عودة الحرب إلى تيغراي: إثيوبيا أمام اختبار جديد والسودان في دائرة التداعيات
Mazin
عاد شبح الحرب الشاملة إلى شمال إثيوبيا بصورة مفاجئة وخطيرة. فقد أعلنت قيادة إقليم تيغراي، الأربعاء 23 سبتمبر، أن قواتها دخلت ما وصفته بـ«حرب دفاعية» ضد القوات الفيدرالية، بعد سيطرة قوات تيغراي على مطارات واندلاع اشتباكات في عدة مواقع. وأكدت رويترز أن القتال امتد إلى مناطق في تيغراي وعفر وأمهرة، ما يهدد فعلياً اتفاق السلام الذي أنهى الحرب السابقة قبل نحو أربع سنوات. وأفادت رويترز بأن قوات تيغراي سيطرت على ثلاثة مطارات، فيما علقت الخطوط الجوية الإثيوبية الرحلات إلى المنطقة. وهذه ليست مجرد مناوشات حدودية، بل مؤشرات على عملية عسكرية ذات نطاق أوسع. لماذا انهار السلام؟ أنهى اتفاق بريتوريا الحرب السابقة التي كانت من أكثر النزاعات الأفريقية دموية في السنوات الأخيرة، لكنه لم ينه جميع أسبابها. ظلت ملفات الأراضي المتنازع عليها، وإعادة انتشار القوات، ونزع السلاح، والعلاقة بين الحكومة الفيدرالية وقيادة تيغراي، ودور إريتريا، قضايا شديدة الحساسية. وبمرور الوقت تراكمت الخلافات. التطور الجديد الأكثر خطورة هو أن الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي أصبحت مرتبطة بتحالف مع ست جماعات مسلحة أخرى، بحسب رويترز، في سياق سياسي وعسكري يستهدف تغيير موازين القوة على المستوى الفيدرالي. وهذا يعني أن الصراع قد لا يبقى محصوراً داخل حدود تيغراي. العامل الإريتري إريتريا هي المتغير الذي يمكن أن يحول الأزمة الإثيوبية إلى حرب إقليمية. خلال الحرب السابقة لعبت القوات الإريترية دوراً عسكرياً داخل إثيوبيا. ومنذ ذلك الوقت تدهورت العلاقة بين أسمرة وأديس أبابا. إذا دخلت إريتريا بصورة مباشرة أو غير مباشرة في المواجهة الجديدة، فإن خريطة الصراع ستصبح أكثر تعقيداً، خصوصاً مع النزاعات المتعلقة بالوصول الإثيوبي إلى البحر الأحمر. ماذا يعني ذلك للسودان؟ السودان ليس مراقباً بعيداً. الحدود السودانية–الإثيوبية طويلة، وشهدت خلال السنوات الماضية توترات مرتبطة بالفشقة وتحركات القوات واللاجئين والتجارة الحدودية. الحرب الإثيوبية السابقة دفعت عشرات الآلاف من الإثيوبيين إلى السودان. لكن السودان آنذاك كان أكثر استقراراً نسبياً مما هو عليه اليوم. أما الآن، فالسودان نفسه يخوض حرباً داخلية. لذلك فإن موجة لجوء جديدة ستصل إلى بلد يعاني أصلاً واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم. الخطر الأمني الحروب المتجاورة تخلق أسواقاً عابرة للحدود للسلاح والوقود والذهب والمقاتلين. وجود حرب في السودان وحرب أخرى محتملة في إثيوبيا يعني أن المنطقة الواقعة بين دارفور والبحر الأحمر والقرن الأفريقي قد تصبح مساحة أمنية مترابطة بصورة أكبر. كما أن انشغال القوات الإثيوبية بصراع داخلي يمكن أن يغير حسابات الانتشار العسكري على الحدود السودانية. وهذا يجعل ملف الفشقة تحديداً حساساً للغاية. الاقتصاد أيضاً في دائرة الخطر إثيوبيا دولة يزيد عدد سكانها على مئة مليون نسمة، وهي مركز اقتصادي وسياسي رئيسي في شرق أفريقيا ومقر الاتحاد الأفريقي. حرب طويلة ستؤثر في الاستثمار والنقل والتجارة الإقليمية والعملات وسلاسل الإمداد. وقد تزيد أيضاً الضغط على الموارد الحكومية الإثيوبية في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية كبيرة. هل يمكن احتواء التصعيد؟ النافذة لم تغلق تماماً. لكن السيطرة على المطارات وتوسع الاشتباكات يعنيان أن الأزمة تجاوزت مرحلة التصريحات السياسية. وأي وساطة تحتاج أولاً إلى وقف التوسع العسكري ثم العودة إلى القضايا التي لم تُحسم في اتفاق بريتوريا. المشكلة أن الثقة بين الأطراف تضررت بشدة. ماذا ينبغي مراقبته خلال 72 ساعة؟ هناك أربعة مؤشرات حاسمة: هل تتوسع العمليات جنوباً وغرباً؟ هل تدخل إريتريا على الخط؟ هل تعلن جماعات إثيوبية أخرى المشاركة في القتال؟ وهل تبدأ حركة نزوح كبيرة باتجاه السودان؟ هذه المؤشرات ستحدد ما إذا كان ما يجري جولة عسكرية قابلة للاحتواء أم بداية حرب إثيوبية جديدة. وبالنسبة إلى السودان، فإن الملف يستحق أن ينتقل فوراً من الأخبار الخارجية إلى ملف الأمن القومي والجوار المباشر.