد الذي يقوم بالمهمة بكفاءة وتكلفة أقل، وأضاف (في الماضي كانت السيطرة تقاس بعدد الطلعات الثقيلة اما الان فتقاس بالزمن الذي تبقي فيه السماء تحت المراقبة المؤثرة)، وتابع (هذا الحضور المتواصل فوق نيالا خلق ضغطا نفسيا وعملياتيا على المليشيا دون أن يحتاج الجيش إلى استخدام القوة القصوى في كل مرة وكان الجيش السوداني أكد أن قواته البرية والجوية شنت غارات مكثفة على تمركزات مليشيا الدعم السريع في كردفان ودارفور وطرق امداداته من الجنوب الليبي وبحسب بيان له قال الجيش إنه دمر أكثر من (40) مركبة قتالية وقتل المئات من افراد المليشيا، كما دمر عددا من المسيرات الاستراتيجية والمخابئ ومحطات التشغيل بمطار نيالا، وطبقا للبيان فان قوات الجيش طردت المليشيا من مناطق واسعة بدارفور وكردفان، وتابع أن القوات تواصل عملياتها لتدمير فلول وبقايا المليشيا في وقت خرجت فيه تسريبات عن قرب تسلم الجيش أسلحة وطائرات ومعدات عسكرية من باكستان في صفقة بلغت قيمتها مليار ونصف المليار دولار، ورغم قصف المليشيا لاهداف في ولاية نهر النيل واستهداف المدنيين بمدينة الابيض شمال كردفان الا ان الجيش يواصل ارسال تعزيزاته القتالية لمواقعه في كردفان التي تشهد الان معارك طاحنة ومستمرة من أجل السيطرة على المناطق الاستراتيجية وقطع خطوط الامداد والدخول في معارك دارفور.
وكان شهود عيان قد أكدوا الضربات المتلاحقة من طيران الجيش والمسيرات لمطار نيالا وهي ضربات أصبحت يومية كما أن قوات عبدالعزيز الحلو والمليشيا تختبر الان أوقاتاً صعبة في جنوب كردفان بالتزامن مع انتشار واسع للجيش والقوات المساندة في حدود ولاية النيل الازرق واثيوبيا بعد محاولات المليشيا ادخال أسلحة ومعدات عسكرية عبر حدود السودان مع اثيوبيا في وقت شهدت فيه الحدود السودانية التشادية تحركات واسعة من الطيران الحربي السوداني والمسيرات التي استهدفت الدعم القادم من مطار الكفرة الليبية وكانت المعارك في كردفان قد تاثرت مباشرة باشكالات القطع الذي يحدث هنا وهناك للامدادات خصوصا البترول الذي يأتي من جنوب ليبيا وهو أمر ظهر تأثيره واضحاً في حركة المليشيا وقدرتها على التحرك في مساحات واسعة اذ تستنزف الحركة الواسعة والالتفافات التي تنفذها المليشيا كميات كبيرة من الوقود كما تاثر الفزع الذي نضبت أسواقه من البترول واصبحت خطواته ثقيلة ومتأثرة باخبار المعارك التي شهدت خسائر كبيرة في صفوف المليشيا مع قلة وشح في المناطق التي يمكن استهدافها للحصول على الغنائم وهي كلمة سر الفزع والتحشيد وأهم مفتاح اعتمدت عليه المليشيا في جذب المقاتلين للقتال في صفوفها ومع اتخاذ الولايات المحاذية لمناطق العمليات مثل الخرطوم والشمالية لاوامر بعدم خروج المحروقات إلى كردفان ودارفور حيث مناطق القتال اصبحت طرق الامداد تماما ملك لـ (الاكاتجي) ومسيرات الجيش.

Exit mobile version