الخرطوم – حفية نورالدائم
تشهد العاصمة السودانية الخرطوم مؤشرات أولية على التعافي الاقتصادي، مع عودة تدريجية لنشاط عدد من المنشآت الفندقية، في تطور يعكس تحسناً نسبياً في بيئة الخدمات ويعزز مسار استعادة النشاط في القطاع الحضري بعد فترة توقف طويلة فرضتها تداعيات الحرب.
واستأنف ما بين 5 إلى 7 فنادق مصنّفة نشاطها بصورة جزئية، فيما شرعت منشآت أخرى في استكمال الترتيبات التشغيلية للعودة الكاملة، من أصل نحو 15 فندقاً كانت تمثل الركيزة الأساسية للبنية الفندقية قبل الأزمة. و اشار الي ان هذه الخطوات تأتي بالتزامن مع جهود حكومية لتحسين خدمات الكهرباء والمياه وتعزيز التأمين في المناطق الحيوية داخل العاصمة.
الخرطوم سيزون تشغيل الجزئي
ويُعد فندق الخرطوم سيزون من أوائل المنشآت التي استأنفت نشاطها، ويُصنف حالياً كالفندق الوحيد العامل داخل محلية الخرطوم، بعد استئناف تشغيله قبل نحو ثلاثة أشهر.
وأوضح المدير التنفيذي للفندق، غسان إدريس،خلال حديثه ل “ايلاف” أن المنشأة تضم 45 غرفة، وتعمل حالياً بنحو 50% من طاقتها التشغيلية من حيث العمالة، مع تقديم خدمات وفق تصنيف أربع نجوم.
ويرى مختصون أن تشغيل الفندق، رغم محدودية الطاقة التشغيلية، يعكس قدرة بعض المنشآت على التكيف مع الظروف التشغيلية المعقدة، مستفيدة من تحسن نسبي في الأوضاع الأمنية وتوفر الحد الأدنى من الخدمات الأساسية.
أثر اقتصادي ممتد
ويمتد تأثير عودة النشاط الفندقي إلى قطاعات خدمية وإنتاجية متعددة. ويؤكد الخبير في مجال السياحة الصافي السر أن تشغيل الفنادق يسهم في تنشيط:
خدمات النقل والترحيل
الإمدادات الغذائية
أعمال الصيانة والتشغيل
فرص العمل المباشرة وغير المباشرة
كما يدعم عودة المنظمات والبعثات الرسمية، بما يعزز الحركة المؤسسية داخل العاصمة. ويُنظر إلى قطاع الضيافة باعتباره من أكثر القطاعات حساسية لمؤشرات الاستقرار، ما يجعله مؤشراً مبكراً على تحسن النشاط الاقتصادي.
خسائر واسعة في البنية الفندقية
ورغم هذه المؤشرات، لا تزال تداعيات الحرب تلقي بظلالها على القطاع
وأكد المدير العام لوزارة الثقافة والإعلام والسياحة، الأستاذ الطيب سعد الدين، أن حجم الخسائر في المنشآت الفندقية “كبير جداً”، مشيراً إلى أن الأضرار طالت عدداً من الفنادق الكبرى، بينها:
كورنثيا – هوليداي فيلا – المريديان – كورال (هيلتون سابقاً) – السلام روتانا، إضافة إلى فنادق السوق العربي وشارع السيد عبد الرحمن.
وأوضح أن الأضرار شملت المباني والبنية الداخلية، إلى جانب نهب التجهيزات والمقتنيات، بما في ذلك أجهزة كهربائية ومحتويات غرف، فضلاً عن فقدان قطع فنية وتراثية في بعض الفنادق العريقة.
ثقل القطاع الفندقي في الولاية
تعكس الأرقام أهمية القطاع في الاقتصاد المحلي؛ إذ تضم ولاية الخرطوم نحو 33 فندقاً، وهو العدد الأكبر على مستوى ولايات السودان، ومصنف رسمياً بالنجوم
جهود لإعادة التأهيل والتشغيل
وتتواصل محاولات إعادة التأهيل التدريجي لبعض المنشآت، حيث أشارت إفادات رسمية إلى عودة أو قرب عودة عدد من المواقع، من بينها:
السلام روتانا بسعة 80 سريراً وفندق كنون
بالعمارات بسعة 80 سريراً
الي جانب ا ترتيبات لإعادة تشغيل “الفندق الكبير” عقب استكمال التأهيل
و شهدت أم درمان توسعاً ملحوظاً في نشاط الشقق الفندقية المفروشة، ما أسهم في توفير سكن للمنظمات والجهات الحكومية حيث تم افتتاح فندقي وسيزار و القارد .
تعافٍ مشروط
ويرى أستاذ الاقتصاد بجامعة الخرطوم، د. محمد الطيب، أن تعافي قطاع الفنادق يمثل مؤشراً مهماً على عودة النشاط الاقتصادي الحضري، لكنه يظل مرتبطاً باستدامة الخدمات الأساسية، وتحسن البيئة الأمنية، وتوفير التمويل اللازم لإعادة الإعمار.
وبذلك تعكس عودة الفنادق للعمل — ولو بطاقة جزئية — بداية مرحلة انتقالية نحو التعافي، حيث يظل قطاع الضيافة من أوائل القطاعات التي تعبر عن تحسن مناخ الأعمال والاستقرار الاقتصادي.